بيروت تعيد إحياء ثقافة المقاهي

خبراء شباب في صناعة القهوة في بيروت يحاولون إحياء "ثقافة المقاهي" بشارع الحمرا المعروف بشانزليزيه الشرق قديما فهل ينجحون في استعادة أمجاد القهوة في مسرحها الأصلي.
الاثنين 2018/07/16
كان وقتا ساحرا

بيروت- في السنوات التي سبقت اندلاع الحرب الأهلية في بيروت، اشتهرت المدينة بثقافة المقاهي النابضة بالحياة التي اجتذبت المثقفين من جميع أنحاء العالم العربي. لقد كانت الطاولات التي امتدت إلى أرصفة شارع الحمرا مركزًا للأكاديميين والطلاب والكتاب والفنانين الذين كانوا يحتسون القهوة العربية ويتجادلون في الليل.

يقول سيزار نمور، 81 عامًا، والذي كان جامعًا للفنون في الستينات من القرن الماضي، وكان يتردد عليها غالبًا “كان ذلك وقتًا ساحرًا. كنا نلتقي هناك بعد الذهاب إلى السينما في المساء، للتحدث ومناقشة الأفكار”.

واستطرد حديثه قائلاً “لن أنسى طعم القهوة التي كنت أشربها على مقاهي شارع الحمرا، فكانت رائحتها نشمها من على بُعد كيلومترات”، وفق ما نقلت صحيفة الغارديان البريطانية في تحقيق حول شارع الحمرا.

ويبقى “شارع الحمرا” من الأماكن المتميزة في لبنان، إذ يعتبر هذا الشارع مقصدا للسياح والزائرين، فلا أحد يذهب إلى بيروت دون أن يمر على “شارع الحمرا”  الذي عرف قديما بـ”شانزليزيه الشرق”.

وقبل بضعة أعوام كان الشارع يضم عددا ضئيلا جدا من الحانات والملاهي الليلية التي تُعد على أصابع اليد الواحدة، مثل “المودكا” و”الويمبي” و”الكافيه دو باريس” و”الهورس شو”، أصبح اليوم عددها يبلغ نحو 40 مقهى.

لذا قرر خبراء صناعة القهوة من الشباب أن يعيدوا أمجاد ذلك الشارع بنشر “ثقافة المقاهي”. تقول داليا جفال (31عاما)، الشريكة في قهوة “كالي” الواقعة في مار ميخائيل، وهو حي متطفل في شرق بيروت “قررنا أن نُعيد أمجاد شارع الحمرا بصناعة قهوة مميزة لاستقطاب المزيد من الزائرين”.

"شارع الحمرا" من الأماكن المتميزة في لبنان
"شارع الحمرا" من الأماكن المتميزة في لبنان

وعن سر حرصها على اقتناء مقهى في هذا الشارع، تؤكد أنها “حاجة شخصية إلى تناول قهوة جيدة مثلما كنا نرتشفها قديما على مقاهي هذا الشارع”. ويستهلك لبنان كميات أكبر من القهوة، أكثر من أي مكان آخر في الشرق الأوسط –حوالي 4.8 كغم لكل فرد سنويًا– وفقًا لـ”منظمة القهوة الدولية”.

ولطالما اشتهر لبنان بالقهوة العربية، وهي سائل سميك أسود حلو ومغلى على موقد، متبل بـ”الهيل”. يتم تقديمها إلى الضيوف الزائرين على صواني مزخرفة في المنازل، أو بشكل غير رسمي في المكاتب. عندما يتم الانتهاء من ارتشاف القهوة، تشكل الأرضية الدقيقة مادة أسفل الكأس تكون لزجة وحبيبية، والتي يقول البعض إنها يمكن أن تخبرك بثروتك المستقبلية وتستدل من خلالها على شكل حياتك القادمة. وفي حين أن هذا النوع من القهوة له مكانة خاصة في قلوب معظم اللبنانيين، فإن عملية التحميص تشمل حرق الفول الذي يسلبه بعض النكهة، كما تقول جفال.

وقد تعلم خبراء صناعة القهوة في بيروت، أعمالهم الحرفية في محمصة “كالي”. أما “مقهى رشفة”، التي افتتحت العام الماضي، فقد أسسها عمر جهير، (39 عاما)، وقد حصل على مذاق قهوة متخصصة خلال العشرين عاما التي عاشها في أستراليا.

هؤلاء الشباب أرادوا أن يعيدوا أيام مجد ثقافة بيروت، توضح جفال “أنا أشعر بالحنين إلى هذه المقاهي اللبنانية التقليدية، حيث يلتقي الناس من جميع أنواع الخلفيات حول رشفة من القهوة. أريد أن أعيد بناء تلك الثقافة”.

لكن بالنسبة لنمور، المولود في عام 1937، مضى هذا الماضي منذ زمن طويل. ويقول لصحيفة الغارديان “اليوم هو مختلف. يذهبون هناك لإلقاء النكات. في الستينات من القرن الماضي، كان الأمر يتعلق بوضع الخطط. كنا سياسيين”، ويضيف “الآن مقاهينا مثل المقاهي في جميع أنحاء العالم”.

24