بي.بي تدخل السباق إلى احتياطات الغاز في المياه الموريتانية

كشفت خطط شركة بريتش بتروليوم من ميدان سباق جديد إلى احتياطات كبيرة من الغاز في المياه الإقليمية الموريتانية بعد شرائها 62 بالمئة من حقوق شركة كوزموس الأميركية. وكانت شركة توتال الفرنسية قد وقعت الشهر الماضي اتفاقا مع موريتانيا للتنقيب عن النفط والغاز في امتيازات أخرى في المحيط الأطلسي.
السبت 2017/06/17
ميدان سباق جديد للشركات العالمية

نواكشوط - أعلنت شركة بريتش بتروليوم (بي.بي) البريطانية أن خططها تستهدف البدء باستخراج الغاز من حقل تورتو الكبير في المياه الإقليمية الموريتانية في عام 2021.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة بوب دادلي في ختام زيارة لموريتانيا إن بي.بي عازمة “على المضي قدما في تطوير الاستثمارات وتعزيز الشراكة مع موريتانيا في مجال إنتاج الغاز على مدى العقود المقبلة”.

وأوضح أن احتياطات الغاز، التي تم اكتشافها حتى الآن في الحقل الذي يقع على بعد نحو 300 كلم جنوب غرب العاصمة نواكشوط في مياه المحيط الأطلسي، تبلغ نحو 15 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي عالي الجودة.

وتتوقع الشركة أن ترفع الاكتشافات الجديدة حجم الاحتياطات المؤكدة إلى أكثر من 50 تريليون قدم مكعب أي ما يعادل إجمالي إنتاج قارة أفريقيا حاليا لمدة 7 سنوات، ويمكن أن يستمر إنتاج الغاز من تلك الاحتياطات لمدة تصل إلى 50 عاما.

وذكر بيان لشركة بي.بي أن استثمارها في موريتانيا هو الثالث في قارة أفريقيا بعد كل من موزمبيق وأنغول.

وترتكز إستراتيجية موريتانيا الحالية على توفير الشفافية وتبسيط الإجراءات مع توفير الأمن للمستثمرين وضمان استفادة البلد من ثرواته الطبيعية، إضافة إلى تشييد البنى التحتية اللازمة لتعزيز الاستثمارات الخارجية.

وقال وزير النفط الموريتاني محمد ولد عبدالفتاح، معلقا على تصريحات الشركة البريطانية إن “هذه التطورات في مجال الغاز تؤكد جدية ونجاعة السياسات التي تتبعها الحكومة”. وأضاف أن “تعزيز الحوكمة الرشيدة سيجعل من موريتانيا وجهة مفضلة للشركات الكبرى العاملة في المجال النفطي مع ما يرتبط بذلك من انعكاسات إيجابية على مستوى التنمية الاجتماعية والاقتصادية في البلاد”. وكانت بي.بي قد بدأت رحلة الاستثمار في احتياطات الغاز قبالة السواحل الموريتانية والسنغالية في شهر ديسمبر الماضي، من خلال صفقة مع شركة كوزموس إنيرجي الأميركية بقيمة مليار دولار.

ووقعت الشركة البريطانية اتفاقا مع نظيرتها الأميركية مكنها من الاستحواذ على نحو 62 بالمئة من مشروع استغلال حقول الغاز التي تملكها كوزموس في السواحل المقابلة لموريتانيا، ونحو 32 بالمئة من المشروع السنغالي.

محمد ولد عبدالفتاح: الحوكمة الرشيدة ستجعل موريتانيا وجهة مفضلة لشركات النفط العالمية

وذكرت الشركتان في بيان آنذاك أن اكتشاف حوض للغاز في البئر الاستكشافية تورتو-1 الواقع ضمن مجمع تورتو الكبير المعروف باسم “السلحفاة الكبير آحميم” يؤكد الإمكانات التجارية للعمليات.

وكثفت الحكومة من تحركاتها من أجل تعزيز نشاط قطاع النفط والغاز في البلاد، حيث أبرمت مع شركة توتال الفرنسية في الشهر الماضي عقدا لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز في منطقة الامتياز “سي 7” الواقعة في الحوض الساحلي في المياه الإقليمية الموريتانية.

ويقول المسؤولون إن توقيع الحكومة الموريتانية لاتفاق الشراكة مع شركة توتال كان مؤشرا على حجم ثروات النفط والغاز التي تملكها البلاد، وهو يعلن دخولها في دائرة اهتمام شركات النفط العالمية.

وقال غاي موريس رئيس دائرة أفريقيا للاستكشاف والإنتاج في شركة توتال لقد “وجدنا في موريتانيا ميزة تنافسية كبيرة وهي تبذل جهودا كبيرة لتوفير مناخ واعد للأعمال والاستثمار، الأمر الذي أقنع شركة توتال بأن تكون في طليعة المستثمرين في هذا البلد”.

وكانت استثمارات النفط والغاز في موريتانيا قد واجهت تحديات كثيرة في السنوات الماضية، من بينها ضعف الدولة وعدم الاستقرار السياسي وانتشار الفساد وغياب الحوكمة، إضافة إلى ضعف البنية التحتية وانعدام الكفاءات المحلية المتخصّصة في مجال النفط.

وتؤكد المؤشرات أن موريتانيا يمكن أن تتجه إلى طفرة اقتصادية كبيرة، بعد تزايد الاهتمام بالثروات الطبيعية الكبيرة التي تملكها وتحسن المؤشرات المالية مثل التضخم والدين العام بعد جهود حكومية لمكافحة الفساد.

وتملك البلاد ثروة معدنية كبيرة تمتد من الحديد والنحاس والذهب والكوارتز والفوسفات وصولا إلى الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية.

ويتصدر الاتحاد الأوروبي والصين ودول مجلس التعاون الخليجي، قائمة الشركاء الاقتصاديين المهتمين بالفرص الاستثمارية الكبيرة في موريتانيا، خاصة في مجال التعدين والطاقة والصيد البحري، منذ إبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقية مع نواكشوط في هذا المجال في عام 2013.

وأعلنت السعودية منذ العام الماضي أنها مهتمة بالاستثمار في الاستزراع السمكي وأنها تنفيذ حاليا عددا من المشاريع في موريتانيا.

وتشير البيانات إلى أن الاستثمارات الصينية في موريتانيا بلغت نحو 1.1 مليار دولار في مشاريع اقتصادية متنوعة، من بينها الزراعة والموانئ والنقل والصيد البحري.

10