بوينغ تقتحم السباق التجاري نحو الفضاء

شركة بوينغ تعتزم استثمار 20 مليون دولار في فيرجن، عندما تطلق عرضا للاكتتاب العام الأولي هذا العام إثر الاندماج مع شركة الاستثمار سوشيل كابيتال هيدوسوفيا.
الخميس 2019/10/10
الشراكة مع فيرجن جالاكتيك تفتح تفتح فصلا جديدا في تاريخ بوينغ

اكتسب سباق الشركات نحو رحلات الفضاء التجارية زخما جديدا بعد أن اقتحم عملاق صناعة الطيران الأميركي، شركة بوينغ، لهذا المضمار عبر الاستثمار في شركة فيرجن جالاكتيك، لتزيد بذلك المنافسة بين كيانات أخرى بدأت في إعداد العدة لإيجاد موطئ لها في العالم الخارجي.

نيويورك- كشفت شركة بوينغ الأميركية لصناعة الطائرات عن خطط لاقتحام السباق التجاري إلى الفضاء من خلال شركة فيرجن جالاكتيك المملوكة للملياردير البريطاني ريتشارد برانسون.

وذكرت وكالة اسوشيتد برس الأميركية أن بوينغ تعتزم استثمار 20 مليون دولار في فيرجن، عندما تطلق عرضا للاكتتاب العام الأولي في وقت لاحق من هذا العام إثر الاندماج مع شركة الاستثمار سوشيل كابيتال هيدوسوفيا.

وستستثمر بوينغ من خلال شركة هورايزون فينتشرز التابعة لها، وهي شركة تعمل على التكنولوجيا والأبحاث الجديدة.

ويبحث عملاق صناعة الطيران إمكانيات تتجاوز الهدف المباشر لشركة السياحة الفضائية وهي إرسال مسافرين ضمن رحلات. وقال في بيان إنه “سيعمل مع فيرجن على توسيع الوصول التجاري إلى الفضاء وتحويل تقنيات السفر العالمية”.

ويعد المبلغ المقترح جزءا بسيطا من مبلغ مليار دولار تقول فيرجن جالاكتيك إنها استثمرته في برنامجها، لكن بوينغ وصفته بأنه استثمار استراتيجي و”ليس حول حرفة معينة” من شأنها أن تتيح النقل فائق السرعة من نقطة إلى نقطة حول العالم.

برايان شيتلر: الشراكة مع فيرجن جالاكتيك تتجاوز مجرد توفير الحلول التكنولوجية المبتكرة
برايان شيتلر: الشراكة مع فيرجن جالاكتيك تتجاوز مجرد توفير الحلول التكنولوجية المبتكرة

وقال برايان شيتلر، العضو المنتدب الأول لهورايزون فينتشرز إنها “حقا تحفيز للشراكة أولا وقبل كل شيء بين شركتين توفران قدرات تكميلية لا تصدق للمساحة التجارية والتقنيات الأساسية اللازمة”.

وأضاف أن “الشراكة تتجاوز مجرد التكنولوجيات لأننا نريد توفير حلول شاملة وعالية السرعة للجماهير”. وأوضح أنه مع اقتراب بوينغ من إطلاق رحلتها عبر كبسولة فضائية تصنعها فيرجن، فإن الشركات في “نقطة انعطاف”.

والتعاون بين الطرفين سيكون عبر تصميم أطلق عليه اسم سبيس شيب تو. ومن المتوقع الحصول على دروس مهمة من نقل الأشخاص على متن هيكل جوي يمكن إعادة استخدامه بسرعة تبلغ ثلاثة أضعاف سرعة الصوت مع أوقات تحول سريعة.

واعتبر جورج وايتسايدز الرئيس التنفيذي لشركة فيرجن أن هذه الشراكة “تفتح فصلا جديدا في تاريخ الشركة والذي سيبدأ خلال السنوات القادمة”.

