بيروت أحلى بالدراجة.. فن الشارع يعيد اختراع مدينة مكتظة

يعمل فريق من الشباب اللبناني رفقة خطاط عربي على نشر ثقافة استعمال الدراجات الهوائية في شوارع بيروت التي تشتهر حركة المرور فيها بالسمعة السيئة بدل بقية وسائل النقل العمومي.
السبت 2017/06/17
الطريق الآمن

بيروت – ازدانت جدران أبنية العاصمة اللبنانية بيروت بلوحات وشعارات تشجّع على قيادة الدراجات الهوائية هربا من ازدحام السيارات وكلفة استخدامها.

وبدت الشعارات المرسومة بطريقة محترفة مشجعة مع جمل إعلانية ذكية تحفّز الناس على استخدام الدراجة الهوائية.

وكتب على رسمة كبيرة مع صورة للدراجات الهوائية “لو كنت على الدرجات الهوائية لوصلت إلى البيت من زمان” في إشارة إلى أن استخدام الدراجة الهوائية صار أكثر راحة من التنقل بالسيارات.

وتبدو الحملة، التي سبق وأن ساهم فيها رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، مشجّعة على فكرة أن بيروت أجمل بالدراجات الهوائية.

ويعمل فنانون من بيروت بالاعتماد على الكتابة والرسم على الجدران على تحويل السكان المحليين بالعاصمة اللبنانية إلى مؤيدين لتعميم فكرة ركوب الدراجات بدل السيارات. ولا يفضل سكان بيروت عامة استعمال الدراجات الهوائية نظرا إلى ما تعانيه حركة المرور بالعاصمة اللبنانية من سمعة سيئة مع غياب البنى التحتية المناسبة، مما يجعل قيادة دراجة عملية تتسم بالفوضوية وهو ما يدفع السكان إلى الهروب من استعمالها في تنقلاتهم.

وكوّنت مجموعة من الشباب فريقا يحمل اسم “فريق تأثير” يهدف إلى إقناع السكان بضرورة استعمال الدراجات لتفادي الازدحام المروري الخانق.

وقالت زينة هوا، أحد أعضاء الفريق، إن هناك العديد من العوامل التي تجعل بيروت مكانا مناسبا لركوب الدراجات من بينها أنها رخيصة وسريعة وعملية بالمقارنة مع بقية وسائل النقل العمومي.

وأضافت تشجع مثل هذه الجداريات الناس على اختيار ما هو أفضل بالنسبة إليهم، مؤكدة أن مجتمع بيروت في إقبال متزايد على ركوب الدراجات، مضيفة أن التنقل بالدراجة عبارة عن رحلة جميلة.

وأوضحت هوا أن عادة ركوب الدراجات غالبا من ينظر إليها على أنها نشاط إما رياضي وإما ترفيهي، والدليل على ذلك أن الفريق فضل تخصيص الأربعاء من كل أسبوع لركوب الدراجات وتوزيع الملصقات المشجعة على ذلك على المقاهي والمحال التجارية، وهو ما دفع الناس إلى الاستفسار عن سبب عدم تخصيص هذا اليوم في عطلة نهاية الأسبوع بدل الأربعاء، مما يدل على الكيفية التي ينظر بها الناس لركوب الدراجات وهي نقطة هامة تحتاج أشواطا كبيرة ومجهودات مضاعفة لكسب الوعي بأهمية ركوب الدراجات.

وكانت انطلاقة فريق تأثير سنة 2014 مع جدارية رسمت قرب محطة للحافلات لحمل الركاب على استخدام الدراجة بدلا من الانتظار وتمضية ساعات النهار الكارثية عالقين في الازدحام.

ووفقا لهوا، فإن ما سهّل مهام الفريق هو سماح أصحاب بعض المحال التجارية باستعمال جدارياتهم لنشر رسالتهم.

ويحظى فريق تأثير بمساعدة الخطاط اللبناني غالب حويلا، الذي درس تصميم الغرافيك في الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا وقرر إعادة الاعتبار للخط العربي، إلى التواصل المباشر مع الناس، إضافة إلى الرسائل التي يكتبها الخطاط بتفنن وإتقان.

ويختار الفريق رسم جدارياته بأكثر المناطق عرضة للازدحام ومن ذلك ترجمة حاويلا للحركة المرورية باللغة العربية على أحد الجدران في شارع بشارة الخوري في عام 2016. كما عمل فريق تأثير مع فريق “كتالتيك أكشن” على إنجاز سلسلة من ورش عمل للأطفال والشباب لبث المزيد من الوعي بضرورة استخدام الدراجات الهوائية بشوارع بيروت.

وأفادت هوا أن فريقها يعمل على تشجيع المزيد من الناس على خوض التجربة من خلال رفع نسق العمل داخل المجموعة بإضافة نظام حصة جديدة، معربة عن تفاؤلها بتحقيق تقدم في هذا الاتجاه.

24