بياناتك الخاصة للبيع

الاثنين 2014/10/20

في كل يوم تتهاطل على حسابي الخاص بالفيسبوك رسائل من سيدات شقراوات وسمراوات وأخيرا صفراوات، تبدأ بالتحية والسلام، ثم بإشارة بسيطة “يهمني التعرف عليك، إذا أرت ذلك ما عليك إلا أن تراسلني على عنواني الإلكتروني”، وبعد البحث عن خلفيات هذه الظاهرة توصلت إلا إلى المسألة مرتبطة بسحب البيانات الخاصة، فأنت في حالة مراسلتك لإحداهن ستفتح على نفسك باب الوقوع في المؤسسات التي تقف وراءهن، والتي تحترف قرصنة البيانات الخاصة للأفراد والجماعات والمتاجرة بها.

ذكّرني الموضوع بقصة صديق، اتصل بقناة تليفزيونية عربية شهيرة للمشاركة في مسابقة مهمة، وطبعا لم ينل جائزة، وإنما دفع مبلغا إضافيا لشركة الاتصالات، ثم بدأ يتلقى رسائل من شركات الدعارة في بلاد الله الواسعة تدعوه إلى المتعة والدردشة والفرفشة، وهي رسائل ناطقة بجميع اللهجات المحلية العربية، وبعد البحث والتقصي اكتشف أن شبكة التليفزيون باعت قائمة بيانات المشاركين في المسابقة لشركة متخصصة في المتاجرة بتلك البيانات، وهي مستعدة لأن تبيعها لمن يدفع سواء كان من عاشقي الفرفشة أو مناضلي الدروشة أو مجاهدي الدعوشة.

وبياناتنا الخاصة سواء كانت على فيسبوك أو تويتر أو غوغل أو غيرها، تجعلنا أحببنا أو كرهنا عبيدا لأكبر منظومات التجسس في العالم والتي تستطيع معرفة هوياتنا وملامحنا وتحديد مواقعنا والتقاط صورنا في أي المواضع كنّا، بل إن البعض قد يضع صوره على جهاز الكمبيوتر أو الهاتف ثم يمسحها خطأ أو عمدا، وعندما يحتاج إليها، يستطيع استرجاعها من المحرّك الرئيس الذي يحرّك خطواتنا ويقرأ أفكارنا ويرصد تحركاتنا ونحن غافلون.

ولا يخفى على أحد أن المحرك العملاق غوغل يبيع سنويا ما يحصده من مزارع البيانات الخاصة بما لا يقل عن عشرة مليارات دولار.

وليس بعيدا، وإنما في تونس الخضراء التي تستعد للانتخابات التشريعية والرئاسية، فرض القانون الانتخابي على كل من مترشحي السباق الرئاسي جمع عشرة آلاف تزكية شعبية، وتقدم المترشحون فعلا بالتزكيات، ثم انكشفت الفضيحة، حيث تبيّن أن إحدى الشركات كانت تمتلك كمية مهمة من البيانات الشخصية للأفراد، فعرضتها للبيع، وأقبل عليها المترشحون، ودفعوا مالا مقابل ذلك، ولكن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاجأت الجميع بنشر تلك البيانات على موقعها الإلكتروني، ليتضح أن الشركة نصبت على المترشحين عندما باعتهم بيانات غير محيّنة، وأن بعضا ممن ظهرت أسماؤهم في قائمة التزكيات توفي والبعض الآخر في السجن، وهناك الآلاف ممن أنكروا أن يكونوا زكوّا أحدا، وكل ما في الأمر أن بياناتهم الشخصية تعرضت للقرصنة والاستعمال في غفلة منهم.

24