بوكو حرام متمردون ينشرون الرعب في أغنى بلد أفريقي

الخميس 2014/05/22
لافتات رفعت في العاصمة النيجيرية، أبوجا، ومدن كثيرة من دول العالم تطالب بالتدخل العاجل لإطلاق سراح الفتيات المختطفات

لندن - اختطاف جماعة بوكو حرام للتلميذات في شيبوك زاد من تسليط العالم الأضواء على نيجيريا، وتتمثل المعضلة التي يواجهها المجتمع الدولي بخصوص هذه النقطة في فهم هذه البيئة المعقدة، لكن أيضا في الحرص على ألا يكون هذا الاهتمام مجرد اهتمام ظرفي.

توجه اهتمام الرأي العام العالمي مؤخرا إلى المحنة التي تمر بها التلميذات النيجيريات بعد قيام المقاتلين الإسلاميين بعملية اختطافهن الوحشية من مدارسهن في بلدة شيبوك في شمال البلاد منذ شهر.

وفي خضم فورة الاهتمام المفاجئة تم التعامل مع مجموعة بوكو حرام على اعتبار أنها تنظيم متماسك له أهداف وطموحات واضحة، بينما بوكو حرام في الواقع مجموعة غامضة منذ قرابة خمس سنوات، وهي تشن أعمال تمرد وحشية في شمال نيجيريا دون أن تلفت اهتماما دوليا يذكر. والسؤال المطروح هنا هو هل أن فورة الاهتمام هذه ستدوم إلى ما بعد الأزمة الحالية؟.


الجذور


من المهم مزيد فهم هذه المجموعة. ولعله تجدر الإشارة في البداية إلى أن المجموعة لا تسمي نفسها بوكو حرام، بل “جماعة أهل السنة والدعوة” (وذلك حسب المواد الإعلامية التي تنشرها)، بيد أن التركيز على هذه الجزئية يجعلنا نغفل عن حقيقة أن أحد الحوافز لخطاب المجموعة هو حافز تاريخي مستمد من تقاليد طويلة الأمد، من الصراعات بين شمال البلاد وجنوبها، وملاحظة جلب المزيد من التعليم المسيحي (ومن ثم الغربي) إلى الشمال المسلم.

وتدّعي بوكو حرام أنها خليفة تعبيرات ماضية للهوية الإقليمية الإثنية والدينية ظهرت من قبل في شكل خلافة سوكوتو لعصمان دان فوديو في بداية القرن التاسع عشر أو أعمال شغب ميتاتسين التي برزت سنة 1980.

في بعض الحالات تبدو المجموعة وكأنها استهدفت النساء بالذات ليعملن طباخات وعاملات في مخيماتها

في الحالة الأخيرة – وبشكل شبيه بظهور محمد يوسف في المحافظات الشمالية الشرقية وتأسيسه لمجموعة طوباوية مسلمة في السنوات الأولى لهذه الألفية تصادمت مع الدولة النيجيرية – كان محمد مروان (أو ميتاتسين) داعية إسلامي قام بتكوين مجموعة من الأتباع حول مدينة كانو ثم شرع في انتقاد الفساد المستفحل داخل الدولة النيجيرية.

وفي الحالتين تصدت الحكومة النيجيرية بقوة، مما أدى إلى أعمال شغب عنيفة، وفي الحالة الأحدث، إلى أعمال التمرد الوحشي التي تنتشر في نيجيريا وانتهت مؤخرا باختطاف فتيات شيبوك.


الحالة الراهنة


الحجم الحالي للمجموعة غير معروف بوضوح بالرغم من أنها بينت في عديد المرات أنها قادرة على تحمل خسائر كبيرة بينما تواصل شن هجمات على نطاق واسع، مما يبرز قدرتها على التجنيد من جديد للمحافظة على حجمها.

كما أن بنية المجموعة غير واضحة بالكامل هي الأخرى، وما نعرفه بوضوح هو أن بوبكر شكاو، زعيم التنظيم، وقد بات اسمه اسما مألوفا في أعقاب الأزمة الحالية، وهناك عدد من الأفراد البارزين الذين يعملون تحت إمرته، لكن يبقى من غير الواضح تماما مدى تحكمه أو تسييره لهم.

إن عدد البنات اللواتي تم اختطافهن في هذه الحالة بالذات هو شيء جديد بالنسبة إلى المجموعة، بيد أن اختطاف الإناث واستهدافهن ليس كذلك. فالمجموعة دأبت على اختطاف شباب من الأولاد والبنات لأكثر من سنة الآن، وقد علق بوبكر شكاو عن عمليات الاختطاف الأولى على أنها كانت ردة فعل على سجن نساء أفراد المجموعة وأطفالهم. وفي بعض الحالات تبدو المجموعة وكأنها استهدفت النساء بالذات ليعملن طباخات وعاملات في مخيماتها.

