بويضات نساء التكنولوجيا تثير جدلا أخلاقيا في وادي السيليكون

السبت 2014/11/01
تجميد البويضات شكل من أشكال التكنولوجيا أم استغلال للنساء

سان فرانسسكو / لندن - أضافت كل من شركتي فيسبوك وغوغل خدمة تجميد بويضات العاملات إلى قائمة طويلة من المزايا التي يقدمها عملاقا وادي السيليكون للعاملين، لكن العرض الأخير أثار تساؤلات حول ما إذا كانت الشركتان تريدان استخلاص أقصى ما يمكن من العاملات لديهما قبل أن يتقدم بهن العمر.

غداء مجاني، وغسل مجاني، والآن تجميد البويضات بالمجان. أضافت كل من أبل وفيسبوك ميزة حفظ البويضات بالتبريد، أو تجميد بويضات النساء، إلى قائمة طويلة من المزايا التي توفرها شركتا التكنولوجيا في وادي السيليكون.

وأكدت الشركتان أنهما ستدفعان عشرات الآلاف من الدولارات لتغطية تكاليف حفظ خصوبة الموظفات في الثلج وذلك مجرد أحدث نقطة في مناظرة ساخنة حول الافتقار إلى النساء العاملات في وادي السيليكون.

وتعتزم أبل تمديد المنافع لتشمل تجميد البويضات في بداية العام المقبل، مشيرة إلى أنها تدعم بالفعل العديد من الخيارات الأخرى للنساء، بما في ذلك المساعدة على التبني.

من جانبها أضافت فيسبوك خيار تجميد البويضات إلى قائمتها المشتملة على “إعانة تأجير الأرحام” عندما بدأ الموظفون مطالبتها بذلك في بداية العام. وتقدم الشركة أيضا إجازة أمومة وأبوة مدفوعة الأجر مدتها أربعة أشهر وأربعة آلاف دولار هدية لكل طفل يولد أو يتم تبنيه.

هل كانت هذه الخطوة من قبل اثنتين من أكبر الشركات في العالم وسيلة لاستخدام التكنولوجيا لممارسة ضغوط إضافية على النساء لتأخير إنجاب الأطفال والتركيز على حياتهن المهنية، أم إنها ميزة إضافية من أرباب العمل الجيدين.

30 بالمئة من العاملين في شركات التكنولوجيا نساء لهن وظائف تقنية ذات مكانة عالية


مشكلة التنوع


لا تزال شركات التكنولوجيا يهيمن عليها الرجال. بعد تعرضها لضغوط من أجل إطلاق إحصاءات حول العرق وتركيبة النوع الاجتماعي في الشركة، أوضحت معظم الشركات أن نحو 30 في المئة من العاملين لديها من الموظفات، اللواتي تحصل نحو 15 في المئة منهن، في كثير من الأحيان، على أجور أعلى ولهن وظائف تقنية ذات مكانة أعلى.

شيريل ساندبرج، كبيرة الإداريين التشغيليين في فيسبوك، ومؤلفة كتاب “تقدمي إلى الأمام: المرأة والعمل، وإرادة القيادة”، الذي ناقش التحدي المتمثل في إنجاح الجمع بين الأمومة والعمل الوظيفي، تحدثت عن حاجة الشركات إلى أن تصبح أكثر تنوعا.

فيفيك وادوا، محاضر في جامعة ستانفورد ومؤلف مشارك لكتاب “نساء مبتكرات”، الذي صدر حديثا حول التحديات التي تواجه المرأة في قطاع التكنولوجيا، كان قاسيا في انتقاده لعدم وجود النساء في المناصب العليا في صناعة التكنولوجيا. وهو يعتقد أن عرض تجميد البويضات لدى المرأة يظهر “الطبيعة الوظيفية المختلة في وادي السيليكون”.

ووفق ما نقلت عنه صحيفة فاينشنال تايمز البريطانية، يعتقد وادوا أن هذا ينعكس على أنواع المنافع التي قامت شركات التكنولوجيا بعرضها بصورة تقليدية، ونهجها في تعيين الموظفين والاحتفاظ بهم.

