بولا يعقوبيان.. هل يكون صوت البرلمانية أقوى من صوت الإعلامية

يعقوبيان تؤكد في حوار مع "العرب ويكلي" أنها ستستغل منصبها في البرلمان من أجل الدفع نحو التغيير وتحريك الجمود الذي تسببت فيه طبقة سياسية تأبى التقاعد.
الجمعة 2018/06/01
صوت من خارج الطبقة التقليدية

بيروت – منذ سنوات، أثارت الإعلامية بولا يعقوبيان قضايا تهمّ الرأي العام وكشفت عن إخفاقات الحكومة، وأجرت مقابلات مع السياسيين حول أدائهم وإنجازاتهم. وبعد فوزها في الانتخابات البرلمانية، التي شهدها لبنان في 6 مايو 2018، تؤكد الإعلامية التي تحولت إلى البرلمانية على أنها مصممة على مواصلة نضالها من أجل “القضايا الهامة” من داخل المؤسسة السياسية.

وقالت يعقوبيان، في مقابلة مع صحيفة العرب ويكلي، إنها تعتقد أنها تستطيع أن تفعل المزيد من أجل بلدها كسياسية. وأضافت “لقد تحدثت مرارا وتكرارا لسنوات عديدة في وسائل الإعلام عن قضايانا ومشكلاتنا المزمنة، لكنّ أحدا لم يستمع».

وأضافت “أشعر أنه من خلال انتقالي إلى الساحة السياسية، فإنه يمكنني الدخول في عمل أكثر جدية، لأن كوني عضوا في البرلمان يمنحني الحصانة ويجعلني في وضع أفضل ومسموعة بشكل أكبر ويمكنني مساندة القضايا الوطنية الهامة”.

من الإعلام إلى البرلمان

استقالت الإعلامية بولا يعقوبيان، وهي واحدة من الشخصيات الإعلامية البارزة في لبنان، في يناير الماضي من قناة المستقبل حيث كانت تقدم برنامجا حواريا سياسيا لأكثر من عقد من الزمان. ثم انضمت إلى حزب “سبعة”، وهو تحالف سياسي غير طائفي حديث التأسيس يتكون من مرشحين من المجتمع المدني.

وفازت يعقوبيان بمقعد أرثوذكسي أرميني في البرلمان، حيث تعمل على قائمة تُعرف باسم “كلنا وطني” التي تمثل ائتلافا من جماعات المجتمع المدني. وهي من بين ست سيدات نواب، لكنها تعتبر المرشحة الوحيدة من خارج الطبقة السياسية التقليدية، التي فازت بمقعد في انتخابات 6 مايو الماضي.

لم أرغب في الانضمام إلى أي من الأحزاب التقليدية. قررت العمل مع أشخاص لم يكونوا أبدا في السلطة، أشخاص لا يمكن تحميلهم المسؤولية عن إخفاقات الطبقة السياسية 

وعلى الرغم من أنه كان غير مؤكد، إلا أن فوزها جاء كخطوة للتغيير الإيجابي. وتتحدث يعقوبيان عن الجدل الذي دار حول فوزها مشيرة إلى أن “شركات الإحصاءات والاستطلاعات ظلت تقول لي إنني لن أفوز ولكني شعرت أن نبض الشارع كان في صالحي. لقد عملت بجد على مدى تاريخي العملي من أجل دعم مصداقيتي وسأحافظ عليها بأي ثمن”.

وتضيف الإعلامية اللبنانية “أنا أمثّل المواطنين الذين صوتوا لي، أمثّل المواطنين الذين تعبوا وسئموا من الأوضاع الحالية التي لا يمكن أن تصبح أسوأ من ذلك، الذين سئموا من السياسيين الذين يعتمدون على لغة التخويف في خطاباتهم لحشد دعم ناخبيهم. على مدى عقود من الزمن، كان الناس يحتجون ويطالبون بالتغيير، لكن دون فائدة. لكنني عازمة الآن على جعل تجربة إدراج المجتمع المدني في السلطة ناجحة”.

