بيروت تشدد تقشف الموازنة وترفض مراجعتها

الحكومة تؤكد أنها ملتزمة بسداد جميع استحقاقات الديون ومدفوعات الفائدة في المواعيد المحددة.
الأربعاء 2019/05/22
إصرار حكومي رغم المعارضة الشعبية

تزايدت المؤشرات على توافق سياسي لبناني على تمرير موازنة قاسية لإنقاذ البلاد من الإفلاس، بعد أن دعت الحكومة إلى التوقف عن الجدل بشأن مسودة الموازنة، التي أصبح الطريق سالكا لإقرارها رغم استمرار الاحتجاجات الشعبية المعارضة لإجراءات التقشف وتشديد الضرائب.

بيروت - سعى وزير المالية اللبناني علي حسن خليل الثلاثاء إلى إنهاء الجدل حول موازنة 2019 التي يرى أنها لا تحتاج إلى مزيد من التأخير أو الحديث عنها، بما في ذلك مناقشة خفض الإنفاق، والذي عقد مجلس الوزراء اجتماعات يومية للانتهاء منه.

وكتب في تغريدة على حسابه في تويتر يقول إن “الموازنة بالنسبة لي انتهت… لقد قدمت كل الأرقام بالصيغة النهائية”.

وتأتي هذه الإشارات المطمئنة على وجود توافق سياسي رغم أن وزير الخارجية جبران باسيل أشار خلال مؤتمر صحافي إلى أن النقاش ربما يستمر.

واتفق مجلس الوزراء الاثنين الماضي على معظم البنود، والتي يقول إنها ستخفض العجز إلى نحو 7.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي من نحو 11.2 بالمئة في العام الماضي عبر تنفيذ عدة إجراءات.

وتضمنت نسخة من مسودة الموازنة وزعتها وزارة المالية رفع الحد الأدنى لعدد سنوات الخدمة التي تتيح الحق في التقاعد لمعظم العسكريين بمقدار خمس سنوات.

كما اشتملت النسخة على وضع حد أقصى لتعويضات وملحقات الرواتب التي يستفيد منها موظفو الدولة، بحيث لا تتجاوز 75 بالمئة من الراتب الأساسي.

ونصت المسودة إلى جانب ذلك، على وقف العمل بالرواتب التي تزيد عن 12 شهرا سنويا أيا كانت تسميتها أو نوعها ووضع سقف للمكافآت وأجر ساعات العمل الإضافية.

وذكرت الموازنة صراحة عدم جواز الجمع بين المعاش التقاعدي وأي مبلغ شهري مهما كانت تسميته مدفوع من المال العام، وكذلك على وقف التوظيف أو التعاقد في الإدارات والمؤسسات العامة لمدة ثلاث سنوات.

واعتبر رئيس الأبحاث لدى بنك بلوم إنفست مروان ميخائيل أن المسودة تظهر جهودا إضافية لخفض العجز وأن من المتوقع أن تتفاعل معها الأسواق بشكل جيد.

ونسبت رويترز للخبير المالي قوله إن “البعض سيدعي أنها ليست جيدة لأنهم تأثروا سلبا بخفض الإنفاق أو زيادة الضرائب، لكن من المتوقع أن ينظر إليها المجتمع الدولي بشكل جيد”.

وأكد يوسف فنيانوس وزير الأشغال العامة والنقل أن تدابير تعزيز الإيرادات تشمل فرض رسوم تبلغ 2 بالمئة على الواردات بما في ذلك المنتجات النفطية المكررة باستثناء الأدوية والمدخلات الأساسية للزراعة والصناعة.

ولبنان مثقل بواحد من أكبر أعباء الدين العام في العالم، إذ تبلغ ديونه نحو 150 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويعني المأزق الذي تواجهه الحكومة للاتفاق على خطة إصلاح مالي ذات مصداقية وتدهور أوضاع السوق العالمية أنه قد يجد صعوبة في إعادة تمويل ديون كبيرة بالعملة الصعبة تستحق هذا العام، الأمر الذي يثير قلق المستثمرين في الخارج.

ومن المرجح تفادي التخلف الصريح عن السداد في المدى القصير عن طريق مناورة حكومية تشمل مشاركة البنك المركزي والبنوك المحلية كبار حاملي ديون لبنان.

لكن ذلك لن يكون سوى حل مؤقت على الأرجح. وقالت صناديق أجنبية عديدة الأسبوع الماضي إنها ستكون مترددة في شراء سندات دولية لبنانية جديدة إلى أن تنتهي من تقييم الإصلاحات.

وتقول الحكومة إنها ملتزمة بسداد جميع استحقاقات الديون ومدفوعات الفائدة في المواعيد المحددة.

وقال جاربيس إيراديان كبير اقتصاديي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد التمويل الدولي إن “استحقاقات السندات الدولية هذا العام سَتُلبى عن طريق إصدار مزيد من السندات الدولية”.

وأضاف “عليهم أولا إرسال إشارة قوية إلى السوق بالموافقة على إجراءات مالية صارمة”.وسترفع الموازنة الضرائب على مدفوعات الفائدة إلى عشرة بالمئة من سبعة بالمئة لمدة ثلاث سنوات.

وكان وزير المالية قال لرويترز السبت الماضي إن توقعات الحكومة تشمل خفض نحو ترليون ليرة لبنانية (660 مليون دولار) من تكاليف خدمة الدين عبر إصدار سندات خزانة بفائدة واحد بالمئة بالتنسيق مع البنوك.

وحاول نسيب غبريال، كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس اللبناني، التقليل من التحديات الاقتصادية بالقول إن “لبنان لا يواجه مخاطر على صعيد تمويلات العملة الصعبة هذا العام لأن المركزي ملتزم بتغطية تلك المتطلبات”.

وسيساعد تنفيذ إصلاحات جادة لبنان في الحصول على تمويل مشاريع بنحو 11 مليار دولار جرى التعهد به خلال مؤتمر للمانحين في باريس العام الماضي. وعانى لبنان من تدني النمو الاقتصادي لسنوات. وفور إقرارها من مجلس الوزراء، ستحال المسودة إلى البرلمان لمناقشتها وإقرارها كقانون.

وفي حين لم يوضع جدول زمني لتلك الخطوات، فإن الرئيس ميشال عون قال إنه يريد أن يصادق البرلمان على الميزانية بنهاية الشهر الجاري.

وقوبلت جهود الحكومة الرامية إلى اعتماد موازنة وصفها رئيس الوزراء سعد الحريري بأنها الأكثر تقشفا في تاريخ لبنان، بمجموعة من الاحتجاجات.

11