بيرلو يراهن على شبابه المتجدد

الأحد 2015/05/17

عندما تم الإعلان موفى موسم 2010ـ2011 عن عدم تجديد عقد أندريا بيرلو مع فريقه السابق ميلان، ثم التحاقه بنادي اليوفنتوس في صفقة انتقال حر، ضحكت جماهير الميلان، إلى درجة أن البعض قال ساخرا “لقد وقع اليوفي في المقلب” في إشارة متهكمة إلى أن اليوفي تعاقد مع لاعب “منتهي الصلوحية” بعد أن بلغ آنذاك 32 عاما، لكن دارت الأيام سريعا وأثبت بيرلو ومعه إدارة اليوفنتوس أن الميلان هو من وقع في المقلب.

نعم هذا ما حصل منذ الموسم الأول للمهندس أندريا بيرلو ومازال يحصل إلى اليوم، وحتى جماهير الميلان التي ضحكت سابقا من هذه الصفقة ضحكت بعد ذلك على نفسها، وندم الجميع على التفريط هكذا بكل سهولة في المايسترو الفنان بيرلو.

ثلاث سنوات مرت على هذه التجربة المستمرة بين بيرلو و”السيدة العجوز” أي اليوفي، ومستوى اللاعب لم يتقهقر بالمرة، فكلما كبر في السن بات أكثر سحرا وتأثيرا وجمالية إلى درجة أن البعض وصفه باللاعب “المعتّق”.

هي ربما ميزة قد يتفرد بها اليوفي الآن بعد أن كان يتقاسمها معه الميلان سابقا، وهي تجديد “دماء الشباب” في اللاعبين الكبار في السن، فالحارس المتألق دوما جيجي بوفون بلغ سن السابعة والثلاثين، بيد أنه لم يفقد مع اليوفي أناقته ورشاقته التي تجعل منه دوما حارسا فذا ومتألقا، ثم المدافع الصلب الذي تجاوز سن الثلاثين لكنه مازال إلى اليوم صخرة دفاع اليوفي، لكن يبقى بيرلو الأنموذج الأبرز في هذه الميزة التي تتحلى بها “السيدة العجوز”.

لقد حاز بيرلو إعجاب الجميع وأكد أنه مازال في ريعان الشباب والتوهج رغم بلوغه 36 ربيعا، بيرلو قاد اليوفتنوس خلال السنوات الأخيرة إلى إحراز لقب الدوري الإيطالي ثلاث مرات واختير سنة 2012 أفضل لاعب، واليوم هو بصدد كتابة تاريخ جديد أصيل واستثنائي بعد أن قاد فريقه إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، وقد يتمكن يوم النهائي من إعادة إنجازه بالحصول على اللقب الغالي الذي سبق له التتويج به سنة 2003 مع الميلان ضد اليوفي، لكن هذه المرة بزي اليوفي.

بيرلو الذي خرج من حسابات المدرب الحالي لليوفنتوس أليغري سنة 2011، عندما كان الأخير يدرب الميلان، بات اليوم في موقف القوي وأجبر أليغري على الاعتراف بخطئه عندما تركه يغادر بسهولة.

بيرلو ذاته صنع سابقا أمجاد كارلو أنشيلوتي عندما كان مدربا للميلان، لكنه هذه المرة أخرج أنشيلوتي من الحسابات، وربما ساهم من موقعه مع كتيبة اليوفي التي أقصت ريال مدريد في الدور نصف النهائي للمسابقة الأوروبية في دفع هذا المدرب إلى الخروج من قلعة مدريد.

في منتصف الموسم الماضي عانى اليوفتنوس نسبيا بعد تعرض بيرلو لإصابة حادة، وكأن اليوفي لا يقف على حجر ثابت كلما غاب المايسترو بيرلو صاحب التمريرات الدقيقة والتسديدات الحاسمة، إذ بمجرد عودة هذا اللاعب عادت “ماكينة” الأهداف في الفريق إلى الدوران.

في الموسم الماضي أيضا عانى اليوفي كثيرا في المسابقة الأوروبية إذ خرج مبكرا ولم يبلغ المربع الذهبي، وقتها تم الحديث عن تجديد الفريق وضم لاعبين جدد حتى يتسنى للفريق المراهنة مستقبلا أوروبيا، غير أن بيرلو ومعه المتألق بوفون حافظا على مكانيهما ضمن الفريق واعتبرا بمثابة الخط الأحمر الذي لا يجب تجاوزه.

لقد دفع المدرب السابق لليوفي أنطونيو كونتي الضريبة بما أن هذا المدرب طالب إدارة النادي بضم نخبة من أبرز اللاعبين في العالم، ودفع أموال كبيرة حتى يقدر الفريق على المراهنة بجدية في دوري الأبطال، لكن هذه الإدارة كان لها رأي آخر وحافظت على “الحرس” القوي، وكأنها مقتنعة تماما أن بيرلو وبقية اللاعبين قادرون على صنع المستحيل، فرفض كونتي العرض ليغادر ويتولى تدريب المنتخب الإيطالي، فيما قبل أليغري المدرب السابق للميلان بهذا العرض.

اليوم بات هذا “المستحيل” أمرا ممكنا بشدة، فكيف لفريق تجاوز بوروسيا دورتموند، ثم ريال مدريد ألاّ يكون قادرا على صنع المعجزات في مباراة واحدة تبقى خلالها كل الاحتمالات والتكهنات ممكنة عندما يواجه برشلونة الأسباني؟

بيرلو قال عقب إزاحة الريال في الدور السابق إنه “زمن اليوفي”، أي أن فريقه قادر على قلب كل المعادلات وتكذيب كل الترشيحات التي تصب في خانة برشلونة، حيث أبرز أيضا أن يوفتنوس لديه القدرة والإمكانات والرغبة القوية التي تجعله يبدع ويتألق في الدور النهائي المنتظر في ملعب برلين نهاية هذا الشهر.

الثابت أن المباراة الموعودة ستكون تاريخية بكل المقاييس في مسيرة اليوفي المتعطش للقلب الأوروبي منذ زمن طويل، وهو يراهن في ذلك على نخبة من اللاعبين المتألقين مثل الفرنسي بول بوغبا والأرجنتيني كارلوس تيفيز والأسباني ألفارو موراتا والتشيلي أرتورو فيدال، ومع ذلك يبقى تحقيق الحلم في أقدام الكتيبة الإيطالية “المعقدة” والمتكونة أساسا من الثالوث بوفون وكيليني وخاصة أندريا بيرلو الذي مازال يراهن دوما على شبابه المتجدد.

23