"بيت" الثقافية الفصلية في عددها الثالث

الخميس 2014/02/06
"ملف العدد" خصّص للشعر الكرديّ المعاصر

بغداد - عن بيت الشعر العراقيّ صدر العدد الجديد (الثالث) من مجلة “بيت” الثقافيّة الفصليّة، ويضمّ نصوصا وحوارات وترجمات ودراسات. وتتكون هيئة تحرير “بيت” الحالية -بعد استقالة رئيسها السابق أحمد عبد الحسين- من كلّ من سهيل نجم وحسام السراي ومحمد ثامر يوسف ومحمد غازي الأخرس وفارس حرّام.

في باب “عتبة” كتب نائب رئيس تحرير المجلة سهيل نجم، مقالا افتتح به العدد بعنوان “تعاليم عرجاء” جاء فيه: “ثمة تهمة جاهزة يطلقها بعض المتطفلين على الشعر والأدب هذه الأيام؛ مفادها أن قصيدة النثر متشائمة، ويريدون -بذلك- أن يكون الشعر مطية لأيديولوجياتهم محدودة الأفق، يريدون قصيدة تعبوية بحسب الطلب، قصيدة متفائلة بسذاجة، في حين يجوب القتلة المأجورون الشوارع وفي أيديهم قائمات لضحايا ينتظرون الموت المجاني، وما على القتلة سوى أن يختاروا المكان والزمان.

سؤالنا لهم هنا: لماذا تتهم قصيدة النثر من دون غيرها بالتشاؤم؟ هل هذا إقرار بأن هذا النمط لا يصلح للتدليس عبر طبيعته الفنية البحتة، أم هل إن شعراء قصيدة النثر تعلموا أن يكونوا صادقين في رأيهم، وأنهم ذوو استقلالية ولا ينطلقون إلا من ذواتهم الحرة حين يكتبون الشعر؟..”.

وفي باب “نصوص”، أسهم كلّ من جليل حيدر ومبارك وساط وعلي البزّاز ورعد مشتت وكاظم الفياض وسليمان جوني ومحمد ثامر يوسف وسلمان داود محمد ونصير الشيخ، وحسين حبش وعبدالمنعم القريشي وزهير بهنام ووليد هرمز.

باب “إصغاء” اشتمل على أربعة حوارات أجراها مدير التحرير حسام السراي مع كلّ من الشعراء علي سفر (سوريا) وغادة نبيل (مصر)وفتحي أبو النصر (اليمن) ولمياء المقدم (تونس).

وفي مقدمة الحوار نقرأ: نعرف أنّ هذه الأجوبة توزّعت بينَ ما أنتجته أنامل شاعرٍ مثل علي سفر (سوريا)، كانت اللفافات البيض تنتظر أطفال بلاده لتأخذهم إلى “قماط الموت”، في مشهد مأساوي لا يظهر أنّنا سنصل إلى نهايته قريبا. وبين من كتبتْ ردودها على أسئلتنا، غادة نبيل (مصر)، وهي تتابعُ بقلق المبدع الذي لا يريدُ أنْ تبصر عيناه المجهول في طريقِ “أمّ الدنيا”، وتشير إلى “شعب يستحقّ أن يستردّ إنسانيته” لا أن يبدأ الثورة من جديد، بل يكملُ مشوارها متمسّكا بالمستقبل.

الحرية صارت مثل مرض عضال في دمشق وأخواتها

إلى شاعر يسبقُ أيّ حديث عن مصير الحوار معه، فتحي أبو النصر (اليمن)، ليقول: “دعني أكتب هذه الجملة على الفيسبوك، وسيصلك ما تريد”، نذهب إلى صفحته فنقرأ: “السياسةُ في اليمن معقدة، تجلب الاكتئاب، أحدهم نصحني بالتطنيش، لكنّ التطنيشَ موتٌ مصغرٌ أيضاً…”. وقبل أنْ تردَّ على ما سألناها عنه، لمياء المقدّم (تونس)، تراقب الشاعرة المغتربة عن وطنها، رايات سودا بأيدي سلفيّين يهاجمون جمعا من الفنّانين يحتفلون بيوم المسرح العالميّ وسط عاصمة أحمد الحفناوي. في “آخر”، نطالع ترجمة لقصائد الأميركان السود لعبد علي سلمان.

كما نجد مادّتين للكاتبة خالدة حامد عن “نهاية القصيدة” و”موت الشعر”، مع ترجمة أحمد كاظم سعدون لقصائد فيسوافا شيمبورسكا ونصير فليح لقصائد بورخس.

وفي “نظر” يعاين حسن ناظم تجربة خالد المعالي في “أطياف هولدرلين”، مثلما يقدّم حميد حسن جعفر رؤية للكتابة النثريّة ومخيال الفراسة.

“ملف العدد” خصّص للشعر الكرديّ المعاصر، قدّمه جمال كريم بدراسة عنوانها “التقاط إيقاع الحياة”، وأشار فيه إلى أنّ “عددا من الشعراء الكرد وظفوا من تجاربهم الإبداعيّة كلّ تقنيات الحداثة الشعريّة، فتجد هناك من وظف الأسطورة، والرمز، والشخصية المتخيّلة، ليتحرّر من التقريريّة، والمباشرة المبتذلة، في خلق صوره الشعريّة المركبة”.

وكانت القصائد المنشورة في الملف للشعراء إسماعيل البرزنجي ودلشاد عبدالله وحسن سليفاني وطيب جبّار وطلعَتْ طاهِر وكريم دشتي وكرمانج هكاري وقوبادي جليزاده وشيرين. ك.

وكتب في “تخوم” العدد الثالث سامي عبدالحميد عن “مسرحة القصيدة الحديثة”، مدونا “ملاحظات في نماذج ترجمتها على الخشبة”. كما تعرض المجلّة في باب “وثائق” قصائد بخط الشاعر عدنان العيسى، مع مادّة تستعيد شيئا من سيرته كتبها صديقه زيارة مهدي. “إطلالة”، أتى للاحتفاء بمنجز الشاعر والمترجم كاظم جهاد، عبر إسهامتين إحداهما لـ”فاطمة المحسن”، والأخرى لحسين الهنداوي”، وجاء في تقدمة المادّتين: “لا بُدّ من وقفة عندَ النتاجِ الذي يغيبُ عنْ بالِ الصحافةِ الكسولةِ، ومنها صحافتنا الثقافيّة للأسف التي لا تتعبُ نفسها كثيرا، إذ ما من إشارات وتقويمات مكتوبة تلاحق ما يصدره مبدع مثل كاظم جهاد، وغيره، إلا ما توزعه دور النشر من متابعات وبيانات جاهزة عن المؤلفات الجديدةِ لهذا الكاتب أو ذاك”.

ويسجّل عارف حمزة (سوريا) في “حدث” شهادته عن “الحريّة التي صارت مثل مرض عضال في دمشق وأخواتها” وتوالي “أيّام الوحشية” و”التشوّهات التي خلقتها السلطة في الحياة السياسية الميّتة”، إذ ورد في نصّ خصّ به مجلّة “بيت”: “لقد جاء اليوم الذي نشاهد فيه مصائرنا وهي تـُقطّع بالبلطات والأحذية والرصاص… لقد جاء اليوم الذي نجلس فيه أمام الشاشات كي نحزر حياتنا..”.

14