"بونجور بيروت" صرخة سينمائية لحماية تراث العاصمة اللبنانية

الفيلم الوثائقي «بونجور بيروت» يدافع عن هوية بيروت الأصيلة، ويطلق صرخة واقعية بطريقة توثيقية للحدّ من الدمار الذي طال بيوتَها التراثية، فيلم يبحث عن دمج المعاصر مع التراث حتى لا يضمحلّ وجه المدينة التي تختزل تاريخا من الثقافة أمام اجتياح عمراني فاقد للهوية.
السبت 2016/02/20
ملامح بيروت الجميلة

بيروت - “بونجور بيروت” فيلم وثائقي مدّتُه 72 دقيقة عُرِض من 7 فبراير الجاري إلى غاية 17 منه في سينما متروبوليس أمبير صوفيل في الأشرفية. ونظراً للإقبال الجماهيري على مشاهدته تمَّ تمديد فترة عرضه إلى غاية 24 من الشهر الجاري.

ويطرح الفيلم الوثائقي قضية زوال الهوية التراثية العمرانية لمدينة بيروت أمام المشاريع الاستثمارية الكبيرة، وغياب أيّ قانون يحافظ عليها ويحميها.

وتسييجا للمدينة بشريط سينمائي غير شائك أنتج الإعلامي جورج صليبي فيلما وثائقيا حمل عنوان “بونجور بيروت”. وافتتح صليبي فيلمه في سينما “متروبوليس أمبير صوفيل” أمام العشرات من الفنانين والصحافيين والسياسيين، على أن يعرض للجمهور بين 7 و17 فبراير.

ويركز الفيلم على عراقة بيروت مستعيدا مقارنة بين الماضي القريب والحاضر الذي لم يعد يشبه أهل المدينة. ويقول صليبي إنه انطلق في هذا العمل كمغامرة إنقاذية لما تبقى من أبنية قادرة على الحياة بعدما أخفقت الدولة في مهمة سن قوانين تحمي التراث. ويضيف “لقد استغرق هذا العمل تصويرا مضنيا من الجو والأرض بحثا عن ذاكرة بيروت، ولم نترك بقعة في المدينة إلا وصورناها علنا نساهم في تنبيه المعنيين لحماية كنوزنا الأثرية وانتشال ماضينا من تحت الركام”.

والوثائقي هذا يجول على ثماني عشرة شخصية بينها وزراء ومهتمون بالتراث والتاريخ ومنها وليد جنبلاط الزعيم الدرزي اللبناني الذي يعرف عنه إلمامه بالحضارات على الصعيد الشخصي.

وفي الفيلم التسجيلي يقول جنبلاط “إن بيروت بأسواقها القديمة كانت تمثل اختلاطا طبقيا وطائفيا وهذا ما اختفى اليوم.. أصبحت بيروت مدينة للغرباء”.

عمر كركلا: بيروت القديمة هي ضمير لبنان، هي الحلم، هي الرمز وهي التي نحملها أينما اتجهنا، هي التمثال الحضاري الذي نتحدث عنه أينما ذهبنا في العالم

ولعل أهم المناهضين لمشروع إعادة إعمار بيروت رئيسة جمعية حماية المواقع الأثرية والتراثية في لبنان ريا الداعوق، التي ظهرت في الفيلم واصفة ما حدث لبيروت بمجزرة قضت على أكثر من 700 مبنى أثري في وسط المدينة.

وأضافت “كلنا مسؤولون الشعب والدولة. أولويات الدولة ليست المباني القديمة وأولويات الشعب لقمة عيشه. بغياب هذه الأفضلية بيروت تم تهريبها وصارت مجمع ناطحات سحاب لا روح لها ولا هوية”.

أما وزير العدل الأسبق بهيج طبارة فقد اعتبر أن المشروع حافظ قدر الإمكان على تراث المدينة وكان ضروريا في تلك الفترة حتى لا تتم إعادة إعمار الوسط بشكل عشوائي. ويسرد الفيلم الوثائقي حكايات عدد من القصور والبيوت التاريخية في المدينة وبينها ما يعرف باسم “منزل داهش” الرجل الذي شغل الأوساط السياسية والاجتماعية خلال فترة الأربعينات والخمسينات بظواهر غريبة، حيث اتهم بممارسة أساليب الشعوذة والسحر لدرجة أن رئيس الجمهورية في ذلك الوقت بشارة الخوري سحب منه جنسيته اللبنانية وطرده خارج البلاد. وقد ظلت حكاية داهش مثار جدل في المدينة يشهد عليها منزله القديم.

الفيلم الذي تناغم على مدى 70 دقيقة مع موسيقى جاهدة وهبي يعد أول تجربة إخراجية لصليبي وثاني إنتاج وثائقي بعد فيلم “سنوات الضوء” الذي يحكي عن الزمن الذهبي للبنان قبل الحرب. وقال المطرب اللبناني راغب علامة “هذا الفيلم مهم جدا لكي يتذكر اللبناني ماضيه ويعيش حاضره”. أما مصمم الرقص في فرقة كركلا، عمر كركلا فقال إن “بيروت القديمة هي ضمير لبنان، هي الحلم. بيروت القديمة هي الرمز وهي التي نحملها أينما اتجهنا. هي التمثال الحضاري الذي نتحدث عنه أينما ذهبنا في العالم”. مضيفا “هكذا فيلم يجسد حالة حضارية وحالة ثقافية، هذا أرشيفنا والأرشيف العظيم لا يموت”.

20