بونوتشي.. صفعة واحدة لليوفي لا تكفي

الأحد 2017/07/16

عادت الصفقات المدوية لتضرب من جديد في سماء سوق الانتقالات الصيفية في الدوري الإيطالي، وعادت ربما نكهة التنافس المحموم بين “الأندية الكبرى” في الكالشيو، وعاد ميلان ليؤكد أنه بات جاهزا كي يعدّل موازين القوى بعد أن تسيدت “السيدة العجوز” المشهد الكروي طيلة السنوات الأخيرة.

كل هذه الأمور عادت بعد أن غادر المدافع الدولي الصلب ليوناردو بونوشي يوفنتوس ليتعاقد مع الميلان إلى غاية عام 2022، لتكون بذلك صفقة الموسم بعد أن خيّر هذا الدولي الإيطالي السباحة ضد التيار والانتقال من فريق بسط هيمنته ونفوذه إلى فريق آخر ترنح كثيرا لسنوات عديدة قبل أن يبدأ حملة استعادة أمجاد الماضي.

هذه الصفقة بقدر ما أسعدت عشاق وأحباء الميلان الذين يحلمون مجددا بعودة فريقهم إلى الواجهة الأمامية في إيطاليا وأوروبا بعد سنوات عجاف، بقدر ما خلّفت الحسرة والاستياء في قلوب محبي “البيانكونيري” بعد أن خذلهم لاعب كان يعتبر من أبرز ركائز الفريق طيلة المواسم الأخيرة، إذ فضّل التحول إلى معسكر “الغريم الأزلي”.

لكن ما الذي جعل بونوتشي يختار الخروج من “نعيم” السيدة العجوز ويفضل خوض تجربة محفوفة بالمخاطر ومجهولة العواقب؟

الإجابة ربما تبدو لدى أغلب العارفين بخبايا الأمور وكواليس اليوفي مكشوفة، فببساطة لم يعد بونوتشي قادرا على الاستمرار طويلا في معسكر يوفنتوس، إذ فقد لذة اللعب ومتعة البقاء مع الفريق بعد الأحداث التي مرّ بها هذا الموسم.

فبونوتشي بدأ يشعر أنه لن يكون مرتاحا مستقبلا مع اليوفي خاصة وأن علاقته مع المدرب ماسيميليانو أليغري سادها الكثير من الفتور والتوتر، وربما يتذكر أحباء النادي ما حصل خلال شهر فبراير الماضي عشية مباراة اليوفي ضد بورتو ضمن منافسات دوري الأبطال عندما قرر أليغري إعفاء اللاعب من التحول مع الفريق إلى البرتغال لخوض المباراة، حينها أشارت وسائل الإعلام الإيطالية إلى أن السبب في ذلك ليس فنيا وإنما كان إجراء تأديبيا بعد المشاجرة التي حصلت بين الطرفين في أعقاب مباراة اليوفي محليا ضد باليرمو.

بعد تلك الواقعة تدخلت إدارة النادي وحاولت إذابة الجليد في علاقة المدرب واللاعب، وفعلا نجحت في ذلك ليعود بونوتشي للظهور سريعا في مباريات الفريق ويشارك باستمرار في أغلب منافسات نهاية الموسم الماضي، بل وساهم في وصول اليوفي إلى المباراة النهائية من دوري الأبطال.

وفي تلك الفترة من الموسم كان الجميع في النادي يأمل بكسر النحس الذي رافق الفريق في عدة أدوار نهائية، ورغم أن الطرف المنافس في النهائي كان ريال مدريد القوي إلا أن روح التفاؤل سادت المعسكر الإيطالي إلى غاية فترة الاستراحة بين الشوطين، ففي تلك الدقائق المعدودة تغير كل شيء وسادت الفوضى والتوتر داخل حجرات الملابس، وكان بونوتشي بطلها.

ووفق مصادر مطلعة تحدثت مباشرة بعد اللقاء النهائي الذي حسمه الفريق الإسباني برباعية كاملة، حصلت مشاجرة قوية بين بونوتشي وزميله في الدفاع بارزالي والسبب في ذلك أن بونوتشي اتهم زميله بالتسبب في قبول الفريق للهدف الأول، حينها تدخل بعض اللاعبين وكذلك المدرب، لكن بونوتشي فقد تركيزه وهدوءه ليصبّ جام غضبه بعد ذلك على الأرجنتيني باولو ديبالا إلى درجة أنه وجّه له صفعة لأن المدافع لم يكن راضيا بالمرة على أداء النجم الأرجنتيني.

وربما كل من تابع تلك المباراة النهائية سيتذكر بلا شك كيف انهار الفريق الإيطالي خلال الشوط الثاني بعد أداء رائع في الفترة الأولى، والسبب في ذلك ما حصل داخل حجرات الملابس حسب وسائل الإعلام الإيطالية.

منذ تلك الحادثة أدرك بونوتشي أنه لم يعد بمقدوره المواصلة مع الفريق، فكّر وقدّر ثم قرّر الخروج وخوض تجربة جديدة بعد سنوات طويلة مع السيدة العجوز، وفعلا بدأ الحديث عن رحيله المرتقب إلى برشلونة أو إلى فريق إنكليزي، قبل أن يتم الإعلان منذ يومين عن الخبر الذي زلزل أركان اليوفي.

فبونوتشي قرر البقاء في إيطاليا بناء على طلب عائلته لكنه حوّل وجهته نحو معسكر ميلان ليسير تبعا لذلك على منوال بعض النجوم القدامى مثل روبيرتو بادجيو وفيليبو إينزاغي وفابيو كابيلو وباولو روسي، حيث قرر هؤلاء الرحيل من اليوفي صوب الميلان.

رحل بونوتشي دون رجعة إلى اليوفي لأنه يعلم جيدا أنه لن يجد صكوك الغفران لدى أحباء النادي، فهو الآن لاعب مخادع و”غدّار”، يعلم أيضا أن عمره لا يسمح له بخوض تجربة قوية في المستقبل فهو حاليا تجاوز سن الثلاثين، والأكثر من ذلك أن المدافع الصلب والقوي يدرك جيدا أنه وجه صفعة قوية للغاية لكل أحباء ومسيّري السيدة العجوز.. صفعة وطأتها أقوى بكثير قياسا بتلك الصفعة التي وجها لزميله السابق ديبالا.

رحل بونوتشي عن اليوفي لأنه وجد ضمانات قوية من قبل الملاّك الجدد للميلان، فربما تلك الكأس الغالية في مسابقة دوري الأبطال التي ضاعت منه في مناسبتين مع اليوفي قد يرتوي منها مع الميلان المتأهب للعودة بقوة كبيرة محليا وأوروبيا خلال المواسم القليلة المقبلة.

كاتب صحافي تونسي

23