بيادق إيران التي تنشر الخراب

الأربعاء 2015/05/13

لم أتخيل يوما أن يتحول اليمن إلى ساحة أخرى من ساحات “الهلال الشيعي” المخضب بالدم والوعود الكاذبة، ولم يراودني حتى مجرد كابوس بأن يقترب اليمن حتى الثمالة من المشهدين العراقي والسوري، وأن يعتلي قادة الحرس الثوري الإيراني المنابر ليتبجحوا أمام الكاميرات بأنهم ضمّوا اليمن إلى قائمة الخراب الذي نشروه في ثلاث عواصم عربية نازفة.

بدأت إيران، مبكرا، في إرسال مساعداتها الإنسانية لليمن على شكل شحنات من الأسلحة والمتفجرات، بينما كان الساسة اليمنيون منهمكين في صراعاتهم التي لا تنتهي على السلطة التي وجدوا أنفسهم فجأة خارجها، ليفسحوا المجال أمام لاعب جديد يبدو أنه لم يتقن خلال فترة نشأته المتعسرة في جبال صعدة سوى لغة القوة والانبهار بتجارب “ثورة الخميني” وخطابات حسن نصر الله.

شهد المجتمع اليمني الكثير من التحولات المتسارعة في مزاجه السياسي الذي ظلت تغلب عليه العاطفة.

فبعد أن كانت شوارع صنعاء تعج بصور صدام حسين وحسن نصر الله، جنبا إلى جنب، كرموز للمقاومة والعزة والتحدي، سرعان ما انعكس الفرز السياسي والطائفي على خيارات اليمنيين التي أصبحت أكثر تشددا تجاه الآخر المختلف فكريا وسياسيا ومذهبيا.

انصهرت الخيارات السياسية ذاتها تحت وقع التقسيم المذهبي الذي لم يعرفه اليمن من قبل ليخرج أكثر شراسة معفرا بغبار “حوزات” إيران وساحات “الجهاد” التي يبدو أنها وضعت حدا لحالة التعايش الفريدة بين “شوافع” اليمن و“زيودها”.

كان الدور الإيراني كعادته نذير شؤم، حيث يتقن الساسة الإيرانيون لعبة “الشطرنج” التي ورثوها عن أجدادهم الفرس، ولكنهم هذه المرة اتخذوا من بعض الشعوب العربية تحت عباءة الطائفية “بيادق” لحروبهم التي لا تنتهي مدفوعين بنزعة انتقام تاريخية وشهوة معتقداتهم الدينية التي لا تقبل التعايش.

كان اليمن مسرحا جديدا تم فيه اللعب على ورقة “الزيدية” التي حكمت اليمن لقرون، وبدا أن التأثر والانقياد للنسخة المتطرفة من التشيع كان الشعرة التي قصمت ظهر الاعتدال الزيدي الذي سعت إيران للعبث به من خلال استقطابها الفكري للكثير من اليمنيين الذين عادوا أكثر رفضا للتعايش وأكثر نزقا في النيل من رموز المذهب لشركائهم في الوطن.

دفعت إيران اليمن من خلال حلفائها إلى حافة الهاوية في نهاية المطاف، لتقف متفرجة ومزبدة بالوعود الجوفاء ولم تتجاوز أياديها الحمراء الخطابات الرنانة والوعود الكاذبة والتمثيليات العسكرية، من خلال إرسال قواربها التي تطلق عليها مجازا قطع بحرية إلى خليج عدن، قبل أن تعود بها ثانية إلى ميناء “بندر عباس”، فيما اكتفت بإرسال طائراتها في جولات، غير جادة، تسببت في تدمير مطارات اليمن من أجل طُنين من الأدوية في أحسن الأحوال.

في الواقع أن إيران لم تقدم دعما حقيقيا لأي حليف لها يتجاوز تصدير التشيع السياسي المتطرف والأسلحة والبارود، الأمر الذي جعل الرهان عليها قرينا بمحاولة استنطاق حجر.

وعلى ذات المنوال وبغض النظر عن خطابات حسن نصر الله الرنانة وتلويحه المستمر بيده ومسحه المتكرر للحيته البيضاء، فإن حزب الله الذي يهيمن على القرار السياسي في لبنان اكتفى في دعمه المزعوم لليمن بتصدير الخطب والمهرجانات، بينما ترك الحكومة اللبنانية تخرج بمواقف مغايرة لصالح دول الخليج حفاظا على الدعم الذي يحصل عليه لبنان من الخليج والذي كان آخره صفقة الأسلحة التي اشترتها السعودية للجيش اللبناني .

كاتب يمني

8