بيروت تغني الحياة

الجمعة 2014/02/07

“أميركية بصوت عربي” كان عنوان مقال سابق لي عن الظاهرة الغنائية الأميركية جنيفير غراوت التي أبهرت لجنة تحكيم برنامج المواهب العربي Arabs Got Talent، ووصلت إلى الحصة النهائية منه، يومها ثمّنا هذا الحضور الأميركي في برنامج مواهب عربية لإيمان راسخ بأن الإبداع ليس له جنسية، ولا يعترف بالحدود الجغراسياسية، ولا يؤمن بالمعايير التقيمية القطرية، فإما أن تكون مبدعا أو لا تكون.

في برنامج مواهب مشابه للنسخة العربية من برامج المواهب الغنائيةThe voice، لكن هذه المرة في نسخة فرنسية، أطلت فنانة لبنانية اسمها ألين لحود فأبهرت المحكمين بشكل جماعي، واستدار لها كل أعضاء لجنة التحكيم المتكونة من مغنية البوب جنيفير، والفنان الكندي غارو، والفرنسي فلوران باني والمغني البريطاني اللبناني الأصل ميكا، مع انتهاء الفنانة من أداء أغنية “خدني معك”، وهي بالمناسبة أغنية شهيرة لوالدة المتسابقة ألين، نعني الممثلة والمغنية اللبنانية الراحلة سلوى القطريب التي اشتهرت بعدد من المسرحيات والأغاني منها “خدني معك” (كلمات وألحان روميو لحود) وقد غنتها ابنتها بكل جدارة واقتدار، الأمر الذي جعل كل واحد من أعضاء لجنة التحكيم يبدي رغبة قوية ومنافسة حقيقية لضمها إلى فريقه، إلى أن اختارت لحود الانضمام إلى فريق بانيي.

المفاجأة، لم تقتصر على هذا الانبهار العالمي بالصوت اللبناني، فقد سبق أن استقطب البرنامج الفرنسي نفسه في مواسمه السابقة مواهب لبنانية وصلت إلى أشواط متقدمة، كأنتوني توما وجون معلوف، لكن الأهم في كل ما تقدّم سؤال فلوران بانيي لألين عن مدى إتقانها الغناء بلهجات أخرى غير العربية، ربما، بل من المؤكد تحسبا لضمها إلى فريقه، فالمنافسة شديدة في مثل هكذا برنامج بين المدربين والمواهب على حد سواء، والكل يتطلّع لضم أفضل صوت إلى طاقمه، ومن المحبذ لو كان المتسابق موسوعي الثقافات متعدّد اللغات.. فأجابت بخجل الكبار: “نعم، أغني بثماني لغات”، الأمر الذي جعل الفنان البريطاني ذا الجذور اللبنانية ميكا يصرخ: إنّها لبنانية، بل وراح يتباهى أمام اللجنة بأنه ولد في بيروت سنة 1983، مشيدا بأداء ألين، وخصوصا كيفية إدارتها للآلات الموسيقية، ناصحا إياها بالانضمام إليه، لأنه يعرف بعض تقنيات الأغنيات الشرقية، كما تحدّث عن المطربة الراحلة أم كلثوم وعن المغنية فيروز، وقال لزملائه إنّ عملاقتي الغناء العربي كانتا تديران الفرقة، وتسيّران دفة الغناء، وهذا ما فعلته ألين لحود مع فرقتها.

نعم إنّها لبنانية، أجل إنّها سليلة لبنان البلد الجميل الذي أراد له بعض دعاة الموت في الأيام القليلة الماضية أن يكون مسرحا للإرهاب والترهيب.. لكن لبنان، وكما قال الراحل وديع الصافي في رائعته “بتحبني” (مهما يتدمر بيرجع يتعمر)، وألين واحدة من سيدات بيروت العامرة، تغني لبنان في فرنسا وحيثما حلت، حتى لا تترك سماء الأرز للبوم والغربان.

16