بونوتشي على درب أساطير إيطاليا

إيطاليا أظهرت قدرة على اجتياز أكبر تحدياتها في بطولة أوروبا، ليقتنع الكثيرون في شبه الجزيرة بإمكانية التتويج باللقب.
الخميس 2021/07/08
بونوتشي: عانينا سويا

روما- ردد لاعبو إيطاليا المنهكون حين وقفوا أمام الكاميرات، عقب الفوز المبهج على إسبانيا نفس الكلمات. وقال ليوناردو بونوتشي “عانينا سويا، والآن نحن على بعد سنتيمتر واحد من التحول إلى أساطير”. وقال فيدريكو كييزا رجل المباراة “عانينا كفريق”، فيما أكد المدرب روبرتو مانشيني “في هذه المباريات يجب أن نعاني، ولا يمكن أن يكون سهلا الوصول إلى هذا الحد”.

واستمرت نفس النغمة في الصحف، حيث ذكرت “لا ريبوبليكا” الإيطالية في عنوانها “إيطاليا عانت كثيرا، والآن اقترب الحلم”. كما نشرت “لاغازيتا ديلو سبورت” مقالا لمدرب ليستر سيتي السابق كلاوديو رانييري قال فيه “يا لها من معاناة، لكن هذه هي كرة القدم الدولية في أعلى مستوى.. عرض مذهل، كرة القدم تعني أيضا العرق والتعب والتعثر والدموع”. ولم تحمل هذه العبارات أي إشارة سلبية. وعلى النقيض، أظهرت إيطاليا قدرة على اجتياز أكبر تحدياتها في بطولة أوروبا، ليقتنع الكثيرون في شبه الجزيرة بإمكانية التتويج باللقب، يوم الأحد.

وفازت إيطاليا في مبارياتها بطرق مختلفة، حيث هيمنت في 3 لقاءات بدور المجموعات أمام تركيا وسويسرا وويلز بتسجيل 7 أهداف دون اهتزاز شباكها. وضد النمسا في دور الـ16 اضطرت لخوض وقت إضافي، أمام منافس قوي بدنيا، لكن كان من المتوقع أن تفوز إيطاليا، ورغم افتقاد الحيوية والنشاط أظهرت مرونة مبهرة. فقد لعبت بشراسة هجومية في الشوط الأول أمام بلجيكيا، في دور الثمانية، وسجلت هدفين قبل الاستراحة، مما كان كافيا للفوز بعد شوط ثان متوتر.

لكن أمام إسبانيا كانت المهمة مختلفة تماما. وكان خط وسط إيطاليا مبهرا خلال البطولة، لكنه لم يتمكن من مجاراة خط وسط إسبانيا، بقيادة الساحر بيدري (18 عاما)، الذي استحوذ على الكرة بنسبة 65 في المئة. وسددت إسبانيا 16 كرة على المرمى، مقابل 7 تصويبات لإيطاليا خلال 120 دقيقة، لكن فريق مانشيني تحمل الضغط وأظهر تماسكا حتى ركلات الترجيح. وتعرضت إيطاليا لضربات طيلة مشوار البطولة، إذ فقدت أليساندرو فلورينزي للإصابة في المباراة الافتتاحية، والقائد جيورجيو كيليني في المباراة الثانية، ثم الظهير المتألق ليوناردو سبينازولا أمام بلجيكيا.

لكن المجموعة تكاتفت لاجتياز العقبات بطرق مختلفة. ولم يعتمد تألق إيطاليا على لاعب واحد، ويتضح ذلك من تسجيل خمسة لاعبين مختلفين هدفين، ليصبح ثاني فريق في تاريخ بطولة أوروبا يحقق هذا الأمر، بعد فرنسا عام 2000. كانت إيطاليا مبهرة وممتعة في بعض الأحيان، لكن قدرتها على تحمل المعاناة وخبرتها في ذلك، يمكن أن تكون أهم صفاتها في نهائي الأحد أمام إنجلترا أو الدنمارك.

23