"بيروت الطريق الجديدة" مسرحية تحول المجتمع إلى كوميديا

الثلاثاء 2014/04/22
المسرحية تحكي بيروت الآن بشكل سردي وغنائي ضاحك

بيروت – يتناول الشاعر يحيى جابر في مسرحيته “بيروت… الطريق الجديدة”، التي يقوم زياد عيتاني ببطولتها، وتعرض على خشبة مسرح “مترو المدينة”، تاريخ منطقة الطريق الجديدة البيروتية بعيدا عن الإسقاطات المناطقية والطائفية والسياسية التي تعطى لها كغيرها من المناطق من قبل المجتمع اللبناني، مستعينا في ذلك بتمثيل سردي وغنائي متناغم.

في الجزء الأول تناولت المسرحية منطقة الطريق الجديدة من ناحية مدنية. هكذا، تحدث عيتاني عن “قباضاياتها”، وعن المقاهي ولعب الورق، وعن مشجعي فريقي النجمة والأنصار لكرة القدم.

بالإضافة إلى الإشكاليات التي تحصل عادة في شوارع كل المدن والأحياء وصولا إلى عادات أهالي الطريق الجديدة وتقاليدهم. كما تظهر المسرحية عادات الإفطار خلال شهر رمضان في أحياء بيروت، محاولة إظهار شهر الصوم على أنه شهر الشهية المفتوحة من خلال صوت الشوكات والصحون، زد على ذلك ظهور شخصية المسحراتي التاريخية كجزء أساسي من الفلكلور البيروتي الرمضاني.

في المسرحية أيضا إبراز لصراع “الحماة” و”الكنة” التقليدي في المجتمع البيروتي وتقاليد الزواج والأحاديث بين النساء في الصباحات، وإظهار ضعف الزوجة أمام والدة زوجها التي تستطيع التحكم في ابنها وفي طريقة عيشه، وغير ذلك من السلوكيات والصراعات الاجتماعية.

المسرحية الفكاهية الخفيفة تسلط الضوء على المجتمع الذكوري المسيطر على الطريق الجديدة كغيرها من المناطق، وتلقي الضوء على زاوية لم يعد أحد يتذكرها في الطريق الجديدة، بسبب كل التغيّرات العمرانية والاجتماعية التي طرأت على المنطقة.

كما تهتمّ المسرحية بإظهار كل المتغيرات السياسية الحاصلة وكيفية تأثيرها على أهالي الطريق الجديدة، إلا أنها تبيّن عقليتهم الوطنية، وتاريخهم في قتال العدوّ واحتضان من يقاتل الاحتلال الإسرائيلي من أهالي بيروت في عام 1982.

بعيدا عمّا تثيره المسرحية وتتناوله، تبدو بساطة المسرح وخلوّه من أي ديكور أمرا مقصودا يدفع المشاهد إلى التركيز على النص والمعاني الكامنة وراءه، محاولا جعل الأحداث تحمل المشاهد على تخيّل الأمكنة، في بيروت القديمة، أيام العيش الهانئ والطمأنينة. يؤدي زياد عيتاني شخصيات المسرحية الذكورية والنسائية بطريقة تعبيرية مبدعة، مؤديا النص وأحيانا يخرج عنه، جاعلا من المدينة، عبر فكاهته، أسلوب لهو وفرح وتسلية، ومن الحياة أمرا بسيطا يعيش الناس فيها بسلام داخلي رغم مشاكلهم الكثيرة. كأن الكاتب يريد إبراز جمال المدينة قبل اندلاع الحرب الأهلية فيها، ويريد ممن يشاهدها أن يعمل على العودة إلى الجذور والزمن الجميل.

وهذه التجربة تعيد المسرح اللبناني إلى بدايته، حيث مسرح الحكواتي ممزوجا بالسخرية على الواقع عبر شخصية البيروتي الفكاهية. وهذا ما يعبّر -بطريقة أو بأخرى- عمّا يفكر فيه الناس، وينقله إلى العلن فاضحا -إن صحّ القول- الحوارات الحميمية التي تدور في معظم المنازل البيروتية.

تصل المسرحية بمشاهديها إلى خلاصة تقول إن أبناء الطريق الجديدة لا يختلفون بطباعهم وتقاليدهم وعاداتهم عن أهالي المناطق الأخرى في بيروت كالضاحية الجنوبية لبيروت أو الأشرفية.

بالتعاون مع وكالة أنا براس للإعلام

16