بوينغ تختار المغرب شريكا استراتيجيا في صناعة الطيران

دخلت صناعة الطيران المتنامية في المغرب، مرحلة جديدة، أمس، بتوقيع اتفاق مع شركة بوينغ الأميركية لصناعة الطائرات لتوطين صناعاتها المتطورة في المغرب. وقال مراقبون إن ذلك يعد شهادة كبيرة على الاستقرار والآفاق الاقتصادية الكبيرة التي يتمتع بها المغرب.
الخميس 2016/09/29
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال اجتماعه برئيس مجموعة بوينغ على هامش توقيع الاتفاق

طنجة (المغرب) – أبرم المغرب اتفاق شراكة مع مجموعة الطيران الأميركية بوينغ، بفتح الأبواب لاستقرارها في البلاد، عبر إنشاء منطقة صناعية متخصصة لمتعاقدي الشركة العملاقة في منطقة طنجة لصناعة الطيران في شمال المغرب.

وترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس في طنجة حفل توقيع بروتوكول اتفاق من أجل “إنشاء منظومة صناعية لمجموعة بوينغ في المغرب”، على حد تعبير وكالة الصحافة الفرنسية.

وينص الاتفاق على توطين 120 شركة متعاقدة مع بوينغ في المنطقة الصناعية، ما سيؤمن 8700 وظيفة إضافية لعمال متخصصين، بحسب الحكومة المغربية وإدارة بوينغ. وسيمكن الاتفاق المغرب من زيادة صادراته في قطاع الطيران بما قيمته مليار دولار سنويا، بحسب المصادر نفسها.

ونقلت وكالة المغرب العربي للأنباء عن وزير الصناعة والتجارة والاستثمار حفيظ العلمي قوله “إنه مشروع استراتيجي بالغ الأهمية لأننا ننتقل إلى مرحلة جديدة من صناعات الطيران في المغرب”.

وأضاف الوزير أن قطاع الطيران في المغرب شهد نموا هاما في السنوات الأخيرة، حيث تضاعف حجم القطاع بنحو 6 مرات خلال 10 سنوات، وأصبح يضم 121 شركة تعمل في هذه الصناعة.

حفيظ العلمي: قطاع صناعة الطيران المغربي تضاعف 6 مرات خلال السنوات العشر الماضية

وأشار إلى أن “المنظومة الصناعية تقوم بدور قاطرة للنمو الاقتصادي، ومن شأنها أن تعزز نجاعة وجاذبية الاقتصاد المغربي للاستثمارات الأجنبية”.

وتوقع العلمي أن تلعب “قاطرة بوينغ” دور “المسرع الحقيقي” لقطاع الطيران المغربي أسوة بما فعلت منظومتا مجموعتي رينو وبيجو ستروين الفرنسيتان في قطاع صناعة السيارات في المغرب.

ومن جهته عبر رئيس مجموعة بوينغ للطائرات التجارية ريموند كونر عن “الفخر” بالعمل مع الحكومة المغربية من أجل تطوير قطاع صناعة الطيران، ودعم حاجات الإنتاج وتنافسية بوينغ.

ووعد بالتعاون “بشكل وثيق من أجل تأهيل وتدريب اليد العاملة المستقبلية في المغرب”. وقال إن علاقة الثقة المتبادلة بين بوينغ والمغرب تمتد إلى أكثر من 50 عاما.وأضاف كونر أن مشاريع بوينغ المشتركة الحالية في الدار البيضاء، تمكنت من معاينة الفرص الفريدة التي يمنحها المغرب لشركات صناعة الطائرات، من أجل تقليص التكاليف مع الاستمرار في إنتاج مكونات للطائرات ذات الجودة العالية.

وأشار إلى أن بوينغ والمغرب تمكنا من تطوير برنامج محفز غايته جذب متعاقدين ومصنعين جدد مع بوينغ بغية الاستقرار في المغرب. وأكد أن الشركة ستعمل أيضا على التعاون بشكل وثيق من أجل تطوير مهارات اليد العاملة المغربية.

وسبق الاتفاق إعلان شركة الصناعات الجوية الكندية “بومباردييه ايرونوتيك” في 20 سبتمبر 2012 استثمار نحو 200 مليون دولار، عبر إقامة مصنع لها في المغرب على مدى ثماني سنوات.

وتندرج هذه الاستثمارات في مجال الطيران ضمن مخطط وطني لتسريع التنمية الصناعية يمتد بين عامي 2014 و2020، بميزانية تقارب ملياري يورو، تم عرضه أمام الملك محمد السادس في الدار البيضاء في أبريل عام 2014.

وكان المغرب قد أطلق في عام 2008 مخطط “الميثاق الوطني للتنمية الصناعية”، الذي سمح للبلاد جذب مجموعات صناعية كبيرة مثل رينو الفرنسية في منطقة طنجة وبومباردييه الكندية في ضواحي الدار البيضاء.

ويهدف المخطط الأخير إلى توفير نصف مليون وظيفة وزيادة حصة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي من 14 بالمئة حاليا إلى نحو 23 في بلد تبقى كلفة اليد العاملة في مستويات منخفضة ومنافسة لمثيلاتها في الدول المتقدمة، ما يشكل عاملا مؤثرا في قرار الشركات الدولية التي تفتح فروعا في المغرب.

ومن المتوقع أن يسهم مشروع التعاون مع مجموعة بوينغ، المصنفة رقم واحد عالميا في مجال صناعة الطائرات، في بناء منظومة عالمية في المغرب تتألف من أبرز المصنعين والمتعاقدين في صناعة الطيران.

ريموند كونر: بوينغ تفخر بالعمل مع الحكومة المغربية من أجل تطوير قطاع صناعة الطيران

ومن أجل تغطية حاجيات تدريب وتأهيل العاملين في هذه الصناعة المتطورة، سيتم تنفيذ برامج تدريب معدة خصيصا من طرف مجموعة بوينغ.

وأكد العلمي أن قطاع صناعة الطيران المغربي شهد بفضل رؤية ودعم العاهل المغربي قفزات نوعية كبيرة، جعلته يحتل المرتبة الـ15 من حيث الاستثمارات في صناعة الطيران، ليقتحم بذلك الدائرة الضيقة جدا للبلدان الناشطة في هذا القطاع.

وقال إن الزخم الجديد من الازدهار في صناعة الطيران في المغرب بدأ في عام 2001 بشراكة بين الخطوط الملكية المغربية مع مجموعة سافاران وإنشاء مصنع ماتيس، وتوالت بعد ذلك الإنجازات.

وأضاف أن اختيار بوينغ للمغرب كشريك استراتيجي من خلال إنشاء هذه المنظومة الصناعية، يمثل نقلة كبيرة غير مسبوقة “أكثر أهمية بعشر مرات مما تم إنجازه حتى الآن”.

وأوضح العلمي أن منظومة بوينغ الصناعية ستتمحور الإنتاج من خلال اتخاذ الشركات الصناعية المتعاقدة معها من المغرب مقرا لها من جهة، وتعزيز المصانع الموجودة بالفعل عبر زيادة طلبياتها من جهة أخرى، إضافة إلى برامج التدريب المعدة من طرف بوينغ.

ويأتي استقرار بوينغ في المغرب ليعزز الثقة في جاذبية المملكة ونضج اقتصادها وكفاءة مواردها البشرية، وهي مؤهلات حاسمة جاءت ثمرة استراتيجية متعددة الأبعاد بفضل الاستقرار السياسي والاقتصادي، الذي يحفز بشكل مستدام الاستثمار والتنمية.

11