بيروت تبحث عن خطة لإدارة جبال الدين العام

وزير المالية اللبناني يؤكد أن الحكومة ملتزمة بخفض تكلفة الدين العام بالقدر المحدد في مسودة الموازنة الجديدة.
السبت 2019/07/20
أزمات كثيرة

بدأ لبنان يستشعر خطر جبال الدين العام وتداعياته المحتملة في المستقبل بعد أن بعث اقتصاديون طيلة السنوات الأخيرة بإشارات سلبية تحذر من آثار كارثية ما لم يحدث تغيير جذري في هذا الوضع وبالسرعة المطلوبة لنفض غبار الخراب المخيم على الاقتصاد.

بيروت - عكست تحركات الحكومة اللبنانية لتطويق مشكلة الدين العام جدية المسؤولين بأن بلادهم عاقدة العزم على معالجة هذه القضية، التي تشكل صداعا مزمنا.

ويمثل الدين العام، الذي يعادل نحو 150 بالمئة من الناتج المحلي اللبناني، وهو ثالث أعلى المستويات في العالم بعد اليابان واليونان، القمة الطافية من جبل الأزمات الاقتصادية والمالية للبلاد.

وأكد وزير المالية علي حسن خليل خلال جلسة برلمانية الخميس الماضي أن لبنان يحتاج إلى خطة لإدارة دينه العام الضخم تتيح فرصة “لتحرير الموازنة العامة من عبء تراكم قاتل للدين وخدمة الدين”.

وقال إن الحكومة “ملتزمة بوضوح بخفض تكلفة الدين العام بالقدر المحدد في مسودة الموازنة” الجديدة، التي لا تزال أمام نواب البرلمان.

وأوضح أن مثل هذه الخطة ستحتاج إلى أن تناقشها كافة الأطراف المعنية بما في ذلك الحكومة ومصرف لبنان المركزي والبنوك التجارية.

علي حسن خليل: مناقشة أزمة الدين العام تحتاج إلى حوار يجمع كافة الأطراف
علي حسن خليل: مناقشة أزمة الدين العام تحتاج إلى حوار يجمع كافة الأطراف

وقال “هذا يستدعي حوارا حكوميا، حوارا بين الحكومة والمجلس، حوارا يشترك فيه مصرف لبنان وتشترك فيه المصارف، وهذا أمر حصل ويحصل”.

ولم يقدم خليل تفاصيل بشأن أي إجراءات يأمل في أن تشملها مثل تلك الخطة، لكنه توقع أن تبلغ نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي للبنان نحو 151 بالمئة في نهاية العام الجاري.

وكان وزير المالية قد ذكر في السابق أن الحكومة تخطط لاقتطاع نحو 660 مليون دولار من تكاليف خدمة الدين من خلال إصدار أذون خزينة منخفضة العائد.

ويرى متابعون أن خوض المسؤولين في أزمة الديون يعتبر أمرا غير مألوف في بلد يعيش على وقع أزمات اقتصادية خانقة منذ سنوات زادت حدتها مع الفوضى التي ضربت المنطقة.

وتعتبر تكاليف خدمة الدين والقطاع العام المتضخم والتحويلات الكبيرة لشركة الكهرباء العامة الخاسرة أكبر مصدر إنفاق في الدولة منذ سنوات طويلة.

وأيد محافظ مصرف لبنان المركزي رياض سلامة في وقت سابق هذا الشهر مساعي الحكومة لخفض تكاليف خدمة الدين العام في الموازنة، لكن لم يتم التوصل حتى الآن إلى اتفاق بشأن كيفية تنفيذ ذلك ويجب ألا يُفرض أي شيء على البنوك التجارية.

وتحركت الحكومة، التي تعاني من أحد أكبر أعباء الدين العام في العالم، في الأشهر الأخيرة لتنفيذ إصلاحات طال تأجيلها في مسعى لوضع ماليتها العامة على مسار مستدام وتجنب أزمة.

وقال لبنان مطلع العام الجاري إنه لا يقترح على الإطلاق أي إعادة هيكلة للدين العام وأنه ملتزم بدفع كل الديون المستحقة وأقساط الفائدة في المواعيد المحددة سلفا.

وأكد اقتصاديون لبنانيون أن بلدهم قادر على سداد كافة ديونه دون الحاجة إلى إعادة جدولتها بعد تحذير أصدرته وكالة موديز للتصنيف الائتماني.

وقال نسيب غبريل رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية في بنك “بيبلوس” لوكالة شينخوا الصينية إن “لبنان قادر على السداد ولا يحتاج إلى إعادة جدولة ديونه وأنه يقوم بدفع التزامات خدمة الدين في الوقت المحدد”.

وأضاف أن “لبنان دفع أيضا قيمة سندات اليورو المستحقة البالغة نصف مليار دولار في أبريل الماضي وسندات أخرى بقيمة 650 مليون دولار في مايو”.

وأكد غبريل أن لبنان بعيد عن الوصول إلى استنتاج موديز “لأنها ليست المرة الأولى التي يتباطأ فيها نمو ودائعنا”.

لكنه أشار إلى أنه يتعين على البلاد العمل على تحسين تمويلها العام، وقال “نحن بحاجة إلى تقليل عجزنا المالي وعمليات الاقتراض، لكننا لن نصل إلى وضع مقلق”.

وأوضح الخبير الاقتصادي اللبناني غازي وزني، أن لدى بيروت القدرة على دفع مستحقاتها في العامين الحالي والمقبل.

وقال إن “تقرير موديز هو مجرد تحذير للسلطات اللبنانية بأنه يتعين عليها تنفيذ إجراءات إصلاح أكثر جدية لتخفيض الدين العام وعجز الموازنة الذي سيجذب المستثمرين والمودعين مرة أخرى”.

وبعث البرلمان برسالة طمأنة للمؤسسات المالية ووكالات التصنيف الدولية بقدرة اقتصاد البلاد على الصمود حين كشف أن لديه مقترحات طموحة لخفض العجز في الموازنة أكثر مما توقعته الحكومة.

وقالت لجنة المال والموازنة في البرلمان مطلع هذا الأسبوع إنها عثرت على سبل لتقليص العجز المقترح في الموازنة بواقع واحد بالمئة ليبلغ 6.6 بالمئة، لكنْ هناك شكوك حول إمكانية تحقيق ذلك نتيجة تباطؤ تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.

وحث صندوق النقد الدولي الحكومة اللبنانية على تحديد وتطبيق إجراءات أكثر ديمومة لخفض الإنفاق وزيادة الإيرادات لمعالجة الاختلالات المالية.

11