بوكو حرام تنوّع جغرافية هجماتها باستهداف تشاد

مجزرة تشاد التي استهدفت الجيش تكشف عن نوايا جماعة بوكو حرام للتمدد ميدانيا في الظرف الراهن لترهيب قادة الدول التي تدفع بجيوش لمحاربتها.
الخميس 2020/03/26
خطر آت من نيجيريا

وجّهت جماعة بوكو حرام المتشددة ضربة موجعة للجيش التشادي بقتل 92 جنديا في هجوم نفذته الاثنين، في محاولة من المتشددين لتوسيع نطاق عملياتهم و”مُعاقبة” تشاد وغيرها على مؤازرتها للجيش النيجيري في مواجهة بوكو حرام.

نجامينا- ارتكبت جماعة بوكو حرام المتشددة مجزرة جديدة الأربعاء في تشاد لتُضاف إلى سجل المتشددين الذين يسعون إلى توسيع نطاق عملياتهم مستغلين هشاشة الوضع الأمني في أفريقيا.

وقال الرئيس التشادي إدريس ديبي إن 92 جنديا قتلوا و47 أصيبوا في هجوم نفذه متشددو بوكو حرام، وهو أكبر عدد يسقط في هجوم يستهدف الجيش. ووقع الهجوم الاثنين في جزيرة بوما، بمنطقة بحيرة تشاد بغرب البلاد، حيث تقاتل قوات من تشاد ونيجيريا والنيجر المتشددين الإسلاميين منذ أعوام.

وقال ديبي أثناء تفقده موقع الهجوم في ساعة متأخرة الثلاثاء “شاركت في الكثير من العمليات… لكن لم يسبق في تاريخنا أن فقدنا كل هذا العدد من الرجال دفعة واحدة”. وعرض التلفزيون الرسمي مقطعا للرئيس، الذي يحكم تشاد منذ 1990 ونجا من عدة محاولات تمرّد وانقلاب، وهو يسير بين حطام سيارات محترقة.

وتأتي هذه المجزرة لتكشف عن نوايا الحركة المتطرفة التي تأسست عام 2009، وتسعى إلى التمدد ميدانيا في الظرف الراهن لترهيب قادة الدول التي تدفع بجيوش لمحاربتها.

ومنذ تأسيسه كان هدف التنظيم المتشدد إقامة دولة خلافة شمال نيجيريا، لكن بعد أن تلقى ضربات موجعة في المنطقة وباتت مواجهته مع الجيش النيجيري طاحنة، أصبحت قضية بوكو حرام ذات بعدين إقليمي ودولي.

إدريس ديبي: لم يسبق للتشاد أن فقدت هذا العدد من الرجال دفعة واحدة
إدريس ديبي: لم يسبق للتشاد أن فقدت هذا العدد من الرجال دفعة واحدة

وبالرغم من أن محاولات توسيع نطاق عملياتها تعود لسنوات تأسيسها الأولى إلا أن جماعة بوكو حرام لم تنجح في البداية في فرض ذلك.

ولكن مع تدخل جيوش أخرى تتوجس بلدانها المُجاورة لنيجريا من تداعيات هشاشة الوضع الأمني في البلاد بدأت الجماعة في ضرب قواعد هذه القوات، بدءا من الجيش التشادي وصولا للجيشيْن النيجيري والكاميروني.

وأدى تورط جيشيْ الكاميرون والتشاد في الحرب التي تخوضها الحكومة النيجيرية ضد بوكو حرام إلى تحولهما إلى أهداف للجماعة التي تحاول توسيع جغرافيتها.

وبدأت ملامح توسيع هذا التنظيم لعملياته تحديدا في العام 2013 حيث بدأ فعليّا في شنّ هجمات على قوات النيجر والكاميرون والتشاد، وهو ما يجعله يحقق اختراقا في هذه الدول التي ساندت نيجيريا في حربها ضد المتمردين.

ويرى مراقبون أنّ ثقة التنظيم في قدراته زادت بعد أن سادت الفوضى دول الساحل الأفريقي التي تشمل كل من مالي والنيجر ونيجيريا وبوركينا فاسو والسنغال.

وبالرغم من إطلاق فرنسا لعملية برخان في العام 2013 لملاحقة المتمردين في مالي ودول الساحل الأفريقي، إلا أنّ الوضع الأمني في هذه الدول بقي هشّا.

ويرى مراقبون أن تدهور الأوضاع الأمنية في الساحل الأفريقي والمناطق المجاورة سمح لبوكو حرام باحتلال بحيرة التشاد إلى جانب مجموعات مسلحة أخرى، حيث استغلت الجماعة هذا المورد الحيوي لتركيز هجمات متوازية ضد الجيشيْن النيجيري والتشادي.

وباحتلالها هذا الموقع الاستراتيجي الذي كان يؤمّن الموارد المائية لسكان التشاد نجحت بوكو حرام في استدراج القوات التشادية وغيرها إلى هذه المنطقة، وتنفيذ عمليات انتقامية كبّدت الجيوش الوطنية للكاميرون والنيجر والتشاد ونيجيريا خسائر فادحة.

وتُحيي هجمات متشددي بوكو حرام في تشاد وغيرها المخاوف التي تخامر دول تسعى إلى تعقب آثار الجماعات المتطرفة في أفريقيا التي أنهكتها الحروب الأهلية.

وقتلت جماعة بوكو حرام أكثر من 30 ألف شخص، وأجبرت نحو مليونين على النزوح من منازلهم.

ويزداد توجّس هذه الدول خاصة مع تحذير خبراء من وجود تعاون بين تنظيميْ بوكو حرام في نيجيريا وداعش في ليبيا الغارقة في حرب أهلية. ومع ذلك تواصل بعض الدول على غرار تركيا تغذية الصراع الليبي بخرق قرارات دولية من خلال إيصال مرتزقة ومعدّات عسكرية إلى ميليشيات حكومة الوفاق في طرابلس التي تواجه الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.

ويوفّر هذا الصراع كغيره من الصراعات بيئة خصبة لتنظيم داعش، ويضمن بالتالي إمدادات لبوكو حرام.

أدى تورط جيشيْ الكاميرون والتشاد في الحرب التي تخوضها الحكومة النيجيرية ضد بوكو حرام إلى تحولهما إلى أهداف للجماعة التي تحاول توسيع جغرافيتها

وبالإضافة إلى ذلك تُتهم قطر بدعم جماعات متطرفة في أفريقيا على غرار المعارضة التشادية المسلحة التي تستمد قوتها من تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا، وكذلك حركة الشباب الصومالية.

وتتهم تقارير غربية الدوحة بالانخراط في الصراعات الأفريقية بدعم جماعات متطرفة، وهو ما دفع بنجامينا إلى الانضمام لدول المقاطعة العربية لقطر في وقت سابق.

ويرى مراقبون أن قطر تحاول تعزيز جهود تركيا منذ سنوات لاختراق القارة السمراء ومواجهة النفوذ الفرنسي الذي بدأ يتراجع مع توسّع دائرة المواجهة مع الجماعات المتطرّفة.

وتشير تقارير غربية إلى أن قطر وتركيا تدعمان شخصيات على صلة بجماعات متطرفة أو ميليشيات في القارة السمراء، ما يطيل أمد صراع الجيوش الوطنية في أفريقيا ضدّ هذه الجماعات.

5