"بومبي" تنهض من تحت رماد بركان فيزوف في فيلم ألماني - كندي

الجمعة 2014/06/13
ملصق فيلم "بومبي" لبول دبليو أس أندرسون

لندن – “بومبي 2014” فيلم تاريخي جديد بإمكانيات ضخمة يطل على المشاهد حاليا في دور السينما، الفيلم من إنتاج ألماني/ كندي مشترك قام بإخراجه المخرج البريطاني بول دبليو أس أندرسون، الذي قدم للسينما الكثير من الأفلام الناجحة، بالذات على صعيد أفلام الرعب ومنها “منزل الشيطان” 2002، و”الغرباء” 2004، و”سباق الموت” 2008، كما أنه يمزج حرفته كمخرج باشتغاله على الإنتاج أيضا.

يقوم ببطولة فيلم “بومبي” كيت هارينجتون، كاري آن موس، إيميلي براونينج، أديويل أكينوي أجباج، باز فيجا، جيسيكا لوكاس، جاريد هاريس وكيفر ساذرلاند، الفيلم يعتمد على سيناريو كتبته جانيت سكوت باتشان التي كتبت أفلام “باتمان إلى الأبد”، و”اسمي مودست”، شاركها في الكتابة لي باتشلر الذي تعاون معها قبل ذلك في كتابة ذات الأفلام السابقة.

من الصعب معرفة الأسباب الحقيقية التي تشد المتفرج لمشاهدة أفلام تاريخية، ولكن وكما يؤكد الناقد السينمائي إبراهيم العريس، إنه بشكل عام يمكن اختصار بعض الدوافع الرئيسية في ثلاثة وهي: الفضول، الرغبة في الهرب من الحاضر، واستخلاص دروس التاريخ التي يمكن أن يحملها الفيلم.

والحقيقية أن بحوث علم اجتماع السينما تعرضت كثيرا، وفي كتب عديدة إلى دراسة كل دافع من هذه الدوافع من دون أن تغيب عن بالها في الوقت نفسه الرؤية الجمالية البحتة، طالما أن الفيلم التاريخي ومهما كان شأنه وموضوعه يكون عادة استعراضيا، حافلا بالألوان والأحداث والشخصيات، عابقا بالأزياء والإكسسوارات، بحيث يمكن لكل مشهد أن يساوي مئات اللوحات التشكيلية.

وفيلم “بومبي” حمل كل المواصفات المشار إليها سابقا، وأضاف إليها في خلطة سينمائية ناجعة توتر أفلام الكوارث، وبالتالي فنحن أمام قصة كارثة تحيق بمدينة في الفترة الذهبية للإمبراطورية الرومانية، هي ثورة بركان فيزوف الذي طمرت حممه البركانية المدينة المدللة في الإمبراطورية حينذاك “بومبي”، وعلى هامش الكارثة تدور قصة حب رومانسية بين ميلو المجالد وهو عبد روماني مصارع (كيت هارينجتون)، وبين كاسيا ابنة حاكم المدينة (إيميلي براوننج).

ظلت مدينة بومبي أسطورية الملامح لمدة سبعة عشر قرنا، حتى اكتشفت أثارها في منتصف القرن الثامن عشر، والمبهر أن رماد حمم بركان فيزوف التي غطت المدينة عام 79م، بطبقة سمكها حوالي ثلاثة أمتار، قد حفظت تفاصيلها الدقيقة بشكل مذهل، وكأن المتفرج يرى مدينة تجمّدت فيها الحياة في لحظات، هذا ما شكل دافعا لإنتاج عدد من الأعمال الوثائقية والدرامية عن بومبي.

الدوافع الرئيسية لمشاهدة فيلم تاريخي هي: الفضول، الرغبة في الهرب من الحاضر، واستخلاص دروس التاريخ

وقد كان جهد صانعي الفيلم واضحا، وبالاعتماد على أهم كتاب وصف المدينة وهو كتاب البارون إدوارد بولر عن بومبي الصادر عام 1834، تم بناء البلاتوهات الضخمة، حيث صور الفيلم في استوديوهات (Cinespace Film Studios) في تورنتو وأونتاريو في كندا، واستمر التصوير من مارس حتى يوليو 2013، ليتفرج المشاهد على مدينة رومانية، تقف شاهقة بكل تفاصيلها أمامه على شاشة السينما.

في فيلم “بومبي” نحن أمام الحكاية الإطار التي تتمثل بثورة بركان فيزوف ودمار المدينة، والتي تحوي بداخلها الحكاية الثانوية وهي قصة المجالد ميلو، والحقيقة أننا نشعر، وكأننا نشاهد “بومبي، اليوم الأخير” الفيلم الوثائقي الذي انتجته BBC وفي قلبه نشاهد الفيلم المهم Gladiator– 2000 (للمخرج رادلي سكوت).

فنحن نرى تفاصيل الحياة الاجتماعية للمدينة، كما تم تناولها في الفيلم الوثائقي، وأن كل تفاصيل حياة المجالدين التي تناولها رادلي سكوت في فيلمه، تعاد أمامنا ويبدو الأمر وكأننا نتابع القصة ونحن نعرف تفاصيلها: فالمعاناة قائمة على حكاية عبد مجلوب من المقاطعات يتعرف على المجالد الأفريقي الذي تبدأ علاقتهما بعداء وتنتهي بأخوة، إلى تفاصيل المبارزات داخل الملعب، حيث يتمّ تمثيل غزوات الرومان التي تنتهي بفشل من صمم المصارعة، وأخيرا العفو الإمبراطوري عن المجالد الذي يحب الأميرة.

إلا أن دخول عنصر التشويق في قصة “بومبي”، قد جاء في الجزء الذي تناول كارثة الحكاية الإطار، ثورة البركان التي قدمت برؤية بصرية مبهرة وبمؤثرات صورية عالية التقنية، تداخل فيها إلقاء الحمم مع تدمير المدينة مع الزلازل والتسونامي البحري الذي ضرب المدينة.

كل ذلك جاء في خلطة متماسكة وبحرفية عالية تحبس أنفاس المشاهد، لتكون خلفية للصراع بين البطل ميلو والسيناتور الروماني الفاسد كورفوس (كيفير ساذرلاند)، ليختتم الفيلم بمشهد متحجرات لحبيبين متعانقين من متحجرات مدينة بومبي، على أنغام الموسيقى التصويرية الجميلة التي وضعها الشاب الموهوب كلينتون شورتر.

الكل بات يعرف جيدا أن الأفلام التاريخية الملحمية من نمط فيلم “بومبي”، هي أفلام ذات ميزانيات عملاقة، والمراهنة دائما تكون على رغبة واستحسان المتلقي لهذا النمط من الأفلام، وهكذا كان الأمر بالنسبة إلى هذا الفيلم الذي دخل في أسبوعه الأول من العرض سباق “البوكس أوفيس” محققا أرباحا فاقت العشرة ملايين دولار.

وقد حقق إجمالي أرباح حتى شهر مايو الماضي، تعدّت 23 مليون دولار في أميركا وأكثر من 71 مليون دولار في باقي أنحاء العالم، إلا أن هذا النجاح التجاري لم يصاحبه النجاح الفني الذي كان يتمناه صناع الفيلم، إذ جاء تقييم النقاد له بشكل متدن فقد حصل على درجة 28 بالمئة من خلال عروض 140 ناقدا متخصصا حول العالم، ومع ذلك يبقى “بومبي” فيلما يستحق المشاهدة من قبل هواة هذا النمط من الأفلام التاريخية.

16