بيجو سيتروين تحدث انقلابا في صناعة السيارات بأوروبا

وضعت مجموعة بي.أس.أيه الفرنسية لصناعة السيارات يدها على معظم أنشطة عملاق صناعة السيارات الأميركية جنرال موتورز، في أوروبا، بعد أن أعلنت عن صفقة استحواذ ضخمة على أوبل وفوكسهول، ستجعلها منافسا قويا في سوق السيارات بالقارة.
الثلاثاء 2017/03/07
سيارات أوبل بنكهة فرنسية

باريس - أعلنت مجموعة بيجو-سيترون (بي.أس.أيه) الفرنسية للسيارات أمس، التوصل إلى اتفاق مع مجموعة جنرال موتورز الأميركية للاستحواذ على فرعها الأوروبي أوبل وفوكسهول الذي يواجه عجزا ماليا.

وبلغت قيمة الصفقة الأكبر في قطاع صناعة السيارات هذا العام نحو 1.3 مليار يورو، وهو ما يجعل الشركة الفرنسية لاعبا أساسيا في القارة الأوروبية مستقبلا.

وقال رئيس المجموعة الفرنسية كارلوس تافاريس في مؤتمر صحافي مع مجموعة جنرال موتورز في باريس إن “هذا الاستحواذ يغير المعطيات لبي.أس.أيه، فقد أصبحنا شركة ذات حجم مبيعات في قطاع السيارات بلغ 55 مليار يورو وفي مرتبة ثانية ثابتة بالسوق الأوروبية” بعد مجموعة فولكسفاغن الألمانية.

وأقرت ماري بارا رئيسة مجلس إدارة المجموعة الأميركية بصعوبة التخلي عن فرعها الأوروبي. وقالت “لكننا نرى جميعا أنه القرار المناسب لموظفينا وزبائننا ومساهمينا”.

ووضعت المجموعة الفرنسية بالتالي يدها على مجمل أنشطة صناعة السيارات لجنرال موتورز أوروبا التي تشمل ستة مصانع تجميع وخمسة مصانع لإنتاج القطع، ومركز هندسة في روسلسهايم بألمانيا ونحو 40 ألف موظف، بينما ستحتفظ جنرال موتورز بمركز الهندسة في تورينو بإيطاليا.

وستستحوذ المجموعة الفرنسية بالاشتراك مع بنك بي.إن.بي باريبا الفرنسي على جنرال موتورز فايننشال أوروبا لقاء 900 مليون يورو.

وأعلنت الشركة الفرنسية، التي حققت أرباحا صافية بلغت قيمتها 2.15 مليار يورو العام الماضي، أن قيمة صفقة الاستحواذ على أوبل فوكسهول و50 بالمئة من جنرال موتورز فايننشال تكون 1.8 مليار يورو.

كارلوس تافاريس: الاستحواذ يغير المعطيات لبي.إس.أيه مع مرتبة ثانية ثابتة في السوق الأوروبية

وفي ما يتعلق بموضوع مخصصات التقاعد الحساس لموظفي أوبل وفوكسهول المقدرة بمليارات اليوروهات قرر طرفا الصفقة مشاطرة العبء، بحيث تحوّل المجموعة الأميركية جزءا منها إلى الشركة الفرنسية التي تسدد بدورها فارقا بقيمة 3 مليارات يورو.

وسيواصل فرع أوبل وفوكسهول استخدام تكنولوجيات جنرال موتورز أثناء فترة انتقالية. كما ستستفيد المجموعة الأميركية من نجاح العملية عبر سندات مساهمة في بي.أس.أيه ذات أجل تسع سنوات، وبقيمة 650 مليون يورو.

وتتوقع المجموعة الفرنسية إتمام هذا الاستحواذ بالكامل في نهاية العام، بعد بذل جهود حثيثة لإبرام الصفقة منذ الكشف المفاجئ عن مفاوضات بين المجموعتين في منتصف فبراير الماضي.

وتنوي المجموعة الفرنسية التي كادت تفلس مطلع 2014 قبل أن تشهد انتعاشا، وضع تجربتها في خدمة أوبل وفوكسهول.

ويعاني الفرع الأوروبي لجنرال موتورز عجزا مزمنا بعد أن تكبد خسائر طيلة السنوات الـ16 الماضية بلغت نحو 15 مليار دولار. وقد بلغت خسائر الفرع العام الماضي قرابة 257 مليون دولار.

لكن بي.أس.أيه تعتزم إعادة الربحية إلى أوبل وفوكسهول خلال السنوات الثلاث المقبلة، مراهنة على تسجيلهما هامشا تشغيليا جاريا بنسبة 2 بالمئة بحلول عام 2020 ونحو 6 بالمئة بحلول عام 2026.

وتسعى المجموعة الفرنسية إلى جمع 1.7 مليار يورو سنويا حتى حلول 2026 يفترض أن يتجسد جزء كبير منه اعتبارا من 2020، لكن الغموض الكبير يبقى التأثير على الوظائف.

وعلق ممثلو موظفي أوبل وفوكسهول على الصفقة بطلب المشاركة في المناقشات المقبلة بعد اطلاعهم المتأخر على مفاوضات الاستحواذ.

1.8 مليار يورو، قيمة صفقة الاستحواذ على أوبل وفوكسهول و50 بالمئة من جنرال موتورز فايننشال

واعتبر يورغ كولينغر رئيس نقابة أي جي ميتال الألمانية التي تتمتع بنفوذ أن “الاتفاقات الجماعية السارية في ألمانيا توفر ضمانات لمواقع الإنتاج والتوظيف في هذه الفترة الانتقالية المهمة” لكن “موظفي أوبل يريدون ضمانة على المدى الطويل”.

وأكد تافاريس عدم الحاجة إلى إغلاق مصانع أوبل وفوكسهول طالما تحقق أهداف الإنتاج، معتبرا أن حل إغلاق المصانع يشكل “مبالغة في تبسيط الأمور”.

وكرر السعي إلى رفع مجموعته إلى مصاف “رواد صناعة السيارات الأوروبيين” عبر هذه الصفقة التي تضعها في المرتبة الثانية بإحراز 17 بالمئة من صناعة السيارات الأوروبية بعد فولكسفاغن التي تستحوذ على نحو 24 بالمئة من السوق.

غير أن إجمالي الإنتاج لعام 2016 الذي يتضمن 1.2 مليون سيارة أوبل وفوكسهول تضاف إليها 3.15 ملايين سيارة أنتجتها المجموعة الفرنسية، مازال بعيدا بأشواط عن أرقام عمالقة القطاع.

وتنتج كل من فولكسفاغن وتويوتا وجنرال موتورز ورينو- نيسان حوالي 10 ملايين سيارة سنويا.

وفي جميع الأحوال يبقى انقلاب أوضاع بي.أس.أيه مذهلا، فقبل ثلاث سنوات لم تنقذها من الإفلاس إلا مشاركة الدولة الفرنسية ومجموعة دونغفنغ الصينية وأسرة بيجو في رأسمالها لتصل إلى حالة الاستقرار التي عليها اليوم.

10