"بيت عربي" يعلم أطفال الإمارات اللغة العربية وهم يلعبون

من العاصمة الإماراتية أبوظبي، انطلق مشروع “بيت عربي” ليوجه تحية للغة العربية، ويدمج الثقافة والفنون في حياة الأطفال، متخذا من القراءة وسيلة تعلم وإلهام، وإذ تمّ إعلان عام 2016 عاما للقراءة في دولة الإمارات العربية المتحدة، تأسس مشروع “بيت عربي” ليكون بمثابة استمرار لهذا الاهتمام في دعم وتعزيز القراءة والحكايات والفنون والتعلم النشط والتعبير الإبداعي باللغة العربية.
الأربعاء 2016/06/01
تعميم لغة الضاد على كل الفئات

يؤكد فريق مشروع “بيت عربي” الإماراتي أن فكرته أتت كضرورة معاصرة بعد تدهور حالة اللغة العربية العزيزة في بيوتنا العربية ومجالسنا العائلية، وانحدار مستوى القراءة عموما، والقراءة باللغة العربية خصوصا، بالإضافةِ إلى عدم التوجه للقراءة وإهمال دورها كأسلوب للمتعة والتواصل ونقل المعرفة في البيت والمدرسة وحتى المكتبات.

ومن هناك، استحوذت أجهزة التلفاز والكمبيوتر والأجهزة الإلكترونية الأخرى، وبرامج الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) على أغلب أوقاتنا، وسلبت منا أحاديث وحكايات العائلة الدافئة، وطغت تلك الأجهزة والوسائل الإلكترونية وغيرها على أساليب التعلم والتعبير الإبداعي باللغة العربية، إذ لم يعد أطفالنا يستمعون إلى القصص والحكايات، ولا يقرؤون الكتب بلغتهم العربية، وقد وصل الأمر إلى عدم تواصلهم مع بعضهم البعض باللغة العربية، حتى باتت لغتنا الأم مهجورة عند البعض.

وعن البدايات، تقول المنسقة ومديرة مشروع “بيت عربي” سماح السباعنة “في شهر يونيو من العام 2015 بدأت رحلتنا مع دخولنا إحدى حضانات أبوظبي التي تعتمد في منهجها وتعاملها على اللغة الإنكليزية، ومحاولتنا وقتها قراءة القصص للطلاب وتقديم نشاطات متنوعة باللغة العربية، الأمر الذي تفتقده الحضانات هنا في معظم الأحيان”.

وتواصل السباعنة “بدأ المشروع يتبلور ويتخذ شكله المؤسساتي من حضانة إلى أخرى، خاصة مع طلب الأهالي الذين صاروا يتابعون تقديم عروضنا خارج إطار الحضانة للأطفال الأكبر سنا، فتوجهنا إلى المطاعم، وكان أول حفل بعنوان ‘حكايا الشمس، بتاريخ أكتوبر الماضي، متضمنا الحكواتي وقراءة القصص والمسابقات ومعرض كتب باللغة العربية وبعض الفعاليات الترفيهية”.

مشروع ثقافي فني ينطلق من أبوظبي ليتواصل مع جميع الأطفال الإماراتيين والوافدين العرب

وتضيف “في تلك الفترة توسّع المشروع وأضفنا إليه الفنون بأنواعها، وصار الفريق أكبر يضمّ الاختصاصيين (فنانة تشكيلية، كاتبة، مدرسة لغة عربية، مدربة مسرح…)، وبالتالي نشأ “بيت عربي” برخصة رسمية من الحكومة مكنتنا من ممارسة عملنا بطريقة قانونية، وساعدتنا على التوجه نحو المدارس والحدائق، وذلك بالتعاون مع بعض المؤسسات والهيئات الحكومية في الإمارة في مناسبات مختلفة، حيث حدث وتعاونا مع بلدية أبوظبي ومع هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة”.

وتتمثل أهداف المشروع في الـتأكيد على طابع الهوية العربية الإماراتية، وأهمية اللغة العربية عند أطفال الإمارات، والوافدين العرب والأجانب عن طريق القصص والحكايات العربية، وتشجيع الأهل والأطفال على ترك الأجهزة الإلكترونية لبعض الوقت، واستعادة بعض عادات البيوت العربية القديمة من قراءة ورواية الحكايات والأغاني المتعارف عليها.

ومن أهداف المشروع أيضا تعريف الأطفال على الفنون مثل مسرح الدمى والظل والموسيقى بلغتهم العربية الأم، إلى جانب الربط والتواصل مع المؤسسات الأخرى، مثل المراكز الثقافية والتنموية الاجتماعية، وحتى الترفيهية والتجارية (مراكز التسوق والمسارح والمكتبات وقنوات الإعلام).

وكان أن اختتم “بيت عربي” قبل أيام إحدى فعالياته التي كانت تحت عنوان “نادي كرنفال قوس المطر”، وكان عبارة عن ناد ربيعي بالتزامن مع إعلان العام 2016 عاما للقراءة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

واستطاع “بيت عربي” حتى اليوم إقامة أكثر من سبعين نشاطا وفعالية في أماكن مختلفة، ولأعمار متنوعة من عمر السنة إلى عمر الخمس عشرة سنة، والوصول إلى ما يقارب ألفين وخمس مئة طفل من مختلف الجنسيات العربية والأجنبية، وعقد أكثر من عشرة اجتماعات وورشات عمل لأمهات ومعلمات متطوعات، ومهتمات بالقراءة واللغة العربية، بالإضافة إلى الوصول من خلال وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك، إنستغرام، تويتر) إلى ما يدنو من الثلاثة آلاف شخص.

16