شيريل ساندبرج: يمكن للمرأة أن تتحدى وأن تنجح في الجمع بين الأمومة والعمل

ويقول: “كل الفوائد موجهة إلى الرجال. غرف الألعاب، وجميع المواد الغذائية التي يمكنك تناولها، كل ذلك يعتبر طقوسا مرتبطة بالذكورية وليست موجهة نحو المرأة والأسرة. والافتراض هو أنك صغير في السن وذكر، وأنهم سوف يفعلون كل ما يمكنهم القيام به للحفاظ على سعادتك هنا”.

ويعتقد آخرون أن الشركات قد تقوم بإرسال إشارة خطيرة توحي بأن النجاح في الحياة المهنية يتعارض مع الأمومة.

جنيفر ساباتيني فراون، المدير المساعد في مركز كلية بوسطن للعمل والأسرة، تطلق على عرض الشركتين تعبير “الخليط المتنافر”. فهي تعتقد أن كون الشركات تستفيد من أحدث التقنيات لتوفير مزيد من الخيارات للنساء يعتبر خطوة إيجابية.

وتقول: “بعض النساء يرين أن يعطين الأولوية لحياتهن المهنية ويرين في ذلك عرضا سخيا ربما يساعد على جذب الموظفات الموهوبات”.

لكنها تخشى من أنه يعزز الشعور بأن المرأة لابد لها أن تختار بين الحياة المهنية والأسرية. بدلاً من ذلك، يجب على شركات التكنولوجيا العمل بجد لتغيير ثقافة الشركات بحيث يتم دعم الأفراد للحصول على حياة يمكنهم التمتع بها خارج أوقات العمل.

وتقول: “أنا لا أريد للنساء أن يشعرن أنهن مضطرات إلى تأجيل تكوين عائلة من أجل الحصول على وظيفة”.

حياة أطول

خيار تجميد البويضات كان يستخدم أساسا من قبل الشابات المصابات بالسرطان، اللواتي يحاولن الحفاظ على خصوبتهن قبل خضوعهن للعلاج الكيماوي. لكن يجري استخدامه حاليا على نحو متزايد لأسباب اجتماعية، وتأخير تكوين الأسر من أجل العمل، أو لأننا نعيش فترة أطول.

ليندا جراتون، أستاذة الممارسة الإدارية في كلية لندن للأعمال، ترى أن تجميد البويضات يعتبر استجابة منطقية لحقيقة أن من المتوقع لنا الآن أن نعيش لفترة أطول. وتقول “إذا كنت تريد حياة أطول، فإن كل شيء سيصبح ممدودا. وسنعمل لفترة أطول”. وتضيف: “الشيء الوحيد الذي لا يتغير هو خصوبة المرأة”.

وهي تشير إلى أنه في عالم مثالي قد تكون المرأة قادرة على تأجيل تربية الأطفال حتى تتمكن من تأسيس حياتها المهنية.

وتلاحظ أن النساء اللواتي يتركن القوة العاملة لفترات طويلة لأجل تكوين أسرة، يجدن صعوبة في إحياء حياتهن المهنية.

ووفقا لما تقوله لين ويستفال، الأستاذة المشاركة في أمــــراض النساء والتوليد في المركــز الطبي في جامعة ستانفورد، ارتفع في العامين الماضيين عدد النساء اللواتي يتطلعن إلى تجميد بويضاتهن. وبالنسبـــــــة إلى كثيرين، خاصة في صناعة التكنولوجيا الأميركية، تعتبر تغطية تكاليف هذا الإجراء الطبي مجرد امتداد لما هو متاح للنساء بالفعل عندما تخطط المرأة للإنجاب.

بريجيــت آدمــز، وهي مسؤولة تسويق تبلغ من العمر 42 عامــــا ومــــؤسسة eggsurance.com، وهو موقع يحتفل بهذه العملية، تقارن التكنولوجيا باختراع حبوب منع الحمل، معتبرة إياها أكثر تكلفة بكثير فقط. وقالت إنها جمدت بويضاتها عندما كان عمرها 38 سنة وتفكر في استخدامها قريبا، على الرغم من أنه لن تكون لديها فرصة لإنجاب طفل إلا بنسبة 20 في المئة فقط.

