بومبيو يبحث في أنقرة بعد الرياض قضية خاشقجي

ملف قضية الصحافي جمال خاشقجي تصدرت محور زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى أنقرة ولقائه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته جاويش أوغلو.
الأربعاء 2018/10/17
متابعة مستمرة

أنقرة - انهى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأربعاء جولته في تركيا بعد زيارة مماثلة للسعودية لبحث قضية الصحافي السعودي المختفي جمال خاشقجي بالتأكيد على ضرورة "إجراء تحقيق شامل وشفاف" في القضية.

وكان الوزير الأميركي قد صرح قبيل مغادرته للسعودية أنه سيؤكد للمسؤولين الأتراك على أهمية إجراء تحقيق شامل وشفاف حول اختفاء خاشقجي، حسب ما قالت وزارة الخارجية الأميركية.

ولم يصدر أي تصريحات أميركية عقب لقاءات بامبيو مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته مولود جاويش أوغلو.

وقال وزير الخارجية التركي بعد اجتماعه مع نظيره الأميركي إنه يأمل يتم الأربعاء تفتيش مقر إقامة القنصل السعودي في إسطنبول. وأضاف "مع الأسف لم يتم تفتيش مقر إقامة القنصل السعودي مساء الثلاثاء.. السعوديون قالوا إن أسرة القنصل في الداخل.. ونأمل الدخول إلى هناك اليوم".

وكان وزير الخارجية الأميركي أكد على تعاون سعودي كامل لمعرفة مصير الصحافي جمال خاشقجي بعد لقاءات عقدها مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وذكرت الخارجية الأميركية أن زيارة بومبيو لتركيا تركز على "بحث العلاقات الثنائية والترحيب بقرار إطلاق سراح القس أندرو برانسون (الذي كان محتجزا في تركيا وتم إطلاق سراحه وعاد إلى الولايات المتحدة مؤخرا). كما ستبحث قضية جمال خاشقجي".

جاويش أوغلو مع نظيره مايك بومبيو في مطار أسن بوغا الدولي بأنقرة
جاويش أوغلو مع نظيره مايك بومبيو في مطار أسن بوغا الدولي بأنقرة

وحضر لقاء أردوغان وبومبيو كل من وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، ورئيس المخابرات هاكان فيدان، والناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن. وقال بومبيو في ختام محادثاته في الرياض الثلاثاء إن القادة السعوديين وعدوا بألا يستثنوا أحدا في تحقيقاتهم بشأن اختفاء خاشقجي.

وأضاف بومبيو للصحافيين المسافرين معه قبل أن تقلع طائرته من الرياض إلى أنقرة، إن القادة السعوديين "وعدوا بمحاسبة كل شخص تكشف التحقيقات أنه يجب أن يحاسب".

وردا على سؤأل عما إذا كان هذا التعهد ينطبق على شخصية قد تكون من أفراد العائلة الملكية السعودية، صرح بومبيو "إنهم لم يحددوا أي استثناء يتعلق بالذين سيحاسبونهم".

وأكد أن السعوديين "كانوا واضحين جدا"، مشيرا إلى أنهم "يدركون أهمية المشكلة ومصممون على الذهاب حتى النهاية" في تحقيقاتهم.

وتصر جهات عديدة على توجيه سير قضية اختفاء خاشقجي في إسطنبول، بعيدا عن التفاصيل الجنائية وترك أمر توضيح التباسات الحادثة للمختصين، إلى قضية سياسية واستثمارها إعلاميا ضد المملكة العربية السعودية.

رغم الضغوط الدولية المتصاعدة، اختارت السلطات السعودية التزام الصمت، إلا عندما يقتضيه الموقف السياسي، تاركة المجال للمختصين الذين يواجهون صعوبة في ظل التصريحات الإعلامية المتضاربة سواء الأميركية أو البريطانية، كما الموقف التركي، إعلاميا وسياسيا.

وفي خضم التصعيد الإعلامي التركي، تم تسريب لقطات خاصة زعمت وسائل الإعلام التركية أنها “دليل على أن اختفاء خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول حادث مدبر”. وقد أثارت تلك اللقطات “حماسة” وسائل الإعلام الغربية التي تأبى القبول لفكرة التغيير والإصلاح في السعودية، وتصر على الحديث عنها بنفس اللغة القديمة عن البلد المتشدد.

ويكشف اختفاء خاشقجي عن ازدواجية تركية في التعاطي مع الأزمة. فقد تحدث الرئيس التركي خلال اليوم الأول بخطاب هادئ، بدا أقرب إلى سياسة تعتمد على التحفظ والحذر في علاقات يشوبها الالتباس مع السعودية، إلا أنه سرعان ما انقلب هذا الخطاب وأخذ منحى تصعيديا ثم عاد الأتراك، بعد تصريحات الرئيس الأميركي عن التعاون مع الأتراك والسعوديين في التحقيق، وأعلنوا عن تشكيل لجنة مشتركة لحل القضية وديا.

وتدور كل الاتهامات حول شهادة سيدة تركية زعمت أنها خطيبة خاشقجي، في حين أن عائلة الصحافي السعودي ذكرت أنها لا تعرفها.

ويسعى الرئيس التركي إلى استثمار قضية لم تبح بعد بأي من أسرارها، وأجهزته الأمنية تتعمد التلكؤ في تقديم تفاصيل ما جرى لوسائل الإعلام، بهدف خلق “الشو الإعلامي” واستعادة بريق الشعارات وخطاب المزايدة الذي فشل في إدارة أزمة العقوبات الأميركية على تركيا، وانتهى إلى القبول بالأمر الواقع.