بيتكوين مستقبل التمويل لعصابات الظلام وداعش

الاثنين 2014/07/14
داعش ستستعمل البيتكوين لإنشاء خلايا جديدة بمناطق جديدة من العالم

واشنطن - نشر أحد المغردين على حسابه على تويتر شرحا عن كيفية استخدام عملة بيتكوين لتمويل داعش باعتبارها حلا عمليا للتغلب على الأنظمة المالية للحكومات الكافرة.

أثارت وثيقة لأحد مناصري دولة العراق والشام (داعش) بعنوان “بيتكوين وصدقة الجهاد”، من تأليف “تقي الدين المنذر”، حدد فيها الأحكام الشرعية لاستعمال “البيتكوين”، مشددا على ضرورة استعمالها لتمويل الأنشطة الجهادية، اهتمام وسائل الإعلام العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي.

وعلى عكس العملات التي تصدرها الحكومات، فإن الميزة الأقوى لعملة البيتكوين هي أنها مجهولة. فنظامها الشبكي اللامركزي يجعل من الصعوبة بمكان تتبع عمليات الشراء والبيع التي تتم عبرها.

وقد أدركت العصابات العالمية، المتخصصة في “تجارة الظلام” كالمخدرات والاتجار بالبشر، هذه الميزة واستعملتها بحرفية عالية، فنجحت في جذب مواقع مثل “طريق الحرير” المتخصص في التحويلات المالية غير القانونية والتي تقدر معاملاته بأكثر من مليار ومئتي مليون دولار.

وجاء في الوثيقة أن البيتكوين تمثل حلا عمليا للتغلب على الأنظمة المالية للحكومات “الكافرة”، وشرحت كيفية استخدام هذه العملة الافتراضية وإنشاء الحسابات المالية على الإنترنت، ونقل الأموال دون لفت انتباه أي أحد.

عكست الوثيقة خبرة كبيرة لدى كاتبها في المعاملات المصرفية والإجراءات القانونية، وحتى بالمنظومة الهيكلية للبيتكوين وكيفية عملها. وجاء في الوثيقة التفاصيل التالية: لا يمكن للمرء إرسال حوالة مصرفية لمجاهد أو من يشتبه فيه أنه المجاهد دون الحكومات الكافرة الحاكمة على علم بما يجري… والحل المقترح لهذا هو ما يعرف باسم بيتكوين لإعداد نظام تبرع مجهول تماما، يمكن أن ترسل الملايين من الدولارات فورا… ستصل إلى جيوب المجاهدين على الفور بقليل من الجهد”.

تنظيم داعش لم يتبن رسميا هذه الوثيقة، ولم يظهر على صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي أي إشارة إلى حملة جمع تبرعات عن طريق بيتكوين.

ونشر محرر مجلة فوكاتيف نص الرد الذي تلقاه من حساب “شاهد أميركي” Amreeki Witness الذي نشر الوثيقة على مدونته الإلكترونية، والذي يضع على حسابه على تويتر، صورة للبيت الأبيض مقر الرئاسة الأميركية، مستبدلا العلم الأميركي على السطح بعلم داعش، وفي صورة البروفايل، يستبدل شعار وزارة الخارجية الأميركية بمساحة بيضاء، فيها كلمات “محمد رسول الله”.

وقال المحرر إنه راسل صاحب الحساب عبر تويتر، فكان جوابه “كل ما سأعلنه هو أنني رجل مسلم من الشرق الأوسط، حتى لا ترسل لي طائرة أميركية دون طيار لقتلي”.

وأضاف أنه لم يكن يتوقع أن يحصل ما نشره على الكثير من الاهتمام، مشيرا إلى أن الموضوع يبدو أنه أخذ على محمل الجد.

وقد نشرت المدونة آنفة الذكر عددا من المقالات، من بينها “الاستراتيجية العسكرية للدولة” و”البقاء مجهولا على الإنترنت”.

ومع تصاعد الجدل حول مدى رسمية هذه المدونات، إلا أن الوكالات المتخصصة بدأت في دراسة التداعيات والتهديدات الأمنية المحتملة لهذه المعطيات. وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية في مايو الماضي أنها تحقق في تهديدات أمنية محتملة، مشيرة إلى أن “إدخال عملة افتراضية من المرجح أن تشكل تهديدا ماليا، إذ تزيد في عدم الشفافية، وتساعد سرعة تبادلها على كفاءة التخطيط للهجمات الإرهابية”.

وكان مجلس العلاقات الخارجية قد أصدر تقريرا قال فيه إن الجماعات الإرهابية تتلقى التمويل من مجموعة متنوعة من المصادر. ويطرح مراقبون آخرون السؤال التالي: هل تحتاج داعش إلى جمع المال من مؤيديها باستخدام البيتكوين بعد تصنيفها مؤخرا كأغنى منظمة إرهابية في العالم بعد سطوها على البنك المركزي في الموصل، وسرقتها 500 مليار دينار عراقي، أي ما يعادل 400 مليون دولار أميركي، وعددا من السبائك الذهبية.

يقول بعضهم إنها ستستعمل البيتكوين لإنشاء خلايا جديدة في مناطق جديدة من العالم؟ غير أن بعض مستخدمي العملة يرجحون “هذه المعلومات مجرد مقدمة لحظر بيتكوين تحت ستار مكافحة الإرهاب؟”.

19