بيروت تنتظر زوارها من البحر والبر والجو

الخليجيون ينعشون الحركة السياحية بعد سنوات غياب عن لبنان.
الأحد 2019/04/14
فنادق فاخرة في قرى صغيرة

مع بداية كلّ موسم سياحي جديد، يترقّب اللبنانيون وخصوصا أصحاب الفنادق والمقاهي والمنتجعات السياحية حركة الطيران وعدد الحجوزات في مطار بيروت الدولي، آملين بموسم سياحي ناجح يعوّض سنوات التراجع والإقبال السياحي الضعيف على لبنان بسبب عدم الاستقرار السياسي الذي تعيشه البلاد، هذا الموسم يترقب اللبنانيون السائح الخليجي خاصة بعد رفع الحظر عن سفر السعوديين في انتظار أن يشمل القرار دولا أخرى كالإمارات.

 بيروت – تستعد العاصمة اللبنانية لاستقبال زوارها القادمين عبر البحر والبر والجو خلال فصلي الربيع والصيف والذين من المنتظر أن يرتفع عددهم مع عودة المغتربين اللبنانيين الذين يفضلون قضاء عطلتهم في لبنان مع الأهل والأصدقاء رغم تراجع إنفاقهم بسبب تراجع العملة في أفريقيا حيث للوجود اللبناني أثر كبير، بحسب نقيب أصحاب المطاعم والمقاهي طوني رامي.

يأتي إلى بيروت أيضا، الأوربيون ممن سمع عنها أو اعتاد زيارتها، ومن  يأتي بحثا عن وجهة سياحية مثالية بأرخص الأسعار، ففي بيروت يستمتع السائح بالبحر، كما يستمتع بالطبيعة والمعالم التاريخية والمطاعم الفاخرة، ولا يدفع ما يدفعه في إيطاليا أو إسبانيا أو باريس، فالأوروبيون صاروا يحسبون فارق العملة أيضا، فلم تعد عندهم الأحوال كما هي عليه من قبل، لذلك تصبح المواقع السياحية العربية وجهتهم المفضلة وخاصة أولئك القادمين من أوروبا الشرقية وروسيا.

لكن بيروت تنتظر أكثر هذا العام السائح الخليجي الذي لم يغب عنها إلا في السنوات القليلة الماضية لدواع أمنية ارتأت دولهم أن تحظر عنهم السفر إلى لبنان للحفاظ على سلامتهم، هذه السنة رفعت السعودية الحظر، ومن المنتظر أن تسمح الإمارات لمواطنيها بزيارة لبنان هذه الصائفة، هذه القرارات أسعدت العاملين بالقطاع السياحي والتجار الذي يعرفون جيدا حريفهم الخليجي الكريم.

وتتوقع مصادر مسؤولة في القطاع الساحي اللبناني أن يصل عدد السائحين السعوديين هذه الصائفة من 500 ألف إلى 600 ألف زائر بعد أن كان عددهم في السنة الماضية 65 أقل بكثير قدموا في الصيف والأعياد وبعض العطل، ويظل السائحون السعوديون يتصدرون المرتبة الأولى في قائمة السياح الخليجيين القادمين إلى لبنان، إذ يمثلون 12 بالمئة من إجمالي الإنفاق السياحي حتى شهر سبتمبر 2018، يليهم الإماراتيون والكويتيون والسوريون والعراقيون والمصريون.

القرى المتاخمة لبيروت

الأجانب يحبون التاريخ
الأجانب يحبون التاريخ

يفضل الخليجيون مدنا عديدة لقضاء عطلة الصيف من أهمها باريس ودبي وبعض المدن الاسبانية، لكن بيروت تعتبر وجهة كل من يفضل السياحة من دول الخليج حيث تتوجه إليها العائلات والشباب، وذلك لأنه مهما صرف السائح العربي في لبنان، فسيكون ذلك أقل بكثير من تكاليف الإجازة في اي مدينة أوروبية أخرى، إضافة إلى أن أجواء الصيف الساخن في بلدان الخليج تدفعهم إلى قضاء عطلتهم الصيفية في ربوع لبنان.

