بومبيو: نتائج المحادثات اليمنية خطوة أولى حاسمة

وزير الخارجية الأميركي يؤكد أن لدى الأطراف اليمنية المتصارعة فرصة لتحسين حياة كل اليمنيين والاستمرار في الانخراط وتخفيف التوتر ووقف العمليات العدائية المستمرة.
الجمعة 2018/12/14
مايك بومبيو السلام ممكن

واشنطن- رحب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو باتفاق وقف إطلاق النار الذي توصّل إليه في السويد الخميس طرفا النزاع في اليمن، معتبراً أنّ السلام أصبح "ممكناً" في البلد الغارق في الحرب منذ أربع سنوات.

وقال بومبيو في بيان إنّ "هذه المحادثات بين حكومة الجمهورية اليمنية والحوثيين تمثّل خطوة أولى حاسمة. السلام ممكن". وأضاف أنه "لدى كل الأطراف فرصة للبناء على هذه اللحظة وتحسين حياة كل اليمنيين". كما دعا الجميع إلى الاستمرار في الانخراط وتخفيف التوتر ووقف العمليات العدائية المستمرة.

وأكد أن العمل المتبقي ليس سهلا، لكنه اعتبر أن "السلام ممكن"، وأن نهاية هذه المشاورات يمكن أن تكون بداية لفصل جديد في اليمن. ودعا لأن تكون نهاية محادثات السويد "بداية فصل جديد لليمن".

وهنّأ الوزير طرفي النزاع والمبعوث الأممي  مارتن غريفيث على "التقدّم" الذي تمّ إحرازه في المفاوضات "على الرّغم من تأجيل العديد من التفاصيل لإجراء مزيد من المناقشات".

من جهتها، اعتبرت منظمة "ميرسي كوربس" غير الحكومية في اليمن، ان اتفاق السويد "ليس سوى خطوة صغيرة" وسيتم الحكم عليها من خلال "الإجراءات المتخذة على الأرض، وليس عبر تصريحات في غرفة الاجتماعات".

وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، توصل أطراف النزاع في اليمن إلى اتفاق على تبادل أكثر من 16 ألف أسير، واتفاق آخر حول محافظة الحديدة (غرب) يشمل وقفا لإطلاق النار في كافة المحافظة وانسحاب جميع القوات المقاتلة من مينائها، الذي يشكل شريان حياة لملايين المواطنين.

وأكّد غوتيريش أن الامم المتحدة "ستلعب دورا رئيسيا في الميناء" الذي تدخل عبره غالبية المساعدات الانسانية والمواد الغذائية الموجهة إلى ملايين السكان في البلد الفقير.

وقال إن جولة ثانية من المحادثات حول اليمن ستعقد في نهاية يناير المقبل، من دون أن يحدّد مكانها. وأوضح أن اتفاق الحديدة ينصّ على انسحاب كافة الأطراف المتنازعة من المدينة ومينائها، وأنّ الانسحاب سيتم "في غضون أيام".

ويسيطر الحوثيون على الحديدة منذ 2014، وتحاول القوات الموالية للحكومة بدعم من تحالف عسكري بقيادة السعودية والامارات، استعادتها منذ أشهر. وأوضح مصدر في الأمم المتحدة أن 30 مراقباً تابعين اممي سينتشرون في المدينة.

مجلس الأمن يلتئم الجمعة

محادثات السويد بداية فصل جديد لليمن
محادثات السويد بداية فصل جديد لليمن

ومساء الخميس أعلنت الأمم المتحدة أنّ مجلس الأمن الدولي سيعقد صباح الجمعة اجتماعاً حول اليمن للاستماع إلى إحاطة حول المفاوضات التي جرت في السويد وما أفضت إليه.

وبحسب دبلوماسيين فإنّ غريفيث ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوتوك سيبلغان مجلس الأمن بنتيجة المحادثات التي جرت في ريمبو قرب ستوكهولم.

وتوقّعت مصادر دبلوماسية أن يصدر مجلس الأمن الأسبوع المقبل قراراً يكرّس اتفاقات ريمبو ويأذن بنشر مراقبين للأمم المتحدة في الحديدة.

