بيت السحيمي جوهرة الفن الإسلامي في القاهرة

الثلاثاء 2015/03/31
الملك فؤاد اشترى بيت السحيمي بمبلغ 6 آلاف جنيه ليتحول إلى متحف للعمارة التقليدية

القاهرة - يبرز من بين مباني ومساجد القاهرة بيت يعتبر نموذجا فريدا من نماذج العمارة السكنية، هو بيت السحيمي الذي يمثّل حقبة تاريخية ذات تأثير عميق على مصر في العصر العثماني.

السحيمي بيت عربي تقليدي، يوجد بحيّ الجمالية الإسلامي الفاطمي العريق في القاهرة، وهو بالتحديد البيت رقم 19 في الدرب الأصفر، المتفرّع عن شارع المعز لدين الله الفاطمي.

بني هذا البيت عام 1648، وحمل اسم آخر ساكنيه الشيخ محمد أمين السحيمي الحربي، وهو الآن من أملاك الدولة المصرية، ويستخدم متحفا للعمارة التقليدية، ويعد من البيوت القليلة التي لا تزال محتفظة بحالة معمارية جيدة رغم توالي العصور.

عندما توفي السحيمي عام 1928، رأت أرملته ضرورة استبدال البيت، خاصة بعدما تدهور بنيانه ليصبح غير صالح للسكنى. وعندما علم الملك فؤاد الأول بحقيقة البيت، أصدر مرسوما ملكيا ينص على تخصيص مبلغ 6 آلاف جنيه لشرائه وضمّه إلى لجنة حفظ الآثار العربية والإسلامية.

ويضمّ البيت مدخلين، الأول: في الجزء الأوسط من الواجهة الجنوبية الغربية، وهو المدخل الرئيسي للبيت. أما المدخل الثاني: فيوجد بأحد طرفي الواجهة، وقد حرص مصممو هذا البيت ألّا يؤدي الباب الرئيسي إلى فناء البيت مباشرة، حتى لا يرى الوافدون عليه النساء المقيمات بالدار.

ويعدّ مدخل البيت بمثابة دخلة معقودة بعقد نصف دائري، يوجد خلفه باب خشبي يؤدّي إلى سلّم يهبط إلى الدركاة، وهي مربعة الشكل زيّنت أرضيّتها بالبلاط، كما خصّصت بها مصطبة لحارس المنزل للجلوس عليها.

يشاهد المارّون، في الدرب الأصفر، المشربيات الخشبية الشهيرة للبيت التاريخي، متناثرة بجمال ودقة متناهية على الجدران الخارجية للمنزل. وللمشربيات وظيفة اجتماعية مهمّة ومكملة لوظيفة الحرملك، فمن ورائها، يمكن للنساء أن يشاهدن ما يحدث في الشارع، دون أن يراهنّ المارّ فيخدش حياءهن.

وفي حال أرادت نساء الدار شراء سلعة ما من بائع متجوّل، فقد خصّص للغرض شبّاك صغير في المشربية يمكن رفعه إلى الأعلى بسهولة، وإدلاء وعاء مناسب يضع البائع لهنّ ما يشأن فيه، دون أن يرى إلا أيديهن التي تمسك بالحبل المثبّت في الوعاء.

وللمشربية وظيفة أخرى، تتعلّق بالجوّ الحار صيفا الذي تعيشه القاهرة، فبداخلها توضع القلال الفخارية المملوءة بالماء فوق رف خاص، يقوم مقام الثلاجة اليوم، ولعلّ هذه الوظيفة هي الأساس الذي استندت إليه فكرة إنشاء المشربية، حيث ترجع كتب التراث أصول الكلمة إلى الفعل يشرب.

الحمام في بيت السحيمي عبارة عن حجرة لها سقف به قبّة من الأسمنت، وبها فتحات مستديرة زجاجية تقوم بتجميع أشعّة الشمس بغرض الإضاءة

انفردت البيوت المصرية في ذلك العصر بوجود دورات للمياه بداخلها، والحمام في بيت السحيمي عبارة عن حجرة لها سقف به قبّة من الأسمنت، وبها فتحات مستديرة زجاجية تقوم بتجميع أشعّة الشمس بغرض الإضاءة. وفي البيت حمّامان أحدهما صيفي لا تدخله إلا المياه الباردة، والآخر شتوي يمدّ بالماء الساخن عن طريق أنابيب خاصة، ويستخدم هذا الحمّام الشتوي أيضا لإجراء جلسات التدليك أو المساج كما نعرفها حاليــا.

ويلحق بالبيت من الجهة الشمالية الشرقية سبيل، وتعتبر واجهة السبيل أكثر بروزاً، حيث تقدّر بحوالي متر ونصف المتر عن مثيلاتها بمنطقة الدرب الأحمر.

وسبق للمهندس المشرف على ترميم بيت السحيمي، أسعد نديم، أن كشف أنّ عمر البيت يصل إلى 350 سنة، وكان موقعه عامرا بالمباني منذ العصر الفاطمي، وقد كشفت حفريات قام بها مشروع توثيق وترميم البيت، أنّ البناء الحالي يقوم فوق أنقاض وبقايا مبان أقدم منه قد ترجع بدورها إلى العصر الفاطمي.

ويؤكد عبدالله العطار، الرئيس السابق لقطاع الآثار الإسلامية والقبطية، أن الآثار الإسلامية في القاهرة الفاطمية، تشهد حاليا اهتماما ورعاية خاصة، حيث يتم تنفيذ أعمال الترميم فيها بمعدلات زمنية قياسية.

وقد رمّمت وافتتحت العديد من الآثار والشواهد المعمارية التاريخيّة، على غرار مدرسة الأمير جمال الدين الأستدار، وكالة بازرعة بالجمالية، مسجد الدشطوطي بباب الشعرية، مسجد ومدرسة السلطان الغوري والدرب الأصفر بما يضمّه من آثار مثل بيت السحيمي وبيت مصطفى جعفر.

20