بيروت أمام خيارات صعبة في أزمة شح السيولة

المركزي اللبناني يقترح مبادلة سندات أجنبية بأخرى أطول أجلا لمجابهة أزمة العملة في البلاد.
الثلاثاء 2020/01/14
أزمة مستعصية

تعكس تحركات مصرف لبنان المركزي بشأن إدارة السيولة النقدية مدى تضاؤل خيارات حل الأزمة التي بلغها النظام المالي بالبلاد، خاصة مع استمرار الضغوط الشعبية للإسراع في وضع نهاية لحالة الاختناق السياسي، التي عطلت دواليب الاقتصاد عن الدوران.

بيروت - يسعى مصرف لبنان المركزي إلى الحصول على حزام قانوني وسياسي من أجل إدارة السيولة النقدية بطريقة تبعد الاقتصاد عن شفا الانهيار الوشيك.

ورغم أن محللين يرون أن لبنان مفلس من الناحية الفعلية، لكن المسؤولين عن السياسات النقدية للبلاد يعتقدون أن بيروت ليست كذلك وأن التدابير والمقترحات المعروضة على الطاولة هي خيارات ضرورية لتجنب اتساع تداعيات الأزمة المالية.

وكشفت مصادر مالية وحكومية لبنانية بارزة أن المركزي اقترح على المستثمرين المحليين الحاملين لسندات أجنبية بقيمة 1.2 مليار دولار والتي يستحق أجلها في مارس المقبل مبادلة ما بحوزتهم منها بسندات ذات أجل أطول.

ويواجه لبنان أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية في الفترة من 1975 إلى 1990 مما أوصل الدولة إلى نسبة من أعلى نسب عبء الدين العام في العالم.

ويشير انخفاض الدين السيادي الدولي والارتفاع الكبير في مبادلة مخاطر الائتمان إلى أن لبنان ربما ينزلق إلى عدم القدرة على سداد الديون. وكانت وكالة بلومبرغ للأنباء الاقتصادية أول من أورد نبأ المبادلة، التي اقترحها رياض سلامة حاكم مصرف لبنان المركزي.

ونسبت الوكالة لمصدر بارز في الحكومة، لم تكشف عن هويته، إن “مثل هذه الخطوة، التي تتطلب موافقة الحكومة وسن قانون، من شأنها أن تعطي الدولة مجالا للتنفس”.

وأضاف “هذا إصدار سندات جديدة ولكن بالاتفاق مع حاملي السندات التي تستحق في الشهر الـ3 عام 2020… طبعا تبديل السندات يحتاج إلى تفويض ويحتاج أيضا إلى قانون”. ودفع مصرف لبنان المركزي العام الماضي 2.6 مليار دولار عند استحقاق السندات بالعملة الأجنبية.

مساع للتأثير على اللبنانيين الحاملين لسندات أجنبية بقيمة 1.2 مليار دولار والمستحقة في مارس 2020 لمبادلتها بأخرى ذات أجل أطول

ولكن لبنان اليوم بلا حكومة فاعلة أو خطة إنقاذ اقتصادي منذ أن قدم سعد الحريري استقالته من رئاسة الوزراء في أكتوبر الماضي، ما يعقد فرص الدخول في هذا المسار على الأقل في الوقت الراهن.

وقال أحد المصادر إن فكرة سلامة هي “مجرد اقتراح” للبنوك والأمر يرجع للحكومة في كيفية إدارة السندات الأجنبية هذا العام والتي تبلغ قيمتها 2.5 مليار دولار منها 1.2 مليار تستحق السداد في مارس.

وقال مصدر مالي آخر وهو مصرفي بارز إن “سلامة اقترح قبيل موعد الاستحقاق في مارس مبادلة السندات بأخرى ذات أجل أطول”.

ورشحت جماعة حزب الله القوية المدعومة من إيران وحلفاؤها الشهر الماضي حسان دياب لتشكيل الحكومة الجديدة، لكن ليس هناك ما يشير إلى أنه أبرم اتفاقا على تشكيل الحكومة وسط تزايد التعقيدات.

وقال سلامة في مقابلة مع بلومبرغ إنه يعرض “اقتراحات استباقية طوعية” في ما يتعلق بمبادلة الدين بالسندات الأجنبية.

وأضاف سلامة “لم نتخذ قرارا بعد لأنه ليست هناك حكومة.. بنك لبنان المركزي يريد أن تعتمد هذه المقترحات على موافقة البنوك اللبنانية”. وأوضح أن وزارة المالية اللبنانية يجب أن تحول حملة السندات بالعملة الأجنبية التي تستحق في مارس إلى سندات أطول أمدا بعائد أعلى.

وتابع قائلا إن “المصرف لم يقرر بعد تقديم قرض مرحلي للحكومة اللبنانية لتتمكن من سداد كل السندات بالعملة الأجنبية المستحقة هذا العام”.

وبرر سلامة كلامه بأن احتياطيات البلاد بالعملة الأجنبية مازالت عند مستويات مقبولة ومريحة. وتشير التقديرات إلى أن مستواها عند 37 مليار دولار.

كما أوضح أن المصرف سيقبل طلب الحكومة إلغاء مدفوعات الفائدة على أذون الخزانة هذا العام. ويطالب المصرف المركزي صلاحيات أكبر لتنظيم وتوحيد القيود التي تفرضها البنوك التجارية على المودعين.

Thumbnail

ونفى سلامة الاثنين أنه قال إن بإمكان البنوك تحويل الودائع الموجودة لديها بالدولار إلى العملة المحلية. وقال في بيان “لم أذكر بأي لحظة أن المصارف يمكن أن تحول الودائع لديها التي هي بالدولارات إلى الليرة اللبنانية”.

وأثار طلب كشف عنه سلامة الأحد “لتكليف مصرف لبنان بصلاحيات استثنائية لازمة” الكثير من ردود الأفعال بين الأوساط الاقتصادية.

وفي تبريره لهذا المطلب قال إنه “ثمة حاجة لهذه الإجراءات تأمينا للمصلحة العامة وحفاظا على الاستقرار النقدي والمصرفي وحماية للمصالح المشروعة للمودعين والزبائن”.

ونتيجة لنقص العملة الصعبة خفضت البنوك التجارية تدريجيا كمية الدولارات التي يمكن للزبائن سحبها منذ أكتوبر الماضي. ويبلغ الحد الأقصى في معظم البنوك حاليا بضع مئات من الدولارات أسبوعيا.

وأدى ركود الاقتصاد المحلي وتباطؤ اللبنانيين بالخارج في ضخ الدولارات إلى النظام المالي للبلاد إلى تراجع احتياطيات المركزي من النقد الأجنبي، وهو ما جعل من الصعب على الشركات شراء الدولارات التي تحتاجها من البنوك.

ووسط نمو اقتصادي متدن وعدم استقرار سياسي، تباطأت المصادر التقليدية للنقد الأجنبي ومن بينها السياحة والعقارات وتحويلات اللبنانيين المقيمين في الخارج.

ويثقل كاهل لبنان دين عام يعتبر من بين أعلى المعدلات في العالم عند 150 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي. وقد أعلنت الحكومة حالة طوارئ اقتصادية في محاولة للسيطرة على ماليتها العامة.

10