بيروت تستفيق على صوت انفجار وسكانها مصدومون من هول الدمار

السبت 2013/12/28
الهجوم أسفر عن مقتل سياسي بارز مقرب من سعد الحريري

بيروت - خلف انفجار السيارة المفخخة، صباح أمس، في وسط بيروت مشهد دمار وحالة من الهلع بين المواطنين الذين شعروا بأنه “لم يعد هناك أيّ مكان آمن” في لبنان.

ووقع الانفجار الذي أودى بحياة سياسي بارز في قوى 14 آذار المناهضة لدمشق، في وسط العاصمة الجديد الذي أعيد بناؤه بعد الحرب الأهلية (1975-1990) والذي يعتبر منطقة آمنة حيث تنتشر فيها الإدارات والمراكز والقوى الأمنية.

وقال علي عون، وهو عامل نظافة كان يقوم بعمله في الشارع عندما دوّى الانفجار على مقربة منه، “كان صوت الانفجار قويا إلى درجة أن كل الأبنية اهتزت من حولي. لا أصدّق أنني مازلت على قيد الحياة”

وعلى الأرض قرب مكان الانفجار وفي قطر واسع من شوارع العاصمة المجاورة، تناثرت شظايا الزجاج.

وتسبب الانفجار الذي أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة أكثر من خمسين بجروح، في أضرار بالغة في الأبنية المجاورة واحتراق عدد من السيارات.

وكان الوزير السابق محمد شطح وهو مستشار مقرّب من رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، من بين قتلى الانفجار.

ووقع الانفجار على بعد مئات الأمتار من منزل سعد الحريري المعروف بـ”بيت الوسط” الذي كان شطح متوجها إليه لحضور اجتماع لقيادات قوى 14 آذار، وأيضا على بعد مئات الأمتار من المكان الذي قتل فيه رفيق الحريري و21 شخصا آخرون في حادث تفجير ضخم في شباط/ فبراير 2005 قرب فندق سان جورج.

وقال زياد، رجل أعمال رفض الكشف عن اسم عائلته، “هذه المنطقة يفترض أنها آمنة، أو لعلها الأكثر أمنا في كل البلد”، مضيفا “لم يعد هناك مكان آمن. ليتني أستطيع أن آخذ زوجتي وأولادي وأرحل إلى أي مكان آخر”.

وفور وقوع الانفجار، ارتفعت غيمة رمادية ضخمة في سماء المنطقة، بينما اندلعت النيران في عدد من السيارات، وتضررت عشرة أبنية على الأقل تضمّ مقاهي ومحالا تجارية ومكاتب.

وأمكن رؤية شظايا الزجاج وبقع الدماء متناثرة هنا وهناك في منطقة تكون عادة شديدة النظافة إذ تعتبر الواجهة الجميلة لبيروت وتضمّ العديد من الوزارات والمقارات الرسمية والمصارف والفنادق.

ويرى حاتم، وهو حارس مبنى كان يقف على بعد أمتار من مكان الانفجار، “هذا الاعتداء هو رسالة إلى الجميع في لبنان مفادها: أيّا كان يمكن أن يقتل في أيّ وقت وفي أي مكان. البلاد تتجه نحو الخراب”.

وأضاف “أسوأ شعور هو الشعور بانعدام الأمن. انفجار سيارة مفخخة يمكن أن يطال أيّا كان في أيّ مكان، لا يمكن التنبؤ به أو أخذ احتياطات له”.

وعبرت جويل، وهي موظفة في أحد المكاتب، عن خوفها قائلة “أشعر بالرعب، كنت في مقرّ عملي، وأصيب عدد من زملائي بجروح علما أنهم كانوا داخل مكاتبهم، ماذا يعني هذا؟ أن لا نستطيع حتى الذهاب إلى العمل؟”.

وقال ذو الفقار، وهو لبناني كان يرافقه، “الناس يأتون إلى وسط العاصمة ليلا للسهر، وإلى العمل في وسط العاصمة كل يوم. أنا مصدوم”.

في محيط الوزير السابق محمد شطح، امتنعت العائلة عن الكلام مع وسائل الإعلام. وقال الصحافيون العائلة في “حالة حزن وغضب شديدين”.

4