بيانات المستخدمين.. ثروة تحتكرها مواقع التواصل الاجتماعي

تفرض مواقع التواصل الاجتماعي الكبرى، في هذا الواقع التكنولوجي الجديد، هيمنتها على سوق الإعلان بسبب امتلاكها لبيانات الملايين من المستخدمين حول العالم. ورغم صعوبة قياس ميول هؤلاء الأشخاص بسبب تشعب وسائل البث بين مجموعات الإنترنت، فإنها تبدو قادرة على جمع المعلومات عن مستخدمي مواقعها والاستفادة منها.
الجمعة 2016/11/18
فيسبوك بالغت في قياس نبض المشاهدة لمحتواها

نيويورك- بعدما كان بث مواد مصورة يقتصر على شاشات التلفزيون، صار قياس ميول المستخدمين اليوم مهمة صعبة بسبب تشعّب وسائل البث بين المواقع ووسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك ويوتيوب. وقد أقرت شركة فيسبوك أكبر شبكة للتواصل الاجتماعي في العالم، الأربعاء، بوقوع خلل أدى إلى تضخيم أعداد من شاهدوا مواد نشرت على صفحاتها بعد إقرارها بخطأ آخر في سبتمبر الماضي.

وتقول ميغان كلاركن، نائب المدير التنفيذي لمؤسسة “نيلسن” كبرى المؤسسات في هذا المجال على مستوى العالم، “سنشهد في المستقبل المزيد من التشعب وظهور المزيد من منصات البث للمواد المرئية”. وتضيف كلاركن، التي شاركت في الأسابيع الماضية في مؤتمر “أسبوع التسويق” في نيويورك، “هناك حاجة متزايدة لقياس (توجهات المستخدمين) بشكل يحيط بالمنصات المتاحة مع توفير لبيانات مقارنة”.

فيسبوكأقرتبأنها بالغت في تقدير الوقت الذي أمضاه المستخدمون على المقالات المنشورة بواسطة تطبيقها "إنستانت إرتيكل"، بنسبة تصل إلى ما بين 7 و8 بالمئة

وتتدفق في كل ثانية عبر الإنترنت كميات هائلة من المعلومات الجديدة حول المستخدمين الذين يبحثون عن مضامين معينة للمواد المصورة المنشورة. وبات ممكنا مثلا أن يقاس أثر الإعلانات التجارية المنشورة عبر الإنترنت، على واقع بيع المنتجات المعلن عنها. ويقول المسؤول العلمي في مؤسسة “سيمونز ريسرتش” ستيفن ميلمان “لقد انتقلنا من حال كنا فيه نفتح صنبورا صغيرا لنخرج منه بعض القطرات من المعلومات إلى حال تفيض فيه المعلومات مثل الطوفان”.

لكن هذه المعلومات ليست مطلوبة كلها وهي كثيرة جدا، لذا ينبغي اختيار ما هو مناسب منها، بحسب ميغان كلاركن. وفي هذا الواقع الجديد، تملك مجموعات الإنترنت العملاقة وخصوصا فيسبوك اليد الطولى في سوق الإعلان، لأن الكثير من الناس لم يعودوا يتابعون المضامين الإعلانية سوى عبر الإنترنت، وهذه المجموعات هي وحدها من يقدر على جمع المعلومات عن مستخدمي مواقعها.

وإذا كان البعض يتّهم هذه المجموعات بأنها لا تقدم معلومات شفافة، إلا أن دانيال سلوتوينر، مسؤول الأبحاث الدعائية في فيسبوك، يقول “ليس هناك أهم من تقديم بيانات نزيهة وواضحة”، مشيرا في الوقت نفسه إلى صعوبة “قياس جملة من الأشياء تتغير بسرعة كبيرة”. واعترفت فيسبوك الأربعاء بوقوع خطأ يتعلق بعدد زوار الصفحات التي تنشأ للترويج لشركات أو علامات تجارية، إذ أن زيارة الشخص الواحد أكثر من مرة كانت تسجل زيارة في كل مرة، وما إن يجري تصحيح الخطأ كان العدد الذي يقدمه الموقع عن الزوار ينحسر ما بين 33 و55 بالمئة.

وأقرت فيسبوك أيضا بأنها بالغت في تقدير الوقت الذي أمضاه المستخدمون على المقالات المنشورة بواسطة تطبيقها “إنستانت إرتيكل”، بنسبة تصل إلى ما بين 7 و8 بالمئة. وعادت الشركة لتؤكد أن هذه الأرقام ليست هي التي تحدد على أساسها النفقات المطلوبة من المعلنين. إلا أن الدقة في هذه الأرقام مطلوبة لأن المستخدمين يحاولون تقييم أثر حملاتهم الإعلانية من خلال عدد المشاهدات على صفحات الموقع.

ميغان كلاركن: سنشهد في المستقبل المزيد من التشعب والمزيد من منصات البث للمواد المرئية

وتعهّد الموقع باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضمان النزاهة والدقة في المعلومات التي يقدمها. كما أقرت فيسبوك في سبتمبر بأنها قدمت على مدى عامين معلومات مضخمة عن مشاهدات المقاطع المصورة المنشورة على صفحاتها بما بين 60 و80 بالمئة، وأعلنت عن اتخاذ جملة من الإجراءات لمعالجة الخلل. وقد وقعت نيلسن اتفاقا مع فيسبوك لتزويدها ببيانات لتطوير نتائجها، ولكن فيسبوك عملت على إغفال أسماء الأشخاص. وقال نائب رئيس “نيلسن” ديفيد وونغ “لا نحصل على أي معلومات شخصية”، وإنما مجرد معلومات تفيد في فهم ميول المستخدمين وفقا للعمر والجنس”.

وتوصلت نيلسن بذلك إلى تصميم نظام “توتال أوديانس” الذي يتيح قياس ميول المشاهدين للبرامج والمضامين المصورة على كل القنوات وعبر كل وسائل البث من التلفزيون إلى أجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية. وعملت شركات منافسة لمجموعة نيلسن مثل “كومسكور”، و“كانتار ميدا” على تصميم أنظمة مشابهة. لكن الأرقام التي تصدرها نيلسن تتغير مع الوقت والكثير من المواد المنشورة على الإنترنت لا يعرف تاريخ بثها، وبالتالي لا يمكن معرفة الوقت الإجمالي الذي كانت فيه متاحة للمشاهدة.

ويقول ستيفن ميلان “نريد أن نعرف كل شيء يحصل في العالم في كل وقت، لكننا لن نستطيع ذلك، ليست لدينا سوى أجزاء من الصورة”. ويذكر أن فيسبوك استطاعت ربح دعوى قضائية في سبتمبر الماضي بعد أن زعمت مجموعة من المستخدمين أن فيسبوك توفر بياناتهم الشخصية إلى المعلنين بطريقة غير مشروعة؛ وقرر القاضي رونالد إم. وايت بطلان الدعوى وأقر فوز فيسبوك في تلك الجولة.

وكانت الدعوى تتهم فيسبوك بأنها تعمل بشكل سري لتكشف للمعلنين عن بيانات المستخدمين الذين قاموا بالنقر على الإعلانات. ووفقا لدعواهم، فإن هذا يتعارض مع الوعود الصريحة من فيسبوك بشأن الخصوصية. وكان وايت قد رفض القضية في العام 2011، لكن محكمة الاستئناف أعادتها إليه مرة أخرى وفق اتهامات جديدة حول خرق العقود والاحتيال، إلا أن القرار النهائي من القاضي كان لصالح فيسبوك.

18