بوكو حرام وأزمة الحرب التقليدية على الإرهاب

الاستراتيجية العسكرية الحالية تعجز عن تحقيق تقدم ضد الإرهابيين، ما يفرض إيجاد بدائل أكثر نجاعة من أجل إعادة تأهيل الجيش النيجيري.
الخميس 2018/04/26
بحاجة إلى استراتيجيات حديثة

بعد العملية الإرهابية التي نفذتها في إقليم مايدوغوري، كبرى مدن الشمال الشرقي في نيجيريا، والتي خلفت ثمانية عشر قتيلا وأكثر من ثمانين جريحا في بداية شهر أبريل الماضي، عادت جماعة بوكو حرام لتضرب من جديد يوم السبت الماضي في مدينة باما بمحافظة بورنو، على الحدود مع تشاد، حيث نفذت عملية انتحارية داخل أحد المساجد قام بها رجل وامرأة بحزامين ناسفين، مخلفة ثلاثة قتلى وعددا من الجرحى.

ومع تزايد الضربات الإرهابية التي توجهها هذه الجماعة المسلحة المنشقة عن الدولة، تزداد صعوبات الحكومة النيجيرية التي تبذل جهودا حثيثة للقضاء على الحركة، لكن من دون نتائج ملموسة على الأرض، على الرغم من الهزائم المتوالية التي تلحق بهذا التنظيم الإرهابي الذي يقوده شخص غير طبيعي يدعى أبا بكر شيكو، يظهر كل مرة في أشرطة الفيديو وهو يترنح ويكثر من الضحك كمن يتناول أقراصا مخدرة. ففي العام 2015 تمكنت حكومة محمد بوهاري، الذي ركز في برنامجه الانتخابي ذلك العام على اجتثاث التنظيم كرهان أساسي أمام النيجيريين، من طرد مقاتلي بوكو حرام من مدينة باما التي استولوا عليها عاما قبل ذلك التاريخ، بيد أن الجماعة لم تتراجع وظلت تتربص بالمدينة بين الحين والآخر، منفذة عمليات إرهابية في صفوف السكان، في محاولة عابثة للعودة إلى احتلالها من جديد.

وبات المسؤولون العسكريون في نيجيريا يقرّون بالتقصير في محاربة الجماعة، إذ يؤكدون أن القتال ضد الإرهابيين لا تفيد فيه تكتيكات الحرب التقليدية. ذلك لأن بوكو حرام ليست ميليشيا من النوع التقليدي التي تُمْكِنُ مواجهتها عبر اعتماد أساليب التخطيط العسكري النظامي التي ترتكز على المواجهة المباشرة واستراتيجية الكر والفر والهجوم المفاجئ، كون مقاتليها يتسللون وسط السكان ويعيشون حياة طبيعية بشكل لا يثير أي شبهة، ويمكن للعمليات الإرهابية، سواء كانت تفجيرا انتحاريا أو هجوما مسلحا، أن ينفذها أشخاص عاديون متشربون بفكر الجماعة المتطرف.

وقبل أسبوع اعترف ضباط عسكريون نيجيريون ومسؤولون عسكريون أميركيون في مؤتمر حول الأمن في أفريقيا عقد في العاصمة أبوجا، نظمته القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، بعجز الاستراتيجية العسكرية الحالية عن تحقيق تقدم ضد الإرهابيين، ونصحوا بإيجاد بدائل أكثر نجاعة، بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، من أجل إعادة تأهيل الجيش النيجيري على الحرب ضد العصابات المسلحة وأعمال الخطف، واستمالة السكان المحليين لجلب دعمهم من خلال الرصد والتبليغ.

وبالموازاة مع العجز في مواجهة الإرهابيين التابعين للجماعة، تتعرض الحكومة النيجيرية للاتهام بالتقصير في تحرير الرهائن من الأطفال من الجنسين الذين قامت بوكو حرام باختطافهم في مناسبات مختلفة. وفي شهر مارس الماضي انتقدت منظمة العفو الدولية حكومة بوهاري بسبب الفشل في البحث عن مئات الأطفال المختطفين وتسليمهم إلى عوائلهم، وطالبت ببذل المزيد من الجهود لإطلاق سراحهم.

ولم تمض على تقرير أمنستي سوى أيام معدودة حتى قامت بوكو حرام بتحرير عشرات الفتيات اللواتي تم اختطافهن في فبراير الماضي إثر هجوم شنته الجماعة على مدرسة كن يدرسن فيها بمدينة دابشي، شمال شرق البلاد. وجاء ذلك بشكل مفاجئ وغير متوقع ما طرح تساؤلات كبرى حول خلفيات قرار الجماعة، وما إن كان ذلك نتيجة مفاوضات غير معلنة يقودها مسؤولون في الحكومة النيجيرية أو نتيجة وساطة من زعماء القبائل. وقد طرح هذا الأمر في الوقت نفسه تساؤلات حول مدى جدية الحكومة في محاربة الجماعة، وهو ما يبرر انتقادات المنظمات الحقوقية النيجيرية والدولية للحكومة بشأن التقصير.

غير أن مصير التلميذات اللواتي اختطفتهن الجماعة عام 2014 في شيبوك بمحافظة بورنو، وعددهن 276 تلميذة، لا يزال في حكم المجهول. وخلال الفترات الماضية أطلقت الجماعة عددا قليلا منهن، لكن مصير الأخريات لا يزال غير معروف. وتشير بعض التقارير إلى احتمال مقتل بعضهن في العمليات المسلحة التي تشنها القوات العسكرية بين الوقت والآخر ضد مواقع تابعة للجماعة الإرهابية، ولكن الهيئات الحقوقية الدولية تشكك في تلك الاحتمالات بسبب عدم وجود ما يدل عليها، وعدم العثور على رفات التلميذات، على الرغم من أن جماعة بوكو حرام سبق لها أن نشرت شريط فيديو في أغسطس عام 2016 تظهر فيه جثث أطفال صغار على الأرض، بعد عملية عسكرية استهدفت موقعا لمسلحيها.

8