ولم يقتصر هذا الأمر على السفر للفضاء بل أيضا الطيران العادي، إذ أن تقنية السرعة التي تفوق الصوت، قد تجعل الرحلة بين لوس أنجلس وطوكيو أقل من ساعتين بدلا من 11 ساعة تستغرقها رحلة تجارية حاليا.

وستكون قيمة فيرجن جالاكتيك المدرجة في بورصة نيويورك للأوراق المالية، السوقية حوالي 1.5 مليار دولار. وتجري فيرجن العديد من الرحلات التجريبية حاليا والتي وصلت إلى ارتفاع 55 ميلا فوق سطح الأرض.

كما تخطط الشركة لتوسيع أسطولها إلى خمس مركبات بحلول 2023، والتي يمكن أن تحقق لفيرجن أرباحا سنوية عند مستوى 20 مليار دولار بحلول 2029. وتبلغ تكلفة الرحلة إلى الفضاء مع الشركة نحو 250 ألف دولار في الوقت الحاضر.

وأجرت فيرجن رحلات تجريبية ناجحة لسفينتها الصاروخية المجنحة، وتستعد لبدء العمل في مركبة الفضاء الأميركية في نيو مكسيكو، حيث سيتم إجراء الرحلات التجريبية هناك قبل بدء رحلاتالركاب.

ولم تعلن فيرجن عن موعد محدد لبدء الرحلات الجوية التجارية، لكن وايتسايد قال إن “الشركة تتوقع ذلك بحلول منتصف العام المقبل”.

وتواجه فيرجن منافسة شرسة على سوق الرحلات التجارية للفضاء من شركة إكس كور، التي يقع مقرها أيضا في صحراء موهافي في كاليفورنيا. وتعمل على إنتاج مركبة لينكس التي تضم مقعدين فقط.

كما أن إيلون ماسك مؤسس شركة سبيس إكس الفضائية يعكف منذ سنوات على تحقيق هدف إطلاق رحلات للمريخ حيث كشفت شركته سبيس إكس عن خطط كبيرة يمكن أن تغير المشهد الأوسع لصناعة الفضاء. وتأتي خطط بوينغ بينما تعترض بوينغ مشكلات في المبيعات بعد توقف إنتاج طائراتها التجارية 737 إكس.

عملاق صناعة الطيران يبحث إمكانيات تتجاوز الهدف المباشر لشركة السياحة الفضائية وهي إرسال مسافرين ضمن رحلات

وقالت بوينغ الثلاثاء الماضي إنها سلمت خمسا فقط من طائراتها طراز 737 خلال الربع الثالث من هذا العام، أي 19 طائرة أقل من الرقم الذي تم تسجيله بالربع السابق، بسبب تأثير متطاول الأمد لوقف تشغيل طائراتها 737 ماكس في أنحاء العالم.

وشهد تسليم الربع الثالث لأفضل موديلاتها مبيعا، وهو طراز 737، انخفاضا كبيرا عن الربع الأول لهذا العام، بينما سلمت الشركة 173 طائرة من طراز 737 لزبائنها التجاريين في الربع الرابع من العام الماضي.

وعانت مبيعات الشركة من طائرات بوينغ 737 ذات الممر الواحد، من خسائر كبيرة بعد تحطم طائرتين من طراز ماكس في إندونيسيا وإثيوبيا، وأدى الحادثان إلى مقتل 346 شخصا كانوا على متنيهما.

وأدى الحادثان المأساويان إلى وقف تشغيل 737 ماكس في منتصف مارس الماضي، كنتيجة لقلق متزايد حول سلامة الطائرة، وحملات فحص دقيقة مستمرة من مسؤولين بقطاع الطيران وعلى المستوى الفيدرالي بالولايات المتحدة.

وقالت بوينغ إنها لا تزال تعمل مع المسؤولين الفيدراليين المعنيين، من أجل الحصول على المصادقة لاستئناف خدمات طائراتها من طراز 737 ماكس، في أقرب وقت ممكن.

10