بيان القاهرة لعبة جديدة للإخوان المسلمين

الاثنين 2014/05/26
محاولات فاشلة للإخوان من أجل العودة للمشهد السياسي في مصر

القاهرة - شنّ سياسيون مصريّون هجوما شديدا على “بيان القاهرة” الذي أطلقته 3 شخصيات محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، عشية الانتخابات الرئاسيّة التي تجري اليوم وغدا، واعتبر متابعون البيان استكمالا للمحاولات الفاشلة للجماعة للعودة إلى المشهد السياسي من خلال ضرب المرشح الأكثر حظا ليكون رئيس مصر الجديد.

كان سيف الدين عبدالفتاح، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والمستشار السياسي للرئيس المعزول محمد مرسي، وعبدالرحمن القرضاوي، نجل يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والسفير السابق إبراهيم يسري، مؤسّس جبهة الضمير التي أنشأها الإخوان قبيل سقوط مرسي، قد أصدروا السبت ما يسمى بـ”إعلان القاهرة”.

ودعا الثلاثة في مؤتمر صحفي ما يسمّى بقوى ثورة يناير إلى ضرورة الاصطفاف صفّا واحدا لاستعادة ثورة 25 يناير والمسار الديمقراطي، في مواجهة منظومة الثورة المضادة والاستبداد والقمع والعمل على تجديد روح وقوّة ثورة يناير المباركة، حسب ما ذهبوا إليه.

وقال البيان إن “الاصطفاف الثوري الوطني أصبح ضرورة لتقوية صفّ القوى الثورية السياسية والمجتمعية حتى تبلغ أهدافها.. خاصة أنها قد استُهدفت جميعا ومن دون استثناء من قبل النظام القمعي”، داعيا إلى “استرداد مسار الديمقراطية”.

وعلق كمال الهلباوي، المتحدث السابق باسم التنظيم الدولي للإخوان، على البيان مؤكدا: أن الجماعة أصبحت خارج التاريخ والثورة.

وقال الهلباوي لـ”العرب” إنّ الجماعة لا تريد أن تدرك أن القوى الثورية التي يتحدثون عنها هي التي شاركت في ثورة 30 يونيو وأسقطت شرعيتهم بعد أن خرج عليهم الشعب بالملايين، مشيرا إلى أنّ الإخوان لا يمكنهم إدراك أن ما حدث ضدّهم ثورة وأن القوى الثورية التي يخاطبونها ليست معهم.

واعتبر أنّ البيان يضاف إلى سلسلة البيانات الكاذبة التي تصدرها الجماعة بصورة شبه يومية تدعو فيها المصريين إلى الثورة والخروج بالملايين ولا يريدون الاقتناع بأن الشعب خرج لانتخاب السيسي في الخارج وسيفعلها في الداخل.

ودعا الموقعون على بيان القاهرة ما يسمى بـ”قوى يناير والقوى الوطنية المخلصة” إلى تشييد منصة انطلاق الاصطفاف الوطني عبر اقتراح آليات تنفيذية من أهمها، أولا: تأسيس أمانة وطنية للحوار والتنسيق؛ وثانيا: تأسيس هيئة للقيام بصياغة “مشروع ميثاق شرف وطني وأخلاقي” وثالثا: صياغة مشروع “إعلان مبادئ” جامع بين جميع القوى السياسية والثورية الوطنية..

كمال الهلباوي: جماعة الإخوان أصبحت خارج التاريخ والثورة

من جانبه، اعتبر وحيد عبدالمجيد، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والقيادي السابق بجبهة الإنقاذ، أن هذا البيان لا يقدم ولا يؤخّر وليس له أية قيمة ولا أثر، فهو بمثابة حبر على ورق.

وقال عبدالمجيد لـ”العرب” إن البيان يفتقد الرؤية الواضحة ويقوم على افتراض أنه يمكن التعامل مع واقع شديد التعقيد بعبارات بسيطة يكتنفها الغموض.

وشدد المفكر السياسي جمال أسعد عبدالملاك على أن البيان محاولة ولعبة إخوانية لاستعادة ما يسمى بقوى 25 يناير وتجميعهم تحت راية الإخوان لمواجهة النظام الجديد.

وأكد عبدالملاك لـ”العرب” أن بيان القاهرة دليل على فشل إعلان بروكسل الذي لم يلق أي تجاوب من القوى الثورية، مشيرا إلى أنّ من أصدروا البيان والإعلان معروفون بتوجهاتهم وميولهم للإخوان.

وأشار البرلماني السابق إلى أن البيان محاولة إخوانية متكررة للعودة إلى المشهد السياسي بعد الفشل في حشد المصريين بالشارع، لافتا إلى أن الجماعة كانت تعتقد بقدرتها على القيام بثورة بعد أحداث رابعة والنهضة، لكن الشعب لم يعبأ بهم واستكملت الدولة خارطة الطريق بمشاركة الملايين الذين خرجوا في الاستفتاء، ما جعل الجماعة تحاول مخاطبة القوى الثورية مثل 6 أبريل.

وقال محمد أبو حامد، رئيس حزب حياة المصريين في تصريح لـ”العرب”، إن جماعة الإخوان تحاول أن توجد لنفسها أي مدخل للعودة للحياة السياسية، مؤكدا أن البيان لا يختلف كثيرا عن إعلان بروكسل فكلاهما محاولة للعودة إلى الحياة السياسية وخطب ود أو مغازلة القوى الثورية، بادعاء أن الإخوان يمثلون الثورة.

وأوضح المهندس جلال المرّة، المتحدث باسم حزب النور السلفي، أن ما يسمى بـ”بيان القاهرة” لا يستحق الردّ أو التعليق وليس له أي تأثير في المشهد السياسي المصري، قائلا لـ”العرب” إن الشعب المصري بلغ سن الرشد ولن يسمح لأحد أن يتلاعب بإرادته ومكتسباته في ظل التقدّم الذي تحققه خارطة الطريق، مؤكدا أن الانتخابات في الخارج أثبتت قوة إرادة المصريين ورفضهم لآية وصاية أو دعوات مشبوهة.

وكشف عبدالعزيز الحسيني، الأمين العام المساعد لحزب التيار الشعبي (حزب المرشح الرئاسي حمدين صباحي)، لـ”العرب” أن السفير إبراهيم يسري أحد الموقعين على بيان القاهرة طالبه منذ أيام بانسحاب صباحي من الانتخابات الرئاسية وهو ما رفضه بشدة.

وقال ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل، إنّ هذا البيان من الظلم أن نطلق عليه "بيان القاهرة" والذين وقعوا عليه يمثلون جماعة الإخوان المرتبطة بقطر، معتبرا في تصريحه لـ”العرب” أنه محاولة إخوانية بائسة للتسلل مرّة أخرى إلى النخبة المصرية وإلى شباب الثورة، وهي محاولة لن تنجح لارتباط الموقعين على البيان بنظام الإخوان والرئيس المعزول محمد مرسي.


اقرأ أيضا في العرب:

إبعاد الإخوان يحسم نتائج الانتخابات قبل إعلانها

بين الاستقرار والديمقراطية المصريون يختارون رئيسهم الجديد

مرشحا الرئاسة يراهنان على أصوات المرأة المصرية

1