وتضيف “هذه الفرصة المتمثلة بنسبة 20 في المئة هي أكثر مما لو كنت لم أفعل شيئا”.

ماكس ليفشين: وادي السيليكون منخرط بشدة في الحياة العائلية للعاملين

تي دي لوي، مؤسسة إنوفيشن نيشن، وهي شركة ناشئة مقرها في بالو ألتو، تقول إنها ترغب في تقديم هذا الخيار لموظفيها، وأن تفعل ذلك بنفسها: “أنا لا أريد أن أشعر بالضغط لأركض وراء الزواج الآن. أحب أن يكون لدي البديل للقيام بذلك حسب الجدول الزمني لدي”.

علاقات العمل

يتوقف النقاش أيضا على نظرة الناس إلى انخراط أصحاب العمل في حياتهم الشخصية. ماكس ليفشين، المؤسس المشارك لشركة باي بال، الذي أطلق تطبيق الخصوبة “غلو ” Glow، والذي استفاد من تزايد رغبة المستهلكين في تعقب البيانات حول صحتهم، يقول إن الشركات منخرطة بشدة في الحياة العائلية للأشخاص. ويشير إلى إجازة الأمومة للتدليل على ذلك.

ويقــول: “هل ترغبين في العمل لدى شركة تتـــوقــــع منــك أن تكـــوني على رأس عملك في غضون أسبوعين؟”. وتبيـــع “غلـو” خــدمــاتها لشــــركـــات وادي السيليكون بما في ذلك تطبيق التنظيم الرقمي إيفــرنوت وافنتبرايت، ســوق التذاكر عبر الإنترنت. وهذا ينطوي على برنامج يمتد لعشرة شهور يتم خلاله رصد بيانات المرأة بقصد تقوية إمكانية أن تصبح حاملا.

ويتم تسديد تكاليف هذه الخدمة من قبل الشركة، لكن أصحاب العمل لا يعرفون الموظفين الذين يستغلون ذلك حتى الانتهاء من الدورة ووصول الفاتورة إليهم.

ويعتبر ذلك آلية لمنع الشركة من حرمان امرأة معينة مثلاً، من الترقية لأنها تحاول إنجاب طفل.

أليسون ستيوارت ألين، الرئيسة التنفيذية لإنترناشونال ماركتينج بارتنرز، تنصح الشركات الأوروبية بشأن كيفية التوسع إلى الولايات المتحدة، وتوضح الفرق بين رد فعل الأميركيين والأوروبيين تجاه ميزة تجميد البويضة. وهذا متجذر إلى حد كبير في الاختلافات بين أنظمة الرعاية الصحية والأمن الوظيفي.

في الولايات المتحدة، عادة ما يتم فيها توفير التأمين الصحي من قبل صاحب العمل الذي يعتبر أداة رئيسية للتوظيف والحفاظ على الموظفين، هذه العلاقة غالبا ما تختلف عن المواقف في البلدان التي لديها نظام قوي للرعاية الاجتماعية من الدولة ونظام صحي وطني، مثل المملكة المتحدة.

“بالنسبة إلى المرأة الأميركية الشابة، الفائدة طويلة الأجل مثل هذه قد تشعرها بأنها تقوم مقام الأمن الوظيفي. أي عروض صحية تعتبر حوافز كبيرة بسبب التكاليف الباهظة للرعاية الصحية في الولايات المتحدة”.

وموظفو وادي السيليكون أكثر قابلية لأن تكون لديهم ثقة في التكنولوجيا الجديدة نسبيا لتجميد البويضات. وتقول ستيوارت ألين “الناس الذين يعملون لدى شركات التكنولوجيا يرون في التكنولوجيا شيئا متقدما. وتجميد البويضات مجرد شكل آخر من أشكال التكنولوجيا”.

18