بيروت تصر على الزحف على مدخرات اللبنانيين

الحكومة اللبنانية عازمة على زيادة الضريبة على الفوائد من أجل "ترتيب الموازنة وتوازنها".
الثلاثاء 2019/05/07
الغضب يصل إلى موظفي قلعة الاقتصاد اللبناني

تزايدت الضغوط على الحكومة اللبنانية لتجرع علاجات قاسية ودخول مغامرة المساس بمدخرات اللبنانيين في وقت وصلت فيه الاحتجاجات إلى إضراب موظفي البنك المركزي، وهو ما يضع بيروت أمام خيارات أحلاها مر.

بيروت - فاجأ وزير المالية اللبناني علي حسن خليل الأوساط الاقتصادية والشعبية بتأكيده الاثنين على إصرار الحكومة اللبنانية على زيادة الضريبة على الفوائد من 7 إلى 10 بالمئة.

وقال خليل في تصريحات صحافية إن الخطوة “جزء أساسي” من مشروع الموازنة العامة لسنة 2019.

ويمكن لاعتماد هذه الخطوة أن يزيد حالة الاحتقان والاحتجاجات التي وصلت إلى قلعة الاقتصاد اللبناني وهي مصرف لبنان المركزي الذي أعلن موظفوه إضرابا مفتوحا، امتدت آثاره إلى تعطيل بورصة بيروت.

ونقل بيان لوزارة المالية عن خليل قوله إن الحكومة عازمة على “زيادة الضريبة على الفوائد… وهي جزء أساسي من ترتيب الموازنة وتوازنها”.

وكان رئيس جمعية مصارف لبنان جوزيف طربية قد حذر الأسبوع الماضي من أن الزيادة المقترحة للضريبة على دخل الفائدة على الودائع سوف تؤثر على تدفقات رأس المال إلى لبنان وستُضعف قدرة البنوك على الاضطلاع بدورها التمويلي في الاقتصاد وستعرقل النمو.

وظل دخل الفائدة معفيا من الضرائب حتى فُرضت الضريبة بنسبة 7 بالمئة في العام الماضي.

وكانت وكالة رويترز قد نسبت إلى وزير المال قوله إن “مشروع الموازنة الذي تناقشه حكومة رئيس الوزراء سعد الحريري يهدف إلى خفض العجز إلى أقل من 9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في موازنة العام الحالي من 11.2 بالمئة في العام الماضي”.

وأعلنت بورصة بيروت وقف التداول في تعاملات أمس حتى إشعار آخر، بسبب الإضراب المفتوح المعلن من قبل موظفي مصرف لبنان المركزي.

وقالت إن عمليات التداول لم تكتمل بشكل كامل وسليم وآمن “لأن عمليات التسوية والمقاصة أصبحت غير ممكنة نتيجة الإضراب”.

وأرجعت نقابة موظفي مصرف لبنان سبب الإضراب إلى ما قالت إنه تدخل من السلطات في استقلالية المصرف من خلال المساس برواتبهم في مشروع الموازنة العامة للعام الحالي.

وأكدت أن “مصرف لبنان هو مؤسسة مستقلة بالقانون وستبقى مستقلة، وقدمت الدعم لكل الدولة وحافظت على الاستقرار الاقتصادي في البلاد”.

وأعلنت أن اجتماعا عقد مع حاكم المصرف رياض سلامة أمس نقل خلاله وعودا من الرئيس ميشال عون، بعدم المس بحقوق الموظفين ومكتسباتهم.

وذكرت أن ذلك أدّى إلى ظهور “اتجاه لتعليق الإضراب كبادرة حسن نية من جانبنا”.

ونفى وزير المال أمس استهداف البنك المركزي والموظفين فيه. لكن زيادة الضريبة على فوائد الودائع لا تزال تثير حالة من الجدل في الشارع.

وكان عباس عواضة رئيس نقابة موظفي المركزي قد أكد تعليقا على ذلك، بأن الموظفين الذين أضربوا عن العمل الاثنين احتجاجا على مقترحات في الميزانية العامة بتقليص مزاياهم، سيقررون خطوتهم التالية في اجتماع اليوم الثلاثاء.

وفي مقابلة مع قناة الجديد التلفزيونية، قال عواضة إنه من الممكن أن يتم اتخاذ “قرار إيجابي تسهيلا للأمور”، لكنه أوضح أنه إذا أقرت الحكومة الموازنة بصورتها الحالية فسيمضون قدما في “إضراب مفتوح”.

10 بالمئة نسبة الضريبة المقترحة على فوائد الودائع مقابل 7 بالمئة حاليا

وتقترح الموازنة إلغاء حوافز مرتبطة بالأداء في بعض المؤسسات المالية التي تديرها الدولة من بينها المركزي، وتصل في بعض الحالات إلى صرف أجور عدة أشهر إضافية سنويا.

ويعاني اقتصاد البلاد المنهك منذ نحو 8 سنوات، من أزمات سياسية متكررة، إضافة إلى النزاع في سوريا، الذي أسفر عن تدفق حوالي مليون لاجئ سوري إلى البلاد.

وتسود حالة من الترقب الأوساط الشعبية اللبنانية، مع بدء العد التنازلي لمناقشة موازنة 2019، التي تشمل حزمة واسعة من الإجراءات لكبح انفلات الإنفاق، في وقت تعاني فيه شريحة واسعة من المواطنين من ظروف معيشية صعبة تحت وطأة التجاذبات السياسية.

كما تستقبل الأوساط الاقتصادية الموازنة الجديدة بالتشكيك في قدرتها على تحقيق الإيرادات المتوقعة وتخفيف حدة الأزمات الاقتصادية بعد سنوات طويلة من تسيير شؤون الدولة بصورة ارتجالية.

وترى الخبيرة الاقتصادية فيوليت غزال البلعة أن لبنان يمرّ بمرحلة توجب عليه اعتماد سياسات تقشف غير مسبوقة، تفاديا لتكبير حجم أزمة الاقتصاد.

وأوضحت أن تنامي العجز في الموازنة والدين العام الذي يعدّ من بين الأعلى بين دول العالم ينذر بملامسة الخطوط الحُمر غير المحفزة لأي نمو.

وأشارت إلى أن الحكومة، أعلنت نيتها إعداد موازنة تقشفية، التزاما بمقررات مؤتمر سيدر، التي ستفضي لحصول لبنان على 11 مليار دولار كقروض بفوائد ميسرة.

وأضافت “لذا، فإن خفض العجز المستهدف سيطال بنودا عدة، ويفضّل ألا تمسّ أصحاب المداخيل المحدودة”.

وشددت على وجود أبواب هدر كثيرة يتوجب أن تُقفل، وهي كفيلة بتوفير نحو 7 مليارات دولار، كما أن مكافحة الفساد يجب ألا تبقى شعارات فارغة، فهي من أبرز متطلبات سيدر.

وكان البنك الدولي قد حذر في مارس الماضي من تداعيات اقتصادية خطيرة على الاقتصاد اللبناني نتيجة تباطؤ الحكومة في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، التي تشتد حاجته إليها ليتمكن من احتواء مخاطر ديونه الكبيرة.

وقال فريد بلحاج نائب رئيس البنك لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حينها إن “الإصلاحات رغم البدء بها لا ترتقي حتى الآن إلى المستوى المطلوب”.

11