"بيت الذل".. مسلسل يعرّي الفوارق الطبقية في المجتمع الكويتي

مسلسل "بيت الذل" مليء بالأحداث والعلاقات الشيقة لكنها علاقات تعتمد على المبالغات غير المنطقية التي أربكت العمل.
السبت 2021/06/26
علاقات أسرية معقدة أساسها الخداع

يتناول المُسلسل الكويتي “بيت الذل” المعروض حاليا على قناة “أو.إس.إن” الإماراتية العديد من الصراعات التي تنشأ داخل أسرة تاجر المجوهرات يعقوب والمشكلات التي تواجه أفرادها، وذلك عقب زواجه من الفتاة فجر التي ضحت بها والدتها لأنانيتها وحبها للمال، فتعاني الزوجة الشابة من العيش في منزل يملأه الذل والقهر، ومحاولة انتقام أولاده منها. فكيف سيكون مصيرها؟

تبدأ خيوط الأحداث في المسلسل الكويتي “بيت الذل” الذي يُعرض حاليا على قناة “أو.إس.إن” الإماراتية على إثر حدث عارض يواجهه تاجر الذهب يعقوب أثناء وجوده في محل الذهب الذي يملكه، حين يكتشف البائع أن هناك امرأة قامت بإخفاء إحدى القطع الذهبية بين ملابسها خلسة بغرض السرقة.

تتطوّر الأمور ويصرّ يعقوب على تسليم المرأة إلى الشرطة، لكنه حين يلتقي بابنتها الشابة فجر يتعاطف معها على الفور ويقرّر التنازل عن بلاغه.

من هذا الحدث العارض تتشكّل ملامح الأحداث التالية مدفوعة بانجذاب تاجر الذهب للفتاة وقراره الارتباط بها. ليس هذا فقط بل يصطحبها وأمها للإقامة في بيته مع زوجته وأبنائه من دون إخبارهم بزواجه.

"بيت الذل" يسرد قصة حبّ غير متكافئة بين تاجر مجوهرات كهل وشابة معدمة، تقع ضحية أطماع أمها الجشعة

فكيف تستقيم الأمور على هذا النحو؟ هل ستتقبل أسرته الزوار الجدد؟ أم سيدبّ الصراع في ما بينهم؟ وهل يستطيع يعقوب الحفاظ على سرّه الذي يخبئه عن أسرته؟

سرّ دفين

مسلسل “بيت الذل” من إخراج البحريني أحمد الفردان وتأليف الكاتبة العمانية منى النوفلي، وشارك في بطولته كلّ من عبدالرحمن العقل وفاطمة الطباخ وعبدالله الطراروة وفهد باسم وعبدالله الطليحي ولولوه الملا وإيمان فيصل ومحمد الأنصاري وإيمان الحسيني. بالإضافة إلى ظهور خاص للفنان مشاري البلام، وهو آخر الأعمال التي شارك بها قبل وفاته العام الماضي من جراء وباء كورونا.

ورحل البلام دون أن يستكمل تصوير باقي مشاهده في المسلسل، الأمر الذي تطلب حينها إجراء تعديلات على السيناريو ووقف التصوير في العمل لعدة أشهر.

يستطيع يعقوب الذي يؤدّي دوره عبدالرحمن عقل أن يقنع بسهولة الأم نجيبة (فاطمة الطباخ) وابنتها فجر (إيمان الحسيني) بالإقامة مع أسرته في المنزل بعد أن يتزوّج من الفتاة، وكان شرطه الوحيد أن يظل زواجهما سرا، وألاّ يعلم به أحد من أفراد أسرته.

وتبريرا لإحضاره فجر وأمها للإقامة في بيته، ينسج يعقوب قصة وهمية لأفراد أسرته، زاعما أن فجر هي ابنة أحد أصدقائه الراحلين، وأن الحياة أدارت لهما ظهرها بعد وفاة الأب، لذا قرّر استضافتهما في بيته إكراما للصداقة التي كانت تجمعه بالأب الراحل.

المسلسل مثل الظهور الأخير للفنان الراحل مشاري البلام

فاطمة الطباخ تتميّز في أداء دور مركّب

علاقات أسرية معقدةفاطمة الطباخ تتميّز في أداء دور مركّب

على هذا النحو تقيم فجر وأمها في بيت يعقوب بين متقبل لوجودهما ورافض له، فالزوجة رافضة للأمر، لكنها مضطرة لمسايرة زوجها، والأبناء متردّدون في تعاملهم مع فجر وأمها، خاصة مع ما يتبيّن لهم من تصرفات الأم الغريبة التي لا تكفّ عن ممارسة السرقة على الرغم من تغيّر حالها، حتى أنها تعبث في متعلقات أفراد الأسرة وتستولي على أغراضهم أحيانا. وضع كهذا لا بد أن تترتّب عنه العديد من الأزمات والمواجهات، كما أن السر الذي يخبئه رب الأسرة لا بد أن ينكشف.

