بيروت عاجزة عن لم شمل أطفال الشوارع

الثلاثاء 2015/02/17
1500 عدد أطفال الشوارع في 18 منطقة بلبنان وفقا لدراسة دولية

بيروت - التزايد السريع لعدد أطفال الشوارع في المدن اللبنانية، جعل المنظمات الإنسانية والجهات المسؤولة في لبنان تدق ناقوس الخطر إزاء ظاهرة لم تكن إلى الأمس القريب موضوع جدل.

يحتضن لبنان بين شوراعه أكثر من 1500 من أطفال الشوارع، يشكل الأطفال السوريون اللاجئون النسبة الأكبر منهم.

ويرزح أغلبية هؤلاء الأطفال تحت ظاهرة الأمية بعد أن أجبرتهم الظروف المختلفة إما على ترك مقاعد الدراسة في مرحلة مبكرة أو منعتهم أصلا من الالتحاق بها.

ويمتهن أطفال الشوارع في شوارع لبنان عدة أعمال خاصة منها تلك المتعلقة ببيع السلع للمارة من بينها الورود، فيما يفضل شق آخر من هؤلاء التسول لكسب البعض من المال.

ويغزو عدد كبير من الأطفال، الشوارع والأسواق المكتظة أو يشكلون طوابير في مفترقات الطرق عارضين سلعا تتشابه في أحيان كثيرة ومنها ورود، وقطع حلوى أو مناديل ورقية وغيرها.

ويطارد هؤلاء المارة وخاصة ذوي الملامح الأجنبية، وتدل طرقهم على خبرة اكتسبوها بعد تجربة ليست بالهينة في شوارع لبنان. ولا يتورعون في سرقة بعض الأغراض إذا ضاقت بهم السبل.

وقد تجد العصابات التي تهدف إلى الربح السريع والسهل في هؤلاء فرصة سانحة لاستثمار حالتهم النفسية والجسدية في استعطاف المارة قصد الحصول على الأموال.

وتوضح فيديوهات كثيرة مرفوعة على شبكات التواصل الاجتماعي أن مظهرهم الخارجي وبنيتهم الجسدية الضعيفة هما الدليل الوحيد على انتمائهم لفئة الأطفال، فيما تختلف تطلعاتهم وأحلامهم اختلافا جذريا عن أحلام بقية الأطفال في أنحاء مختلفة من العالم.

وبات مألوفا لدى اللبنانيين مشهد طفل حافي القدمين في فصل الشتاء القاسي وهو يتوسل في محطات النقل أو يستجدي أصحاب السيارات في مسح بلورها مقابل نزر قليل من المال.

محطات الحافلات والجسور مآوي دائمة ومؤقتة للأطفال

وتمثل محطات الحافلات والجسور والبيوت المدمرة مآوي دائمة ومؤقتة لعدد من هؤلاء الأطفال تقيهم تقلبات الطقس على امتداد السنة.

ولا تعتبر ظاهرة أطفال الشوارع حكرا على لبنان أو دول الجوار فحسب، إذ سبق لمنظمات إنسانية وأخرى دولية أن أطلقت صيحات فزع بعد ورود أرقام مخيفة.

إذ تشير الإحصائيات إلى أن نحو مئة مليون إلى مئة وخمسين مليون طفل حول العالم يتخذون من الشوارع أماكن عمل وسكن في الآن نفسه فيما يناهز عددهم نحو عشرة ملايين طفل في العالم العربي.

وتتضافر جهود المجتمع المدني المكون من جمعيات ومنظمات حقوقية وإنسانية لحماية أطفال الشوارع من التشرد غير أن نقص الموارد المالية يعيق عملها بشكل كبير ما جعلها تطلق نداءات استغاثة متكررة إلى الجهات الدولية والعربية لتمويل خططها ومشاريعها في هذا المضمار.

وتبلغ أعمار أكثر من نصف الأطفال وغالبيتهم من الذكور بين عشرة و14 سنة، علما أن 25 بالمئة منهم تحت سن التاسعة وفقا لدراسة دولية أعدتها بالاشتراك بين منظمة العمل الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) ومؤسسة (انقذوا الأطـفال) بالتـعاون مـع وزارة الـعـمل اللبنـانية.

ويقوم نحو 45 بالمئة من هؤلاء الأطفال بطلب المال من المارة وركاب السيارات، فيما 37 بالمئة منهم يبيعون أغراضا مختلفة بينها الورود. ويكسب أطفال الشوارع في المتوسط ما لا يقل عن 12 دولارا يوميا.