وقال غوتيريش "آمل أن يصدر قرار قوي عن مجلس الامن بشأن الاتّفاق الذي تمّ التوصّل إليه بما يسمح أن تكون هناك آلية فعّالة جداً لمراقبة (تنفيذه)".

كما أعلن الامين العام عن التوصل إلى "تفاهم مشترك" بين الأطراف اليمنية حول مدينة تعز (جنوب غرب) التي تسيطر عليها القوات الحكومية ويحاصرها المتمردون.

وصافح وزير الخارجية اليمني خالد اليماني الذي يترأس وفد حكومته في حادثات السلام في السويد، رئيس وفد المتمردين محمد عبدالسلام وسط تصفيق حاد.

وكتب اليماني على تويتر "هذا ما قلته للسيد الأمين العام للأمم المتحدة عندما حاول تقريبي ومحمد عبدالسلام للمصافحة: لا داعي للتقريب في ما بيننا فهذا أخي، رغم انقلابه على الدولة وتدميره للوطن وتسبّبه بهذه المأساة الإنسانية، إلاّ أنّه يظل أخي!".

تبادل أسرى

جولة ثانية من المحادثات حول اليمن ستعقد في نهاية يناير المقبل
جولة ثانية من المحادثات حول اليمن ستعقد في نهاية يناير المقبل

وخلال المحادثات التي بدأت الخميس الماضي، وهي الاولى منذ مشاورات الكويت في 2016، توصّل طرفا النزاع أيضا إلى اتفاق لتبادل الاسرى يشمل سعوديين، كما تبادلا أسماء نحو 15 ألف أسير، على أن يبدأ التنفيذ خلال أيام.

ورأى اليماني في مؤتمر صحافي في ريمبو عقب اختتام المشاورات أن التفاهمات التي تم الاتفاق عليها هي الأهم منذ بداية الحرب، لكنّه أكّد أن الاتفاق يبقى "افتراضيا" حتى تطبيقه.

من جانبه، صرح محمد عبدالسلام "نحن محكومون بالاتفاق. لا تفسيرات لطرف على طرف. هناك اتفاق على مرحلتين. المرحلة الاولى وقف العمليات العسكرية وفتح ممرات انسانية لطريق صنعاء وطريق تعز وطريق حجة وطريق صعدة".

وأضاف "يجب أن نفرق بين المسألتين. القوات العسكرية الموجودة يجب أن تنتهي من الطرفين. وبين سلطة محلية يجب أن تقام بعملها الإداري وهي الموجودة حالياً بالمدينة".

وناقش الطرفان أيضاً وضع مطار صنعاء الخاضع لسيطرة المتمردين، لكنّهما لم يتوصّلا إلى اتّفاق. وكانت الحكومة عرضت إعادة الحركة للمطار الذي يتحكّم التحالف بأجوائه، على أن تقتصر على الرحلات الداخلية فقط.

وفي وقت يتصاعد الضغط الدولي لإنهاء الحرب، أعلن سفير السعودية لدى واشنطن الأمير خالد بن سلمان في سلسلة تغريدات أن الرياض منحت "دعمها المؤكّد" للاتفاق، معتبراً إيّاه "خطوة كبيرة نحو التخفيف من حدّة الأزمة الإنسانية والتوصّل إلى حل سياسي".

وأعلنت الامارات ،الشريك الرئيسي في التحالف العسكري والتي تقود قوات الحكومة اليمنية في معاركها ضد المتمرّدين في الحديدة، تأييدها لاتفاق الحديدة.

وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش في تغريدة "نرى نتائج الضغط العسكري الذي مارسته قوات التحالف والقوات اليمنية على الحوثيين في الحديدة يؤتي ثماره ويحقق هذه النتائج السياسية".

وكشف قرقاش أن خمسة آلاف جندي إماراتي شاركوا في الحملة التي شنتها القوات الموالية للحكومة اليمنية باتجاه الحديدة منذ يونيو الماضي. بدورها رحّبت فرنسا بالاتفاق، معتبرةً أنّه يشكّل "اختراقاً" في الازمة على طريق انهاء النزاع المستمر منذ 2014.