ومما حفز بولا يعقوبيان على التفكير في التوجه إلى المجال السياسي هي أزمة القمامة في البلاد في عام 2015 عندما تم إغلاق المطمر الرئيسي الذي كانت تدفن به في بيروت بعد تجاوز تاريخ انتهاء عقده، مما أثار حركة احتجاجية انتقد فيها المتظاهرون السياسيين بسبب عدم قدرتهم على حل مثل هذه القضية.

وقالت يعقوبيان “عندما بدأت أزمة القمامة وأعيد فتح مطمر برج حمود، كنت أصوّر في المنطقة وأتذكر أن الرائحة كانت لا تطاق والذباب كان منتشرا كان في كل مكان. اعتقدت أنه لم يعد من المقبول أن نجلس هكذا دون فعل أي شيء حيال الأمر، فقط نسب ونلعن ونشعر بالأسف على أنفسنا. ثم أدركت أن نداءاتنا من خلال وسائل الإعلام لا تحدث فرقا”.

وأكدت أنه “بغض النظر عن مقدار ما تحدثنا عنه وما انتقدناه، لم يحدث هناك أي تأثير. لذا فكرت أنه ربما ينبغي عليّ الشروع في عمل بعض التغييرات من الداخل. لقد اتصل بي بعض الناشطين من المجتمع المدني، ووجدنا الكثير من القضايا المشتركة بيننا وهذه هي الطريقة التي بدأ بها كل شيء”.

لا للفساد

قالت يعقوبيان “كنا نتحمل استشراء الفساد السياسي في البلاد، لكننا اليوم نقف بصدد كارثة بيئية. الفساد الآن يقتلنا، وصحتنا معرضة للخطر. يجب أن يتصرف الناشطون السياسيون في هذا البلد وأن يفعلوا شيئا، لأن البلد وصل إلى وضع سيء للغاية ويحتاج إلينا”.

كنا نتحمل استشراء الفساد السياسي في البلاد، لكننا اليوم نقف بصدد كارثة بيئية. الفساد الآن يقتلنا، وصحتنا معرضة للخطر

وأضافت “لم أرغب في الانضمام إلى أي من الأحزاب التقليدية. قررت العمل مع أشخاص لم يكونوا أبدا في السلطة، أشخاص لا يمكن تحميلهم المسؤولية عن إخفاقات الطبقة السياسية والوضع الذي وصلنا إليه. لقد أصبحنا البلد الأكثر تلوثا في العالم ولا أحد يريد تحمل المسؤولية عن ذلك. لا أحد مستعد لأن يتقاعد، كلهم يريدون البقاء في السلطة”.

وبصفتها نائبة مستقلة، قالت يعقوبيان إنها لن تشارك في أي حزب برلماني. وأضافت “يتبع أعضاء الحزب دائما توجيهات زعيمهم. قد أكون قريبة من بعض الأحزاب لمناقشة قضايا معيّنة، بل يمكنني ممارسة الضغط مع الأحزاب المختلفة من أجل مناقشة مواضيع محددة، لكن لا أريد أن أكون جزءا من أي منها”.

وكانت يعقوبيان استهلت مسيرتها البرلمانية بإثارة الكثير من الجدل في جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب، حيث فضلت التصويت للمخرجة السينمائية نادين لبكي على مجاراة الأغلبية التي اختارت نبيه بري ليكون رئيسا للبرلمان للمرة السادسة، ويكمل حال انتهاء ولايته الجديدة 30 عاما.

وانتخب بري بأكثرية 98 صوتا من أصل 128 نائبا. وصوت 29 نائبا معظمهم ينتمي لحزب التيار الوطني وحزب القوات اللبنانية بورقة بيضاء، فيما صوتت بولا يعقوبيان للمخرجة نادين لبكي، فاعتبر النواب والإداريون الذين قاموا بفرز الأصوات ورقتها ورقة بيضاء دون أن يقرأوا اسم المخرجة لبكي.

واحتجت يعقوبيان على ذلك وأثارت جدلا لأن ورقتها اعتبرت بيضاء ولم يحترموا رأيها قبل أن تفضح هي الأمر. ورد بعض النواب على احتجاج يعقوبيان بالقول «انتخبتي المخرجة لبكي هذا من حقّك لكن الآن نرجوك عدم القيام بأي لبكي للبرلمان من أول جلسة».

12