"بوكيمون غو": العالم حديقة حيوانات مفتوحة

بمجرد أن أطلقت شركة نيتندو للألعاب الإلكترونية تطبيقها الجديد “بوكيمون غو” حتى استخدمه الملايين من الأشخاص في العالم، وأصبح التطبيق مركز اهتمام عشاق الألعاب عبر العالم.
الخميس 2016/07/14
البحث عن "بلباصور"

الرياض- “أحلم دوما أن أكون الأفضل بين الجميع، لذلك أجمع البوكيمون سلاحي المنيع”، كلمات مألوفة، فهي كانت أحد أحلام الطفولة للكثيرين الذين خسروا من أجلها بعض الأصدقاء كذلك، وهي التي عادت عودة قوية هذه الفترة عبر لعبة بوكيمون غو الصرعة التكنولوجية التي هزت العالم.

الأمر لا يختلف في العالم العربي الذي انشغل بالظاهرة. وأثارت اللعبة، منذ إطلاقها قبل أيام، ضجة غير مسبوقة في سوق تطبيقات الهواتف الذكية، بتصدرها بسرعة قائمات التطبيقات الأكثر مبيعا في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية واليابان وأستراليا.

وتصدر هاشتاغ اللعبة موقع تويتر عالميا. وتشير إحصائيات إلى أنه خلال أيام فاق عدد مستخدمي التطبيق الجديد عدد مستخدمي تطبيقي واتسآب وفيسبوك مسنجر التابعين لشركة فيسبوك.

ويقارب معدل الوقت الذي يقضيه المستخدمون في لعبة “بوكيمون غو” 43 دقيقة يوميا، أي أكثر مما يقضونه على واتسآب (30 دقيقـة) وسناب تشات (22 دقيقة). وحظيت اللعبة بشعبيّة كبيرة في الإمارات والسعوديّة، وخصوصا مصر، مع نقل اللاعبين تجاربهم الطريفة مع البوكيمونات الافتراضيّة التائهة إلى موقع تويتر.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي أطلق نشطاء في بلدان عربية عدة هاشتاغ #صوّر_كم_بوكيمون_جمعت، لمشاركة التجارب مع هذا التطبيق. وغرّد بعضهم عن البوكيمونات التي وجدوها داخل جوامع أو كنائس أو مراكز شرطة. وتباينت آراؤهم بين متحمس لهذا التطبيق ومحذر منه.

ويقول المحذرون إنه بعد تحميل هذا التطبيق، يأتيك إشعار ينبهك بأنه سيستخدم المعلومات الموجودة على حسابك في غوغل، ما أشعر البعض بالخوف من انتهاك خصوصياتهم. وإضافة إلى ذلك، فإن رحلة البحث عن شخصيات “بوكيمون غو” قد تقودك إلى أماكن خاصة بأصحابها كأن تدخل إلى حديقة بيت ما، أو حتى داخل سيارة بسبب وجود شخصيات بوكيمون بداخلها.

من جانب آخر، تناقل المغرّدون على تويتر صورا طريفة شاركها لاعبو “بوكيمون غو” حول العالم، إذ عثر أحدهم على بوكيمون في جنازة، وأصرّ آخر أن يبحث عن البوكيمونات في غرفة العمليّات أثناء إنجاب زوجته.

وانتشرت على تويتر نصائح للمستخدمين العرب حول ضرورة عدم البحث عن بوكيمونات قرب ورش البناء أو في أماكن خطرة أو أثناء القيادة تجنبا لتعرّضهم لحوادث. في حين شجّع الكثيرون على خوض غمار اللعبة، لأنّها تحفّز على الحركة عوضا عن الجلوس طوال اليوم في المنزل خلال العطلة الصيفيّة.

ظواهر الثقافة الشعبية مثل بوكيمون تمثل نوعا من "الروحانية التقنية" التي تصبغ التكنولوجيا بصبغة روحية

ووفقا لما صرح به الكثيرون، فإن الشيء الآسر في ما يتعلق بلعبة بوكيمون غو هو مزجها بين الواقع والخيال وإزالة الحواجز بينهما. ومن خلال استخدام نظام تحديد الموقع (GPS) والكاميرا بالهاتف الذكي، فإن هذا سيضفي المزيد من الواقعية على الأماكن والشوارع المستخدمة في اللعبة، وهو الأمر الذي سيتيح للاعبين اختبار عالميْن: أحدهما جغرافي والآخر واقعي، في الوقت نفسه ما قد ينتج عنه حدوث مزيج بين المرح والخطر عند وقوع التصادم بين العالمين.

كما استعاد البعض في العالم العربي الفتوى الدينية، مذكرا بأن “البوكيمون حرام!”. وكان رجل الدين المصري القطري يوسف القرضاوي حرّم مشاهدة شريط الرسوم المتحركة بوكيمون في العام 2001، تبعتها فتاوى من الأزهر ثم في كل دولة عربية على حدة، ما أوقف بثه في عدد كبير من الدول العربية، قبل أن يتسبب بإيقاف ترجمته وعزوف المنتجين عن إعادة عرض المواسم الأولى منه.

وفي 2006 كتبت الباحثة في شؤون اليابان المعاصر آن أليسون في كتابها “الوحوش الأليفة” أن ظواهر الثقافة الشعبية مثل بوكيمون تمثل نوعا من “الروحانية التقنية” التي تصبغ التكنولوجيا الرقمية بصبغة روحية.

وينغرس هذا النوع من الروحانية في السلع ذات النزعة الاستهلاكية، حيث تُستَخدم الروابط العاطفية بين الناس والأشياء لدفع المنتجات، لكنها أيضا تمثل سبيلا لمواجهة تفكيك الحياة العصرية عن طريق السماح للمستخدمين بخلق معنى وتواصل وحميمية في حياتهم اليومية، وفقا لما جاء في صجيفة الغارديان البريطانية.

هذه الفكرة الروحانية التقليدية تقوم على أن غريبين يعبران أحد شوارع المدينة المزدحمة، محركين هواتفهم لأسر “بلباصور”، وهما يبتسمان لبعضهما بعضا. من جانب آخر يميل البعض نحو التفكير في أن الدين يتعارض تماما مع التكنولوجيا المعاصرة.

ووفقا للمصطلحات الشائعة فإن الدين عتيق وجليل ومتسام ومقدس، ويحتوي بداخله على جميع النواحي غير الملموسة كالأخلاق والاعتقاد. في حين أن التكنولوجيا شيء ميكانيكي ومادي وحديث ودنس.

لكن الأديان دائما ما تعتمد على أحدث التقنيات التكنولوجية لنشر البِشَارَات، والدليل على ذلك إنجيل غوتنبرغ – وهو نسخة مطبوعة لترجمة الفولجات اللاتينية للكتاب المقدس طبعها يوهانس غوتنبرغ في ماينتس الألمانية في القرن الـ15– واختراع الطباعة. كما يعتمد تنظيم داعش مثلا على الإنترنت في مقام أول لنشر دعايته وحشد الأنصار والجنود.

19