لا تمرّ الأحداث طويلا حتى تعرف الأسرة بزواج الأب من الفتاة فجر، فتفارق الزوجة الحياة على إثر هذه الصدمة المروّعة كما يسبّب الأمر صدمة كبيرة للأبناء ويدفعهم إلى اتخاذ قرارات متهوّرة، فيقرّر الابن الأكبر على سبيل المثال الزواج من صديقة فجر وهي فتاة فقيرة أيضا، كما تدبّ الخلافات بين ابنة يعقوب وزوجها ياسين حتى يتم الطلاق بينهما بسبب إعجابه بزوجة أبيها.

الكثير من  المفاجآت والصدمات تتكشّف مع الوقت، غير أن أبرزها حين نعرف أن فجر ليست ابنة نجيبة، بل قامت باختطافها وهي صغيرة تعويضا لموت ابنتها، وأن الأم نجيبة تعاني من أزمات نفسية تسبّبت في  تشكّل شخصيتها المنحرفة على هذا النحو.

وتتّضح كل هذه الحقائق حين تكتشف نجيبة صورة لفجر وهي صغيرة بين متعلقات يعقوب وتعرف أنها ابنة صديقه عبدالمحسن الذي يؤدّي دوره الفنان الراحل مشاري البلام.

ومع توالي الأحداث تتعرّف فجر على الحقيقة، وتدرك كم الزيف الذي كانت تعيش فيه طوال عمرها، بينما يتعرّض الأبناء لأزمات تكاد تعصف بتماسك الأسرة، فالابن الأوسط يتسبّب في مقتل زوجته دون أن يقصد، أما الابن الأكبر فينغمس في خلافات مع زوجته، وسط صراع وتحالفات ومحاولات للخديعة من قبل نجيبة وياسين. حتى يسقط الزوج في النهاية فريسة للمرض وتتحوّل شخصية فجر من الوداعة إلى القسوة حين تستولي على أموال يعقوب وتطرد أبناءه من المنزل انتقاما لمعاملتهم القاسية لها.

المسلسل مليء بالأحداث والعلاقات، الشيقة بالطبع، وهي علاقات تعتمد في الأغلب على المبالغة، وهو أمر وارد في السياق الدرامي بهدف التشويق، غير أن هذه المبالغة في حاجة أيضا إلى ضبط ومعالجة منطقية حتى تتقبلها عقلية المشاهد وهو ما يفتقده المسلسل.

خلل درامي

يمكننا هنا أن نضرب مثلا بالحدث الرئيسي الذي تتشكّل على أساسه أحداث المسلسل، والمتمثل في قرار يعقوب الزواج من فجر، فعلى الرغم من العجلة غير المبرّرة التي تم بها اتخاذ هذا القرار دون أسباب واضحة غير الوقوع المفاجئ في غرام الفتاة الجميلة، إلاّ أنه يمكن تقبله.

ويمكننا أيضا أن نتقبل الصدفة الغريبة التي جمعت فجر بصديق والدها، أو أن نتغاضى عن الكيفية التي تعرّفت بها نجيبة على صورة فجر وهي صغيرة أثناء عبثها بين متعلقات يعقوب.

ولكن إلى جانب هذه الأمور ثمة أمور أخرى غير مفهومة أو كانت تطلّب بعض الحبكة، كقرار يعقوب مثلا إقامة زوجته الجديدة وأمها مع أسرته في بيت واحد، فهو رجل ثري يتاجر في الذهب ويمتلك العديد من المتاجر ويمكنه بسهولة أن يسكنهما في بيت منفرد، حتى يحافظ على الأقل على السرية التي يطلبها في علاقته بالفتاة، لا نجد تبريرا منطقيا لهذا التصرّف في حقيقة الأمر غير الرغبة في القفز على الأحداث اللاحقة من دون مسوّغ مناسب، ما أفقد الأحداث الحبكة المطلوبة.

شارك في بطولة المسلسل كلّ من عبدالرحمن العقل وفاطمة الطباخ وعبدالله الطراروة وفهد باسم وعبدالله الطليحي ولولوه الملا وإيمان فيصل ومحمد الأنصاري وإيمان الحسيني

وفي حلقات المسلسل هناك نوع من عدم التوازن بين الحلقات، فالأحداث تمر بتباطؤ ملحوظ في بعضها، بينما تتسارع في البعض الآخر، كما أن ثمة رغبة غير موفقة في إضفاء نوع من الغموض والترقّب على مستوى الحوار والأحداث.

وأخيرا يمكننا هنا أن نشيد بأداء الفنانة فاطمة الطباخ من خلال الشخصية التي قدّمتها وهي شخصية نجيبة، إذ مثل أداؤها جانبا من النقاط المضيئة في هذا العمل.

وقد تمكّنت الطباخ من تجسيد شخصية المرأة الجشعة التي تعاني العديد من العقد جراء الظروف الاجتماعية القاسية التي مرّت بها بحس كوميدي سلسل توافق مع متطلبات الدور.

وشاركت الطباخ في الماراثون الرمضاني الماضي بثلاثة أعمال متنوّعة، حمل الأول “غريب” من إخراج نعمان حسين، والثاني بعنوان “الناجية الوحيدة” من إخراج هيا عبدالسلام، وتأليف الكاتبة منى النوفلي، والثالث “بيت الذل” الذي تميّزت فيه إلى جانب إيمان الحسيني التي تألقت في أدائها لدور فجر متنقلة من الوداعة إلى القسوة.

15