بيت النابودة وجهة سياحية تفتح نافذة على مجد اللؤلؤ بالشارقة

مدينة الشارقة تفتح أبواب بيت النابودة الأثري مجدّدا أمام السياح بعد عمليات ترميم انتهت بوضع شاشات عرض تفاعلية وإقامة متحف لمعروضات تحكي ارتباط تجارة اللؤلؤ بالخليج.
الأحد 2018/06/17
حرص على التراث

الشارقة – يعتبر بيت النابودة، الذي أعيد افتتاحه بعد تجديده المكثف، بمثابة تحفة معمارية في عصره، وهو يقدم لمحة عن تاريخ اللؤلؤ في الشارقة.

ويقع هذا المنزل المكوّن من طابقين والذي تبلغ مساحته 1100 متر مربع في قلب الشارقة بالقرب من قلعة الشارقة والميناء والأسواق الرئيسية.

بني البيت عام 1845، وكان يملكه الأمير الإماراتي عبيد بن عيسى بن الشامسي، الملقب بالنابودة، أحد أبرز تجار اللؤلؤ في الخليج العربي، والذي امتدت شبكة أعماله من الخليج العربي إلى الهند وأوروبا. المنزل يعدّ شهادة على نجاحه في الأعمال التجارية ووضعه في المجتمع.

معروضات تكشف عراقة المكان
معروضات تكشف عراقة المكانمعروضات تكشف عراقة المكانمعروضات تكشف عراقة المكان

عززت قبل اكتشاف النفط في منطقة الخليج، صناعة اللؤلؤ اقتصاد الإمارات لعقود حتى انهارت في الثلاثينات مع ظهور اللؤلؤ المستزرع في اليابان.

وتم تحويل بيت النابودة الذي تمّ تجديده إلى متحف تحت سلطة متاحف الشارقة لعرض دور صناعة اللؤلؤ في إقامة الروابط التجارية الدولية بالشارقة، حيث يعرض المواد، وتقنيات البناء والأساليب المعمارية التي جعلت من المبنى المركز التاريخي للمدينة.

هيكل المبنى هو مسكن تقليدي في الشارقة مع فناء كبير محاط بجدران مبنية بالاستخدام المبتكر للشعاب المرجانية. كانت المواد الخام شائعة في المنازل الساحلية بالشارقة، حيث يعتمد البناؤون على العناصر المحلية، بما في ذلك الشعاب المرجانية والجبسية ونخيل التمر. تم استيراد مواد أخرى، مثل خشب الساج.

ويتميز بيت النابودة بخصائص معمارية وزخرفية وثقافية في كل من الجص والخشب من جميع أنحاء العالم مع وفرة من الأنماط الهندسية والزهرية عبر النوافذ والأبواب والجدران.

ويضم الطابق الأرضي غرفة نوم وساحة فناء فسيحة وبئر مياه، ويشمل الطابق الأول “المنزل الصيفي” وغرف النوم.

مساحة شاسعة للتجول بين عبق الماضي
مساحة شاسعة للتجول بين عبق الماضي

وزوّد البيت بمجموعة من شاشات العرض التفاعلية في جميع أرجائه، لإعطاء الزوّار فكرة قيّمة عن أهمية تجارة اللؤلؤ في الشارقة ومنطقة الخليج بأكملها، وجُهز المنزل -في سبيل تقديم شرح أكثر تفصيلا- بغرفة خاصة تحتوي على جهاز عرض يقدّم فيلما قصيرا يحكي قصة تجارة اللؤلؤ في تلك الحقبة من الزمن.

ويلفت المدخل نحو بيت النابودة الانتباه إلى التفاصيل الداخلية الرائعة، بما في ذلك الأبواب والنوافذ الخشبية والأعمدة ذات التصميم الروماني في ساحة الفناء. وقد تمّ تجديد الغرف بعناية من قبل مؤرخين من معهد الشارقة للتراث، الذين حافظوا على اللوحات الجدارية للمبنى والعوارض الخشبية و24 عمودا من أعمدة الساج الرائعة.

وتم تجهيز المنزل بنظام تبريد مبتكر مصمم لتدفق الهواء على طول الجدران الداخلية للمساعدة في التخفيف من درجات الحرارة المرتفعة. وهذا ما ساعد الأسرة على البقاء بالقرب من البحر لتميل إلى المصالح التجارية على مدار العام، حتى عندما كان الكثير من الناس يهاجرون إلى المناطق الداخلية والواحات للهروب من حرارة الصيف.

شواهد تختصر تاريخا كاملا
شواهد تختصر تاريخا كاملا

وأشارت آمنة الريسي، مرشدة سياحية، إلى دفتر الأستاذ في النابوده، حيث قام بتدوين ملاحظات دقيقة حول صفقات اللؤلؤ، موضحة أن دفتر الأستاذ والمنزل هي الأشياء الملموسة الوحيدة المرتبطة مباشرة بالتاجر. تشمل المعروضات عملات معدنية من الهند والخليج العربي، بالإضافة إلى مجموعة من الأجهزة والمعدات المستخدمة لقياس وزن وحجم اللآلئ. هناك مجموعة من الوثائق المحفوظة بشكل جميل والتي تعرض صفقات النابودة مع مختلف الشركات ورجال الأعمال والأعضاء البارزين في المجتمع، بما في ذلك حكام العصر.

بدأ أمير الشارقة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي ترميم المركز التاريخي للشارقة في أواخر الثمانينات. وأنشأ وزارة الثقافة للمساعدة في الحفاظ على تاريخ الشارقة. وقد كان بيت النابودة من أوائل المنازل التي خضعت لمشروع المحفاظة على المعالم التاريخية. وانطلق ترميم بيت النابودة في عام 2016 لضمان استمرار استخدامه كمتحف.

قالت منال عطايا، المديرة العامة لهيئة متاحف الشارقة، في بيان خلال افتتاح المتحف، “لقد تمّ ترميم بيت النابودة بالكامل لمجده السابق… وقد حرص خبراء من معهد الشارقة للتراث على استخدام مزيج من التقنيات التقليدية والحديثة في أعمال التجديد، حتى يكون المبنى المرمم ممثلا تمثيلا أصيلا لماضيه”.

16