ويشتغل السواد الأعظم من هؤلاء أكثر من ستة أيام في الأسبوع وثماني ساعات ونصف الساعة في المتوسط يوميًا.

وذكرت الدراسة التي شملت 18 منطقة في أنحاء متفرقة من لبنان أن هناك أكثر من 1500 طفل يعيشون ويعملون على الطرقات، علما أن القائمين على الدراسة أشاروا إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بثلاث مرات.

وبحسب الأمم المتحدة، يبلغ عدد اللاجئين السوريين في لبنان 1.1 مليون شخص، يعيش معظمهم في ظروف صعبة ويعانون من نقص في الحاجات الأساسية.

وتؤدي عوامل أربعة إلى عيش أو عمل الأطفال في شوراع لبنان وفقا للدراسة ذاتها، وهي الاستبعاد الاجتماعي وهشاشة وضع الأسرة وتدفق اللاجئين السوريين إلى لبنان والجريمة المنظّمة واستغلال الأطفال.

وبينما أدى التدفق الأخير للنازحين من سوريا إلى زيادة عدد الأطفال في الشوارع أظهرت الدراسة أن النزوح ليس السبب الأساسي لهذه الظاهرة.

وأدت الأزمة السورية إلى انخفاض معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي في فترة 2011–2014 وتقدر الخسائر التراكمية وفق دراسة أعدها فريق من الخبراء اللبنانيين بـ9.6 مليار دولار.

الأطفال يتعرضون في الشوارع اللبنانية إلى جميع أشكال الاستغلال

وصرح نائب المدير الإقليمي لمنظمة العمل الدولية للدول العربية فرانك هاجمانك أنه “على الرغم من أن ما يقارب ثلاثة أرباع هؤلاء الأطفال يأتون من سوريا، إلا أن انتشار الأطفال الذين يعيشون ويعملون في الشوارع يشـكل تحديـًا عـلى المــدى الطويـل فـي لبـنان”.

ويتعرض الأطفال في الشوارع اللبنانية إلى جميع أشكال الاستغلال والإيذاء في حياتهم اليومية، فضلا عن المخاطر المهنية ما حدا باليونسيف وفقا لممثلته في لبنان أناماريا لوريني إلى الالتزام بخلق بيئة توفر الحماية، حيث تُخفف القوانين والخدمات والممارسات من تعرض الأطفال للخطر.

والعمل مع الجهات الفاعلة الرئيسية والحكومية في منع ومعالجة القضية

وكشفت منظمة العمل الدولية أن الدراسة شملت إجراء مقابلات مع 700 طفل في الشوارع من مجمل ما يقارب 1510 أطفال في العينة التي تغطي 18 قضاء.

وذكرت الدراسة أنه جرى العثور على الغالبية العظمى من الأطفال الذين يعيشون أو يعملون في الشوارع في المدن خاصة في بيروت وطرابلس.

وتعتبر ظاهرة أطفال الشوارع في لبنان ظاهرة معقدة نظرًا لارتباطها بقضايا الاتجار بالبشر والأنشطة غير المشروعة الأخرى فضلاً عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي والقانوني للأطفال المتضررين.

وأعلن ممثّل منظمة إنقاذ الطفل الدولية في لبنان إيان رودجرز أن “انتشار الأطفال الذين يعيشون أو يعملون في الشوارع قضية طويلة الأمد وتشكل تحديًا مستمرًا مرتبطا بقضايا اجتماعية واقتصادية أكبر في لبنان”.

وأوصت الدراسة بتنسيق الجهود بين الحكومة اللبنانية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني لإبعاد أكبر عدد ممكن من الأطفال من الشوارع وإعادة تأهيلهم ومنع استغلالهم.

وقال الطفل مصطفى (11 عاما) في شهادته التي عرضت تزامنا مع الإعلان عن نتائج الدراسة “العديد من الناس سخروا مني وتعدوا علي بالضرب”، مضيفا “أحلى يوم هو اليوم الذي أذهب فيه إلى مكتب الحوالات لأرسل المال إلى أهلي في سوريا”.

وشددت السلطات اللبنانية التدابير المتعلقة بدخول السوريين اللاجئين على الحدود اعتبارا من مطلع يناير، كما أنها فرضت عليهم الحصول على سمة دخول، في إجراء هو الأول من نوعه في تاريخ معاملات البلدين. كما أعلنت أنها لن تستقبل أي نازح سوري بعد الآن، باستثناء الحالات الإنسانية الملحة.

20