بوكو حرام "شبح" مرعب للأطفال اللاجئين في النيجر

الأربعاء 2015/10/07
الأطفال في مخيمات النيجري يشكلون العدد الأكبر من ستة آلاف لاجئ

اساغا (النيجر)- في فسحة صغيرة وسط مخيم للاجئين في اساغا جنوب شرق النيجر، يرقص ويغني حوالي خمسين طفلا اصيب كثيرون منهم بصدمات نفسية عميقة بسبب فظائع جماعة بوكو حرام التي اصبحوا مع اهاليهم لاجئين هربا منها.

على مقربة منهم، تتحلق فتيات صغيرات حول العاب، والى جانبهن ينصرف اطفال عاري الصدور او يلبسون ثيابا رثة وحفاة، الى لعب كرة القدم او كرة الطاولة.

وتسارع المنظمات غير الحكومية ووكالات الامم المتحدة الى مساعدة هؤلاء الاطفال الذين يشكلون العدد الاكبر من ستة آلاف لاجئ طردتهم من قراهم جماعة بوكو حرام التي تواصل ارتكاب الاعمال الوحشية في شمال شرق نيجيريا وهجماتها الدامية في منطقة ديفا (جنوب شرق النيجر).

وتصطف الاكواخ المبنية من غصون الاشجار الشائكة الى جانب الخيم النموذجية للامم المتحدة. ويبدو مخيم اللاجئين النيجريين الذي اقامته الامم المتحدة قبل ثلاثة اشهر في اساغا جنوب شرق النيجر، مثل مدينة صفيح تفتقر الى مدرسة.

ويستفيد الاطفال الضعفاء من دعم نفسي يتيح لهم التأقلم بشكل افضل مع حياتهم الجديدة، وقال اداما كوسيمبو المسؤول عن المركز النفسي الاجتماعي الذي تموله منظمة التعاون الدولي الايطالية غير الحكومية، ان "عددا كبيرا من الاطفال كانوا شهودا او ضحايا مباشرين للاعمال الوحشية لبوكو حرام".

واوضح مسؤول في الامم المتحدة ان " بوكو حرام ارغمت بعض الاطفال على مشاهدة امهاتهم واخواتهم وهن يتعرضن للاغتصاب، ورأى اخرون آباءهم او اخوتهم يذبحون".

واضاف ان "الصدمة" كانت لدى آخرين عنيفة وكانوا لدى وصولهم "يرفضون ان يأكلوا او ان يتحدثوا". وذكرت منظمة التعاون الدولي الايطالية انها لاحظت "27 مؤشرا للمعاناة" لدى الاطفال في مركزها وكثيرين منهم يظهرون "علامات امراض نفسية".

وقال اداما كوسيمبو الذي يتعاون مع طبيب نفسي ومربين "نعد ألعابا ووسائل تسلية لتعزيز قدراتهم على الصمود بعد الصدمات العميقة التي عاشوها". وبالاضافة الى الالعاب الرياضية، تعرض العاب محلية وألعاب للذاكرة او بازل على 1011 طفلا في المركز النفسي الاجتماعي.

ويعرب اداما كوسيمبو عن تفاؤله من "علاج" استمر شهرين، وقال "انهم يغنون ويبدون بعض المرح، ونحن على الطريق الصحيح لاعادة تكوين شخصياتهم".

وخسر علي (9 سنوات) الذي التزم الصمت اياما والمقيم في المركز، قسما من عائلته خلال هجوم لبوكو حرام، ثم قال هذا الصبي الاشعث الشعر "لقد نجوت من بوكو حرام واشعر بالارتياح هنا".

ويعتبر والد علي الحاج غريما المزارع الثري للفلفل، ان هذا النفي القسري "اذلال"، وقال "في القرية، كان اولادي يأكلون عندما يشعرون بالجوع وهنا لا يذهبون الى المدرسة وينامون احيانا بلا عشاء".

وذكرت منظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسف) ان حوالي 1،4 ملايين طفل هربوا من الهجمات التي شنها اسلاميو بوكو حرام في نيجيريا والنيجر والكاميرون وتشاد في الاشهر الخمسة الاخيرة.

واعربت هذه المنظمة عن اسفها في الفترة الاخيرة "لأن تدفق اللاجئين ونقص الموارد يعرقلان بشكل كبير قدرتنا على تسليم مساعدة حيوية" لمن يحتاجون اليها.

وخلال زيارة الى منطقة ديفا في منتصف سبتمبر، لاحظ توبي لانزر المنسق الاقليمي للمساعدة الانسانية للامم المتحدة لمنطقة الساحل "ازمة امنية حادة جدا" في اساغا، واضاف "الوضع فظيع هنا يواجه هؤلاء الاشخاص اضطرابات نفسية".

وتواجه ديفا القريبة من شمال شرق نيجيريا مهد بوكو حرام، منذ ثلاثة اعوام ازمة غذائية ناجمة عن فترات جفاف وفيضانات، وزاد وصول حوالي 150 الف لاجئ منذ 2013 من تأثير نقص المواد الغذائية لدى الفقراء.

وقال روتيمي دجوسايا المسؤول المحلي عن منظمة كاير الاميركية غير الحكومية، "يتعين التحرك ابتداء من الان لانقاذ حياة هؤلاء الاشخاص". وتؤكد السلطات ان النيجر، الدولة الفقيرة جدا، قد تواجه ازمة غذائية جديدة في 2016 بسبب رداءة المحاصيل.

1