بيت معلمنا المتقاعد صار مكتبة للأطفال في العراق

أمين سابان يحول جزءا من منزله إلى مكتبة لأطفال الروضة، ويونيسف تعلن أن 3.5 ملايين طفل عراقي لم يلتحقوا بالمدارس.
الاثنين 2018/06/18
الحاجة للقراءة لا تنضب

السليمانية (العراق) - بعد إحالته على التقاعد لم يركن أمين سابان (71 عاما) المُعلم والشاعر العراقي إلى الكسل لكنه شغل نفسه بهواية القراءة التي يحبها وحوّل جزءا من بيته في مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق إلى مكتبة يقول إنها تضم نحو 40 ألف كتاب.

وتجتذب المكتبة نوعية معينة من الرواد، فهناك أطفال الروضة الذين يتوافدون عليها ليخوضوا في عالم الكتب. وينظم مديرو رياض أطفال متعددة في السليمانية رحلات إلى مكتبة سابان حيث يقرأ الأطفال قصصا من تأليفه ويستمعون له وهو يروي القصص بنفسه.

ومكتبة سابان موجودة منذ 1996 لكنه لم يفتحها للجمهور سوى منذ ست سنوات، وقال المعلم المتقاعد والشاعر والمؤلف أمين سابان (71 عاما) “فتحت هذه المكتبة التي تحتوي على حوالي 40 ألف كتاب معظمها من مقتنياتي. وعندي 27 مؤلفا أغلبها موجه لأدب الأطفال والتربية والدواوين الشعرية والفولكلور”.

وأضاف “المكتبة موجودة منذ 1996 لكن وجودها الرسمي كان منذ 6 سنوات، أي افتتحت منذ 6 سنوات، ومنذ ذلك الوقت إلى حد الآن وأنا في خدمة المكتبة، وإن شاء الله سأستمر في ذلك”. وبالإضافة إلى استمتاعه بكتبه يُعَلم سابان الأطفال بشأن الحاجة إلى زيارة المكتبات بانتظام ويحيطهم علما بقواعد المكتبة.

ويمكن للزوار كذلك شراء الكتب والملصقات بأسعار مُنخفضة، بدولارين فقط للكتاب.

وتقول مُعلمة رياض أطفال تدعى شنجا محمد إن زيارة المكتبة تُعّرف الأطفال على عالم الكتب في مرحلة مبكرة من حياتهم.

وأضافت سابان، “يقدم مساعدة جيدة للأطفال ولعالم الأطفال بتحويل منزله إلى هذه المكتبة الجميلة. لقد كان شرفا عظيما لنا أن نزور هذا المكان الجميل ونجعل الأطفال أكثر دراية بعالم الكتب ويحبون ويكوّنون صداقات مع المكتبة ويعرفون قواعد المكتبة”.

الفقر والبعد عن المدرسة والاكتظاظ والنقص في عدد المعلمين، ضمن التحديات العديدة التي يواجهها أطفال العراق
 

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في 2016 إن الصراع طويل الأمد والأزمة الإنسانية المتداخلة في العراق كان لهما أثر مدمر على التعليم في البلاد.

وأضافت يونيسف أن نحو 3.5 مليون طفل في سن المدرسة “غير منتظمين في الدراسة أو لم يلتحقوا بمدارس على الإطلاق”.

وبينت أن العنف لا يقتل الأطفال فحسب بل يدمِّر المدارس والمستشفيات والمنازل والطرقات أيضا، كما حرم الفقر والنزاع حوالي 3 ملايين طفل من دراستهم في جميع أنحاء البلاد.

وفي تقرير سابق لليونيسف قال المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خيرت كابالاري “لا ينبغي لأي شيء أن يمنع الأطفال في أي مكان في المنطقة من إتمام تعليمهم، والحصول على الشهادات، وذلك من خلال تقدّمهم للامتحانات العامة".

 وأشار إلى أن الأطفال في تلك المناطق، يستحقون الثناء والإعجاب على تصميمهم للتغلب على التحديات للالتحاق بالتعليم. وأوضحت المنظمة أن الأطفال في العراق يعانون من صعوبات عديدة في الدخول إلى المدارس واستكمال تعليمهم.

ووفقا لدراسة أصدرتها وزارة التربية العراقية بدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف، يعتمد مستقبل العراق وأمنه الاقتصادي ورخاؤه على زيادة الاستثمار في التعليم اليوم، مشيرة إلى أن الاستثمار في قطاع التعليم مكلف، لكن عدم القيام بذلك سيكلف البلاد أكثر بكثير في المستقبل.

وأوضحت أن شحّ الاستثمار والموارد يهدد مستقبل ملايين الأطفال العراقيين، حيث يفتقر 3.5 ملايين طفل في سن الدراسة إلى التعليم، فيصبحوا أكثر عرضة للزواج المبكر وعمالة الأطفال والتجنيد من قبل الجماعات المسلحة.

وكشف تقرير لليونيسف حول “فقر الأطفال في العراق” إلى أن واحدا من بين كل خمسة أطفال فقراء قد تسربوا من التعليم قبل إتمام الدراسة الابتدائية وذلك لأسباب اقتصادية.

 وشدد خيرت كابالاري المدير الإقليمي لليونيسف على ضرورة توفر الموارد اللازمة لكل أطفال العراق لتحقيق إمكاناتهم التعليمية.

وقال “إن الاستثمار في التعليم يفي بحق أساسي من حقوق الإنسان لكل الأطفال، كما أنه ضروري لتنمية وتقدم البلاد، ويعد أفضل دواء ممكن ضد التطرف”.

وفي نفس السياق حذرت منظمتان للأمم المتحدة من مخاطر يتعرض لها ربع مليون طفل عراقي يعانون الفقر و3 ملايين تركوا الدراسة.

وقالت اليونيسف وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في تقرير حديث لهما “ربما تكون حدة القتال قد تراجعت في العراق، إلا أنها قد أضرت بحياة الملايين في جميع أنحاء البلاد، لتترك واحدا من بين كل أربعة أطفال يعاني الفقر وتُرغم الأسر على اتخاذ تدابير غير اعتيادية للبقاء على قيد الحياة”.

21