تعني «بوكو حرام» بلغة قبائل «الهوسا» «التعليم الغربي حرام»

وحشية الجماعة لم تركز في بدايتها على ميلها لاختطاف البنات بل على قيامها باستهداف مدارس للأولاد الذكور، ففي السادس من يوليو 2013 شنت الجماعة هجوما على مدرسة ثانوية محلية في مامودو وقتلت اثنين وأربعين تلميذا وموظفا، وفي 29 من سبتمبر 2013 شنت هجوما في كوجبا على كلية الفلاحة وقتلت خمسين طالبا، وفي 26 من شهر فبراير 2014 هاجمت المجموعة مدرسة نائية لها مبيت للتلاميذ في بوني يادي وقتلت على الأقل 29 تلميذا.

هذا إلى جانب عدة حوادث مماثلة. وفي كل حالة كان رد الأمن المحلي محفوفا بالمخاطر، وبينما استقطبت الحادثة الأولى بعض الاهتمام امتزجت الحوادث التالية بخلفية العنف في شمال شرق نيجيريا.

وإزاء هذه الخلفية لا نستطيع القول بشكل واضح إن المجموعة كانت تتوقع هذا الرد الذي حصلت عليه من عملية الاختطاف هذه بالذات. ففي ذات اليوم الذي نفّذت فيه عملية الاختطاف انفجرت قنبلة في مدينة في أحواز أبوجا أدت إلى مقتل خمسة وسبعين فردا، وأرسل شكاو شريط فيديو في اليوم الموالي يتبنى فيه الانفجار الذي تبعه انفجار آخر بعد أسبوعين.

وعلى عكس ذلك لم يظهر شريط الفيديو، المتعلق بالفتيات المختطفات، لبضعة أسابيع، إلى أن تأكد تسليط الإعلام الدولي الأضواء على الحادثة، وهو ما يبين أن المجموعة لم تكن بالضرورة تتوقع مثل ذلك الاهتمام.


الاستفادة من الاهتمام


لكن الآن وقد حظيت باهتمام العالم فإن الجماعة ستحاول الحصول على أكثر ما يمكنها الحصول عليه، فهي قادرة على حل مشاكل الاختطاف بتعويض مالي، وقد سبق لها أن تفاوضت مع الحكومة النيجيرية حول إطلاق سراح نساء أفراد الجماعة وأبنائهم المساجين.

وفي حين لا يتوقع، من جهة أولى، بأن الجماعة لديها كل البنات وتتحكم فيهن (تشير التقارير إلى أن بعضهن ربما لقين حتفهن، بينما يتوقع أنه تم بيع أخريات)، دخلت الجماعة في عملية تفاوض قد تفضي في النهاية إلى إطلاق سراح البعض من المختطفات على الأقل.

المسألة الأهم هي ماذا سيحدث بعد ذلك؟ لقد بقي العالم يتفرج بينما كانت بوكو حرام وفروعها الكثيرة ووكلاؤها ينشرون الخراب، وهذا ما جعل الحكومة النيجيرية تردّ على التهديد بشكل لا يخلص البلاد من الجماعة وليس فقط الاقتصار على احتوائها في الولايات الشمالية الشرقية من البلاد.

بقي العالم يتفرج بينما كانت بوكو حرام وفروعها الكثيرة ووكلاؤها ينشرون الخراب

وحتى هذا يبدو أنه طريقة ناجعة والحال أن انفجارين جدا بالقرب من أبوجا في الشهر المنقضي. بادرت فرنسا بأخذ الزعامة في هذه القضية بموافقتها على استضافة قمة حول بوكو حرام في باريس في 17 مايو، حيث اجتمع قادة من الكامرون والتشاد والنيجر والبنين، إضافة إلى شخصيات رفيعة المستوى من المملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ويؤمل أن يكون القرار الذي خرجت به القمة خطوة أولى في اتجاه مجهود متضافر بين مختلف الأطراف للتعامل مع مجموعة ما انفكت تزداد عنفا منذ بداية الألفية الحالية.


*دراسة صدرت عن المعهد البريطاني للدراسات الدفاعية "روسي"، ترجمة منصف الخروبي



إقرأ أيضا:



فرنسا «قائد أوركسترا» التحرك الدولي ضد بوكو حرام

6