بيت الاستثمار يؤكد تباطؤ معظم المشاريع في قطر

الخميس 2015/02/26
بوصلة الاستثمارات القطرية تتجه للولايات المتحدة بعد المتاعب التي واجهتها في أوروبا

الدوحة - أكدت شركة بيت الاستثمار القطرية أن المشروعات الاستثمارية في قطر تشهد تباطؤا بصورة عامة بسبب التراجع الحاد لأسعار النفط العالمية، وأن الجهات التنظيمية علقت طرح أسهم إحدى شركاتها الزراعية في البورصة.

قال الرئيس التنفيذي لشركة بيت الاستثمار القطرية هاشم العقيل إن الجهات التنظيمية علقت اقتراحها لإجراء طرح أولي لأسهم شركة زراعية في البورصة بقيمة 206 ملايين دولار. وأشار إلى تباطؤ المشاريع الاستثمارية في قطر بصورة عامة بسبب تراجع أسعار النفط والغاز.

وأكد أن الطرح الأولي كان سيجمع نصف تمويل المشروع، بينما سيجري تدبير الباقي مع مستثمرين آخرين.

وبيت الاستثمار هو بنك استثمار قطري خاص تملك شركة قطر للاستثمار وتطوير المشاريع القابضة 87 بالمئة من أسهمه.

وفي أواخر العام الماضي اقترحت الشركة إجراء طرح عام أولي لأسهم شركة من المقرر إنشاؤها لتربية الدجاج، وهي سلعة تستورد قطر معظم احتياجاتها منها.

وأوضح العقيل أن قطر تستهلك نحو 89 ألف طن من الدجاج سنويا ولا تنتج سوى ستة آلاف طن وتستورد الباقي، ومن ثم فإن هذا النوع من المشروعات في قطر يمثل خطوة كبيرة نحو تحقيق الأمن الغذائي.

وأكد أن الحكومة علقت الطرح العام الأولي، لكنه أحجم عن التعليق على سبب القرار أو ذكر الموعد المحتمل للمضي قدما في المشروع.

وقال العقيل إن كثيرا من المشروعات الاستثمارية في قطر عموما تباطأت منذ أن بدأت أسعار النفط في الهبوط العام الماضي. وقطر هي أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم وقد نزلت أسعار الغاز بسبب هبوط أسعار النفط. وتابع أن نزول أسعار النفط يؤثر على قطر قائلا إن البلاد تشهد تباطؤا في معدل الاستثمار بقطاعات البناء والبنوك والطاقة.

وفي شهر يناير الماضي قالت شركتا قطر للبترول وشل إنهما قررتا عدم المضي قدما في مشروع الكرعانة للبتروكيماويات البالغة قيمته 6.4 مليار دولار في قطر. ولم يبدأ تنفيذ المشروع.

35 مليار دولار تعتزم قطر استثمارها في الولايات المتحدة وسيتم توقيعها خلال زيارة أمير قطر إلى واشنطن

وقال العقيل، إن معظم المشروعات التي لا ترتبط باستضافة قطر لكأس العالم لكرة القدم 2022 تتباطأ، وأن المستثمرين بصفة عامة يترقبون ما سيحدث لأسعار الطاقة قبل أن يضخوا أموالا جديدة في مشروعات.

وكان مسؤولون في الحكومة القطرية رسموا صورة أكثر إيجابية للاقتصاد. ففي ديسمبر الماضي توقعت وزارة التخطيط التنموي والإحصاء أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.7 بالمئة في العام الحالي، بينما قال مسؤولون كبار إنه لن يجري تقليص المشروعات الاقتصادية الكبرى.

وتشير الاحتياطات المالية الضخمة لقطر إلى أنه بإمكان الحكومة مواصلة الإنفاق السخي على الاقتصاد لسنوات حتى وإن تقلصت إيراداتها من النفط والغاز.

لكن العقيل قال إن السيولة في النظام المصرفي بقطر بدأت تتأثر سلبا. وأوضح أن المؤشرات الأولية تظهر انخفاض الودائع منذ بداية العام، وهو ما يسفره البعض بتراجع السيولة المتوفرة لدى البنوك للإقراض وارتفاع سعر فائدة القروض.

وتظهر أحدث بيانات البنك المركزي أن إجمالي الودائع بالبنوك التجارية في قطر نزلت إلى نحو 152 مليار دولار في نهاية ديسمبر الماضي من نحو 154 مليار دولار في نهاية سبتمبر الماضي، رغم أنها ارتفعت بنسبة 7.4 بالمئة عن مستوياتها في نهاية عام 2013.

ومن المقرر أن يركز بيت الاستثمار هذا العام على المشروعات التي تتضمن شراء ممتلكات ومستودعات في أوروبا تنطوي على عوائد مرتفعة، بالإضافة إلى مشروعات في قطاعي التعليم والرعاية الصحية بقطر.

هاشم العقيل: قطر تشهد تباطؤا في معدل الاستثمار بقطاعات البناء والبنوك والطاقة

وتوقع العقيل أن يستمر هذا التباطؤ عامين، قائلا إنه في ظل التباطؤ يصبح التعليم والرعاية الصحية قطاعين جيدين للاستثمار.

ورغم تباطؤ الاستثمارات في قطر، إلا أن الدوحة تواصل اندفاعها نحو الاستثمار في الخارج، وقد أعلنت أنها تعتزم استثمار أكثر من 35 مليار دولار في الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس المقبلة، ستوقع على هامش الزيارة الحالية لأمير قطر إلى واشنطن.

وتوقعت مصادر أميركية، أن يضخ مستثمرون قطريون وشركات قطرية استثمارات ضخمة في الاقتصاد الأميركي، إلى جانب حجم ما هو معلن، وأن تتنوع الاستثمارات الحكومية القطرية بين قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والاستثمار العقاري.

ولا يستبعد خبراء أن يكون ضخ الدوحة استثمارات بهذا الحجم في السوق الأميركية، وفي هذا التوقيت بالذات، محاولة لإعادة التوازن في العلاقات مع الحليف الأميركي، بعد فتور غير معلن، بسبب مواقف قطر الداعمة لشخصيات ولجماعات تعتبرها واشنطن إرهابية.

ويأتي تحول بوصلة الاستثمارات الخارجية القطرية بإتجاه السوق الأميركية، بعد أن تعرضت استثماراتها في أوروبا والعالم العربي لعدد من الفضائح واتهامات بالفساد وتوظيف الاستثمارات للتأثير على القرارات السياسية والاقتصادية في الدول التي ضخت فيها استثمارات ضخمة.

وكان أمير قطر قد سارع إلى إعادة هيكلة إدارة صندوق الدولة السيادي بعد أيام على تسلمه الحكم، وأعاد هيكلته مرة أخرى في محاولة لاحتواء الانتقادات الغربية والعربية لإدارة الاستثمارات الخارجية وتوظيفها سياسيا، في خطوة أقصت على ما يبدو نفوذ رئيس الوزراء السابق الشيخ حمد بن جاسم في إدارة استثمارات البلاد.

لكن مصادر قطرية في الخارج اعتبرت وقتها إجراءات إعادة الهيكلة، وتعيين الشيخ عبدالله بن محمد بن سعود آل ثاني رئيسا تنفيذيا جديدا لجهاز قطر للاستثمار، جيّدة لكنها استبعدت أن تعيد مناخ الثقة من قبل الأوروبيين.

10