بيروت تسعى مجددا لزيادة الضرائب لتمويل زيادة الأجور

اتسع الجدل في لبنان بشأن مستقبل زيادات الأجور، بدخول معظم العاملين في القطاع العام إضرابا أمس للاحتجاج على إبطال المجلس الدستوري لقانون الضرائب الجديد، الذي تسعى الحكومة من خلاله لتمويل زيادات الأجور.
الثلاثاء 2017/09/26
تصعيد جديد في سلسلة طويلة

بيروت – قال مسؤول حكومي رفيع أمس إن الحكومة اللبنانية مازالت تسعى إلى زيادة الضرائب من أجل تمويل زيادة رواتب العاملين في القطاع العام.

وبدأ معظم العاملين في القطاع العام إضرابا أمس بعد أن قرر المجلس الدستوري التابع للسلطة القضائية يوم الجمعة إبطال قانون الضرائب الذي أقره البرلمان لتمويل زيادات أجور القطاع العام، التي ستكلف الحكومة نحو 917 مليون دولار سنويا.

ونسبت وكالة رويترز إلى المسؤول الحكومي الرفيع، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأن المشاورات مازالت جارية، إن الحكومة ستقوم بتعديل زيادات الضرائب المقترحة، لأنها السبيل الوحيد للدولة اللبنانية المثقلة بالديون لدفع زيادات الأجور.

وأثيرت شكوك كبيرة بخصوص خطط الحكومة في الأسبوع الماضي، عندما ألغى المجلس الدستوري القانون الذي يسمح برفع الضرائب أو فرض ضرائب جديدة من أجل تمويل زيادة الأجور مما أدى إضراب العاملين في القطاع العام الذين يقولون إنه لا يمكن التراجع عن الزيادة التي وُعدوا بها.

وتضمن القانون زيادات في ضريبة القيمة المضافة وضريبة أرباح الشركات والخمور ومنتجات التبغ وجوائز اليانصيب والفائدة على الودائع المصرفية وكذلك زيادات في الرسوم والغرامات.

وأعرب بعض الاقتصاديين عن قلقهم إزاء رفع الضرائب وخلص المجلس الدستوري إلى أن الزيادات الضريبية تخالف القانون لأسباب منها عدم موافقة الحكومة عليها كجزء من ميزانية الدولة. وكانت الحكومة التي يقودها رئيس الوزراء سعد الحريري قد وافقت في مارس الماضي على أول ميزانية للدولة منذ 12 عاما لكنها لم تحصل على مصادقة البرلمان حتى الآن.

وقال المسؤول إن الحكومة سوف تتعامل مع النقاط التي أثارها المجلس الدستوري لإجراء تعديلات على القانون السابق لتسهيل تمريره.

وأضاف أن “الاتجاه هو لإعادة إقرار الضرائب نفسها مع إجراء عملية تجميلية في الصياغة… بعد توضيح النقاط التي طرحها المجلس الدستوري وفي نفس الوقت الالتزام بالسلسلة التي أُعطيت للموظفين” في إشارة إلى زيادات الأجور.

وأكد المسؤول أن “الوقت يضيق الآن ولا خيار أمامنا إلا الضرائب. لا نستطيع أن نمول سلسلة الرتب والرواتب من دون هذه الضرائب لأن هذا من شأنه أن يؤدي إلى خلل في التوازن المالي ويزيد الأعباء على الاقتصاد ويرفع الدين العام وبالتالي يشكل خطرا على تصنيف لبنان الائتماني”.

ومضى قائلا إن “الكل أجمع في مجلس الوزراء يوم الأحد على نقطتين: يجب أن ندفع سلسلة الرواتب ويجب أن نقر الضرائب” الجديدة.

بشارة الأسمر: أدعو الدولة إلى التوصل إلى حل سريع لدفع الرواتب هذا الشهر

وقال بشـارة الأسمر رئيس الاتحاد العمالي العام أمس إن العمال في جميع مؤسسات القطاع العام بدأوا إضرابا يوم الاثنين لكنه لم يذكر عدد الذين انضموا إلى الإضراب.

وأضاف لوكالة رويترز “أدعو الدولة إلى التوصل إلى حل سريع اليوم قبل الغد” وحث الحكومة على أخذ “القرار الشجاع” لدفع الرواتب هذا الشهر.

وكان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قد ذكر يوم الأحد الماضي أنه يجب تمويل زيادة الأجور في القطاع العام من خلال الضرائب.

وكان سعد الحريري قد تولى رئاسة الوزراء في العام الماضي في إطار صفقة سياسية قادت الزعيم المسيحي ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية.

ويضم مجلس الوزراء كل المجموعات اللبنانية الرئيسية باستثناء حزب الكتائب المسيحي الذي قدم الطعن على قانون الضرائب أمام المجلس الدستوري.

ويبلغ معدل الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في لبنان نحو 148 في المئة وهو واحد من أعلى المعدلات في العالم. وسجل لبنان عجزا في الموازنة بلـغ نحو 4.9 مليار دولار في العام الماضي.

وكـانت وكـالة موديز قد خفضت التصنيف الائتماني للديون السيادية للبنان في أغسطس الماضي، وعزت ذلك إلى عبء الدين العام. بيد أن وكالتي ستاندرد أند بورز وفيتش أكدتا تصنيفهما الحالي.

وقال وزير الماليـة علي حسن خليـل إن زيادة الأجور ستكلـف الحكـومة نحـو 1.38 تريليون ليـرة لبنانية (917 مليون دولار) سنويا بينمـا قـدر الإيـرادات التـي ستحصل عليها من الزيادات الضريبيـة بنحـو 1.65 تـريليـون ليرة (1.1 مليـار دولار). ومن المقـرر أن تعقـد الحكـومة اجتمـاعـا اليـوم في محـاولة لإيجاد حـل لـلأزمة الضـاغطة التي لا يبـدو أنها تقبل التأجيل بسبب موقف العـاملين في القطاع العام، الـذي يمكـن أن يستمـر إضرابهم لحـين حصـولهم على الزيـادات في الأجور التي انتظروها لفترة طويلة.

وتخشى أوساط مصرفية من أن تؤدي زيادة الأجور وزيادة الضرائب إلى انعكاسات سلبية على النشاط الاقتصادي الهش وتؤدي إلى ارتفاع التضخم والدخول في ركود اقتصادي.

10