بوكو حرام تدفع النيجيريين إلى تصعيد جنرال عسكري إلى قصر الرئاسة

الخميس 2015/04/02
أنصار بخاري يقيمون احتفالات وسط مخاوف من اندلاع مواجهات عنيفة

أبوجا - يعزو المحللون فوز محمد بخاري الجنرال المتقاعد بالجيش في الاستحقاق الرئاسي بنيجيريا إلى وعوده المكثفة بوقف حركة “بوكو حرام” الإرهابية التي تجتاح مناطق في شمال البلاد.

ويضيف هؤلاء أن خلفية بخاري العسكرية قد منحته أفضلية في هذه القضية على منافسه جوناثان ودلاك جوناثان، وهو مسيحي جنوبي، كثيرا ما بدت حكومته غير قادرة في المعركة ضد بوكو حرام.

وقال الرئيس النيجيري المنتخب محمد بخاري أمس الأربعاء إن حكومته “لن تدخر جهدا” في سعيها لإلحاق الهزيمة بجماعة بوكو حرام الإسلامية المتشددة.

وأضاف في أول كلمة رسمية منذ فوزه في الانتخابات “ستعلم بوكو حرام قريبا قوة إرادتنا الجماعية.. ولا ينبغي أن ندخر جهدا”. وقال “في التعامل مع التمرد.. لدينا مهمة صعبة وعاجلة لنقوم بها”.

وأكدت السلطات الانتخابية في نيجيريا أمس الأربعاء أن مرشح المعارضة محمد بخاري فاز بالانتخابات الرئاسية بهامش 2.57 مليون صوتا.

وأقر الرئيس النيجيري المنتهية ولايته جودلاك جوناثان، رسميا، مساء الثلاثاء، بهزيمته في الانتخابات الرئاسية. وقال جوناثان في بيان له “لقد نقلت أطيب تمنياتي الشخصية إلى الجنرال محمد بخاري”.

وقال جاربا شيهوه، المتحدث باسم الحملة الانتخابية لبخاري، مرشح حزب المؤتمر التقدمي (المعارض)، مساء الثلاثاء، إن الرئيس جوناثان اتصل هاتفيا ببخاري وهنأه على الفوز بالانتخابات، وطالب أنصاره بالإقرار بالهزيمة.

وأوضح المتحدث أن “بخاري شكر النيجيريين على انتخابه، داعيا أنصاره إلى الحفاظ على الهدوء”.

وسيؤدي الرئيس الجديد لنيجيريا اليمين الدستورية في 29 مايو المقبل، وهو يوم تسليم الرئيس المنتهية ولايته للسلطة، حسب التقاليد المتبعة في نيجيريا منذ عام 1999.

وتعهد الرئيس النيجيري الجديد الأربعاء بالتعاون مع الرئيس المنتهية ولايته جودلاك جوناثان لضمان تحقيق انتقال سلمي للسلطة، ودعا المواطنين إلى تجنب أي أعمال عنف بعد الانتخابات.

ووصف بخاري فوزه -الذي يعد أول فوز لمرشح معارض منذ أن عادت نيجيريا إلى الديمقراطية عام 1999 -” بالتاريخي”.

ونقل التلفزيون الدولي الأفريقي عن بخاري القول “انضمت دولتنا الآن إلى مجتمع الدول التي تستخدم صندوق الاقتراع لتغيير رئيس حالي من خلال انتخابات حرة ونزيهة “. وأضاف “التغيير جاء. يوم جديد ونيجيريا جديدة أمامنا”.

وكان بخاري، البالغ من العمر 72 عاما، قد حكم نيجيريا في الفترة من 1983 حتى 1985، كما أنه يترأس ائتلاف مؤتمر جميع التقدميين، في حين حكم جوناثان، البالغ من العممر 57 عاما، رئيس حزب الشعب الديمقراطي، نيجيريا منذ عام 2010.

وهذه النتائج تعني أن جوناثان هو أول رئيس حالي يخسر الانتخابات الرئاسية في نيجيريا منذ أن عادت إلى الديمقراطية عام 1999. وتلقى بخاري تدريبات في أكاديميات عسكرية في بريطانيا والهند ولاحقا في الولايات المتحدة.

وشارك بخاري في الانقلاب الذي أطاح بالحاكم العسكري ياكوبو جوون في عام 1975، ثم تولى بعد ذلك، عددا من المناصب العليا، بما في ذلك الحاكم العسكري لما يعرف حاليا بولاية بورنو، ومنصب المفوض الاتحادي لموارد النفط.

وعادت حكومة مدنية لنيجيريا في عام 1979، ولكن عدم الرضا عن الفساد والمشكلات الاقتصادية أسفرا عن حدوث انقلاب عام 1983، أصبح من خلاله بخاري رئيسا للدولة.

وازدادت شعبية بخاري بسبب الإجراءات الصارمة التي اتخذها ضد الفساد، لكنه تعرض لانتقادات بسبب فرض قيود على حرية الصحافة وعدم القدرة على تحسين الاقتصاد.

وأطيح به بعد ذلك بعامين واحتجز في السجن لمدة ثلاث سنوات. وبعد ما هزم في الانتخابات الرئاسية “الثلاث” الأخيرة التي شهدتها نيجيريا، عاد ليدخل السباق من جديد، ليكتب له الحظ الفوز في المرة الرابعة.

ورغم أن تاريخه كرجل عسكري جعله دائما محل انتقاد، غير أنه متهم بقمع الحريات، إلا أن معظم الشعب النيجيري يشعر الآن أن خلفيته العسكرية، وانضباطه الزائد هو ما تحتاجه البلاد للسيطرة على التمرد الإسلامي في الشمال.

وجاء وعد بخاري، بعد أن نجا من محاولة اغتيال استهدفت موكبه في كادونا يوليو الماضي، بإنهاء وجود حركة بوكو حرام في غضون أشهر في حال انتخابه، ليعطي أملا جديدا للشعب النيجيري الذي أنهكته الهجمات البشعة للتنظيم الذي يسيطر على أجزاء كبيرة من الشمال النيجيري.

وكسب بخاري بخلفيته العسكرية، احترام الجيش النيجيري، الذي يشعر بإحباط شديد بعد الانتصارات المتكررة للتنظيم المتشدد في الوقت الأخير.

وحاول بخاري التخفيف من المخاوف المتعلقة باندلاع أعمال عنف بعد صدور نتائج الانتخابات قائلا “هذا ليس وقت المواجهة “. كما طالب مواطني نيجيريا “بالاستمرار في الالتزام بالقانون والسلمية”.

وكان جوناثان قد قال في وقت سابق إنه أوفى بعهده من خلال إجراء انتخابات حرة ونزيهة. وهذه النتائج تعني أن جوناثان هو أول رئيس حالي يخسر الانتخابات الرئاسية في نيجيريا منذ أن عادت إلى الديمقراطية عام 1999.

5