ولبيروت مناخ متوسطي نموذجي مع الصيف الجاف والمشمس،  تبلغ فيه متوسط درجات الحرارة بين 28 و 32 درجة مئوية خلال النهار، أما في الليل فتصل درجات الحرارة إلى حوالي 23 درجة مئوية.

ويفضل الخليجيون في الصيف مناطق قريبة من بيروت بعيدا عن الرطوبة والاكتظاظ وزحمة السيارات، فتختار العائلات خاصة، الإقامة في برمانا وعالية وبحمدون، قرى تسود فيها برودة خصوصا في الليل وتظهر بيروت متالقة كالجوهرة من بعيد.

وتمتاز العالية التي ترتفع ألف متر عن سطح البحر بمناخ عذب، كما يمتاز أهلها بطيبتهم التي جعلت علاقتهم بالزوار العرب وطيدة منذ زمن، وعاليه تضم شققا فاخرة معدة للسكن العائلي، إضافة إلى  فنادق، وعدد من المنازل التي يملكها خليجيون.

ويعتبر شارع المدينة الصغيرة الرئيسي برصيفه الواسع من أطول الشوارع السياحية في لبنان، وعلى جانبيه مجموعة من المقاهي والمطاعم الشهيرة، إضافة محلاته التجارية المبنية وفقا للشكل الهندسي الخشبي القديم و محلات الأرصفة التي تبيع البوظة والعصير وغيرها من المأكولات والمشروبات في ساحاتها القديمة بأسمائها المعروفة مثل “عين التفاحة”، التي تعود إلى 700 سنة، هذه الأجواء تفضلها العائلات الخليجية ولا تغيب عنها العائلات اللبنانية أيضا.

يقول السائح السعودي ناصر، أنه يأتى إلى لبنان مع عائلته، ومنذ القدم يختار منطقة عاليه لأسباب عدة، منها اعتدال الجو وقربها من بيروت، ولأنه ألف المجتمع اللبناني ولديه أصدقاء لبنانيين كثر.

ولم يغب ناصر عن لبنان كثيرا، فلقد زارها في عطلة رأس السنة الماضية وسكن وسط بيروت لاستقبال السنة الجديدة بسهرة جميلة على أنغام الطرب الشرقي، في أحد المطاعم وسط العاصمة.

سياح عراقيون بملابس بحر مختلفة
سياح عراقيون بملابس بحر مختلفة

وتختلف أماكن السهر في لبنان، سواء في طريقتها، أو في التوقيت، لكنها تتفق  على إعطاء الأغنية الخليجية أولوية، إرضاء لأذواق السياح الخليجيين، وأحيانا يقوم تنافس على تقديم الأغاني الوطنية لكل بلد خليجي، ما يشعر السائح بالارتياح والانتشاء.

ومن المناطق المحببة لدى الخليجيين، بحمدون التي ترتفع ألف متر على سطح البحر، وتبعد عن بيروت 16 كيلومترا، وتتمتع بطقس جاف وصحي، وتضم سوقا تجاريا مميزا وفنادق فخمة، وشققا منظمة وخدمات وافرة على المستويات البيئية والصحية والأمنية والدينية.

يصطاف السائح السعودي عبدالله مع العائلة في بحمدون لأن جوها جميل، كما يقول، كان يسافر إلى مدن عربية وأوروبية لقضاء عطلة الصيف، لكنه يحب لبنان لأن روح أهله جميلة، والجو أفضل والمعاملة جيدة.

ويقول إلياس نمر مدير مطعم “جنة بحمدون”، أنه خلال السنوات الثلاث الماضية، ظل  مطعمه يعتمد بالنسبة 70 في المئة على اللبنانيين، لكنه ينتظر هذا الموسم عودة أصدقائه من الكويتيين والإماراتيين والسعوديين.

وأضاف، أن نسبة الحركة تصل غلى 90 بالمئة فقط في نهاية الأسبوع، أما في الأيام العادية، فإنها تتراوح ما بين 30 إلى 40 بالمئة، معربا عن أمله في أن تصبح الأمور جيدة ويعوض خسارة السنوات الماضية، وهو لا يلوم من لم يأت بسبب الظروف، متوقعا أن تصبح الأمور أفضل بعد رمضان مباشرة.

