بوكو حرام تدين بدين داعش وتسعى إلى إقامة خلافة في نيجيريا

الأحد 2014/08/24
النزاع أسفر عن عواقب مدمرة خصوصا بالنسبة إلى المدنيين في نيجيريا

كانو- (نيجيريا)- يقترب متمردو جماعة بوكو حرام الذين يلحقون بالجيش الهزيمة تلو الأخرى، من تحقيق هدفهم في إقامة خلافة بشمال نيجيريا، لكن الوضع ليس شبيها بالوضع في العراق، والأمور لم تحسم بعد.

فمنذ أبريل، استولت بوكو حرام على عدد كبير من القرى وسيطرت على مناطق بأكملها في شمال شرق البلاد التي انسحب منها الجيش، كما يقول سكان ومسؤولون أمنيون وخبراء.

إلا أن وضع خريطة محددة للمناطق التي يسيطر عليها الإسلاميون، مسألة بالغة الصعوبة، بسبب انعدام المعلومات الموثوقة.

ومنذ مايو 2013، فرضت حالة الطوارئ في الولايات الثلاث الأكثر تأثرا بالنزاع في شمال شرق نيجيريا، ويمارس الجيش رقابة على المعلومات، ويحصل تشويش على الاتصالات، وباتت عمليات التنقل محفوفة بالمخاطر في هذه المناطق المعزولة على حدود النيجر وتشاد والكاميرون.

والحقيقة الوحيدة الأكيدة هي أن النزاع أسفر عن عواقب مدمرة خصوصا بالنسبة إلى المدنيين. فقد قتل أكثر من 10 آلاف شخص منذ بداية التمرد في 2009، منهم 4 آلاف في 2014 وحدها، وتم تهجير 650 ألفا آخرين.

وأكدت الأمم المتحدة سيطرة المتمردين مطلع اغسطس على مدينتي دامبوا وغوازا في ولاية بورونو. وأكد الجيش أنه استعاد دامبوا منذ ذلك الحين، لكن هذه المسألة لم يؤكدها مصدر مستقل. وسقطت مدينة جديدة الخميس الماضي هي بوني بادي الواقعة في ولاية يوبي المجاورة.

واعتبر رايان كامينغز كبير محللي الشؤون الأفريقية في شركة ريد 24 الأمنية في جنوب أفريقيا أن “الاستيلاء على أراض والبقاء فيها، تطور مهم في طريقة عمل بوكو حرام”. وأضاف أن الهجومات الأخيرة التي شنتها بوكو حرام تؤكد أن الجماعة “تحقق ببطء وإنما بثقة هدفها الأول القاضي بإنشاء الخلافة على أساس الشريعة في شمال شرق نيجيريا”.

وتشاطره هذا الرأي فيرجينيا كومولي، الباحثة في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، التي قالت إن بوكو حرام “تسيطر” سيطرة تامة على شمال ولاية بورنو. وتؤكد هذه المعلومة شهادات عدد كبير من السكان. واعتبرت “أنهم يسعون إلى السيطرة على مزيد من الأراضي وتتوافر لهم فعلا إمكانية تحقيق هدفهم”.

وفي شريط فيديو بث في يوليو، قدم زعيم بوكو حرام أبو بكر شيكاو دعمه إلى أبي بكر البغدادي، زعيم تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي أعلن إقامة “الخلافة” على أراض يحتلّها التنظيم في العراق وسوريا. وتبنى التنظيم هذا الأسبوع قتل الصحافي الأميركي جيمس فولي.

ويقول جاكوب زن، الباحث في مؤسسة جيمس تاون الأميركية، إن ثمّة وجوه شبه بين بوكو حرام وتنظيم الدولة الإسلامية ولاسيما على صعيد وحشية الأعمال المتطرفة. وقد قتلت بوكو حرام آلاف المدنيين، بمن فيهم تلامذة مدارس، وخطفت أكثر من 200 تلميذة في أبريل وعاملتهم كسبايا. لكن وفيما تصف واشنطن الدولة الإسلامية بأنها جيدة التسليح والتنظيم والتمويل، تضم صفوف بوكو حرام شبانا فقراء وأميين لم يحصلوا على تدريب كاف.

ويعتبر الخبراء أنها أقامت علاقات مع مجموعات متطرفة مثل “تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي”، لكن مستوى التعاون في ما بينها ما زال غير معروف.

واعتبرت فيرجينيا كومولي أن بوكو حرام “لم تبلغ المستوى” الذي بلغته الدولة الاسلامية، لكن ما قاله شيكاو يؤكد أن المجموعة “تبدي اهتماما بما يحصل” في مناطق أخرى. وفيما عمدت بوكو حرام إلى تعزيز قوتها عبر التزود بأسلحة متطورة وتجنيد مقاتلين جدد، ظهرت للعيان نقاط الضعف التي يعاني منها الجيش النيجيري.

وأكد مصدر أمني في مايدوغوري عاصمة ولاية بورنو، أن “جنودنا قادرون على قتال إرهابيي بوكو حرام، لكنهم بأمسّ الحاجة إلى السلاح”.

وأتاح الهجوم الذي شنه الجيش في مايو 2013، إبعاد الإسلاميين إلى خارج التجمعات السكنية وطردهم من معاقلهم.

وأضاف المصدر “كان يمكن أن نسحق بوكو حرام لو تمكنّا من متابعة هجومنا”. والسلاح غير الكافي للجنود سبب أساسي لهزائمهم الأخيرة. وقد تمرد جنود في مايدوغوري، مطالبين بأسلحة متطورة. إلا أن نيجيريا، المنتج الأول للنفط وأقوى دولة على الصعيد الاقتصادي في أفريقيا، لا تنقصها الموارد المالية. فميزانية الدفاع تبلغ ستة مليار دولار (4.5 مليار يورو) سنويا.

ويقول الخبراء إن الفساد وسوء التنظيم يفسران النقص المزمن في تجهيز الجيش بما يحتاج إليه من أسلحة وليس نقص الموارد.

5