ويتوقع أحمد الخلف صاحب أحد المحلات التجارية في بحمدون أن تصل الحركة ذروة نشاطها مع بداية موسم التخفيضات الصيفية التي يقبل عليها المصطافين واللبنانيين وخاصة المغتربين.

ويقول السائح الكويتي، أنه يأتي باستمرار إلى لبنان، وانه يفكر أن يعود هذه السنة مع عائلته بعد شهر رمضان رغم أنه اعتاد أن يأتي في يونيو، لكن رمضان أفضل مع العائلة الموسعة في الكويت.

ويمتلك العديد من الكويتيين  في بحمدون ومناطق متفرقة بالقرب من بيروت شققا ومنازل منذ عقود يأتونها صيفا وفي العطل المدرسية، يقول الكويتي أسامة الفرحان، أنه يمضي الصيف في لبنان، يحب منطقة عاليه وبحمدون ويملك سكنا في بعيتات وفي حمانا و”جو لبنان النقي غير موجود في الكويت، وما يميز لبنان عن أوروبا طيبة أهله، وحسن استقبالهم وهنا ترتاح نفسيتي وأشعر بالأمان أكثر من المدن الأوروبية”.

 المرشدون يستعدون أيضا

عدد المرشدين السياحيين يتقلص إلى نحو مئة أو أقل في السنوات الأخيرة بسبب تراجع السياح الأجانب
عدد المرشدين السياحيين يتقلص إلى نحو مئة أو أقل في السنوات الأخيرة بسبب تراجع السياح الأجانب

يشبه البعض المرشد السياحي بوسيلة اعلامية متحركة تساعد على الترويج غير المباشر للبلد عبر طريقة التعامل مع السائح والمعلومات التي ينقلها اليه، لأن سماع المعلومات من هذا المرشد قد يفوق بأهميته الاستعانة بكتيبات لا تشتمل على التفاصيل المهمة.

ورغم تراجع مهماتهم في السنوات الماضية وتقلص عددهم الى نحو مئة أو أقل في السنوات الأخيرة ، بحسب نقيب الأدلاء السياحيين في لبنان هيثم فواز، الذي أثنى على تقدم للعنصر النسائي في عمل الإرشاد السياحي، إلا أن البقية المتبقية منهم تعيش لحظات تفاؤل مع بداية الموسم السياحي، رغن أن الخليجيين والسياح العرب لأا يعتمدون على الدليل السياحي لاعتقادهم أنهم يعرفون البلاد وتاريخها.

هذا التفاؤل الذي يعيش عليه المرشدون السياحيون لم يأت من أمل في تحرك دورة النشاط السياحي فقط، بل من تزايد أعداد السياح الاوربيين في السنة الماضية وبخاصة الفرنسيين والألمان والإنكليز، إضافة إلى ارتفاع كبير بعدد السياح البرازيليين الذي ازداد بما نسبته 50 في المائة عن سنة 2017، كما ازداد عدد الكنديين والأميركيين.

هذه الأرقام مهمة بنى عليها المرشدون توقعاتهم با، يرتفع عددهم في هذه السنة، خاصة بعد أن اعتمدت وزارة السياحة في السنوات الماضية استراتيجية جديدة تقوم على   تعزيز وجهة لبنان وتسويقه لدى منظمي الرحلات السياحية الأجنبية، وجعل لبنان مركزا للمؤتمرات والأعمال على الصعيد الإقليمي والدولي و تشجيع المغتربين اللبنانيين على زيارة لبنان.

ويقول فواز أن السياح الأوروبيين هم أكثر من يولي الآثار والمعالم التاريخية اهتماماً، لذا هم يفضّلون أن يرافقهم مرشد سياحي ليزودهم بالمعلومات المتعلقة بالأماكن التي

يزورونها. وهذا ما يجعل المرشدين السياحيين في لبنان متفائلون في الموسم السياحي الحالي، خاصة وأن السياح الروس بدأوا يولون الاهتمام إلى لبنان كوجهة سياحية في الصيف.

للمزيد:

16