" بيروت 6:07 "مسلسل يرصد لحظات انفجار المرفأ يقسّم اللبنانيين

حبكة الحلقات تعتمد على رواية الأحداث المختلفة التي وقعت قُبيل الانفجار وبعده، وكل قصة أتت تحت إدارة مخرج مختلف.
الجمعة 2020/10/30
15 قصة تروي مأساة بيروت

اعتبارا من 22 نوفمبر القادم، وبالتزامن مع عيد الاستقلال اللبناني تشرع قناة “أم.بي.سي.4” في عرض المسلسل اللبناني “بيروت 6:07″، الذي انطلق عرضه مؤخرا على منصة “شاهد.في.أي.بي” ضمن 15 قصة قصيرة مستوحاة من أحداث واقعية وأشخاص حقيقيين كنوع من التكريم لأرواح الضحايا والمفقودين، ووقوفا عند الخسائر الهائلة من جرّاء انفجار مرفأ بيروت.

بيروت – الساعة 6:07 مساء، هو زمن الانفجار الهائل الذي ضرب العاصمة بيروت في الرابع من أغسطس الماضي، مخلفا أضرارا جسيمة في الأرواح والبنية التحتية للمدينة المنكوبة، ومنه استلهم 15 مخرجا لبنانيا مشروع مسلسل “بيروت 6:07” الذي ستنطلق في عرضه قناة “أم.بي.سي.4” في الثاني والعشرين من نوفمبر القادم.

مسلسل أثار الجدل ونالته سياط الانتقاد إثر عرضه حصريا على منصة “شاهد.في.أي.بي” المنضوية تحت مظلة مجموعة “أم.بي.سي”، في السابع عشر من أكتوبر الجاري، على خلفية أنه تناول مأساة إنسانية لم تندمل جراحها بعد.

وقال القائمون على المسلسل “لأن الفن هو أحد أشكال التفريغ العاطفي والمشاركة الوجدانية والتفاعل مع المحيط، فقد آثر جميع المشاركين في المشروع أن تكون إسهاماتهم تطوعية، إذ تأثر كل ممثل أو فرد من طواقم الإنتاج بأحداث 4 أغسطس بشكل أو بآخر”.

حادثة هزت لبنان
حادثة هزت لبنان

وضمن هذا السياق، صُوّرت كل حلقة من حلقات “بيروت 6:07” كقصة قائمة بذاتها، وبمعزل عن باقي الحلقات، على مبدأ الحلقات المنفصلة المتصلة، لتروي كل منها قصة ضحية أو ناج أو بطل، وذلك من خلال عيون وعدسة مخرج وفريق عمل مختلفين.

وشهد العمل مشاركة 15 مخرجا، اختار كل منهم أن يسهم في بلسمة الجراح على طريقته، وأن يعبّر من خلال تجربته ورؤيته الإخراجية عن كل ما آمن به وعاشه وكان جزءا منه. ومنهم إنغريد بواب ومازن فايد وكارل حديفة وكارولين لبكي وإيميلي صليلاتي ووسيم سكر.

وعن المسلسل قالت المخرجة الشابة إنغريد بواب “قمنا جميعا بتوظيف مهاراتنا وخبراتنا للمساهمة في تسليط الضوء على ما حصل في بيروت، وإيصاله إلى العالم بأسره. بالنسبة لي، اقتضت طريقتي في التعبير تجميع فريق كامل للعمل ليلا ونهارا دون مقابل، وذلك كي نتمكّن من سرد قصتنا كوسيلة للمساهمة في التعبير عمّا جرى، وبالتالي إيصال صوتنا إلى العالم بأسره حول مأساة بيروت، على أمل أن تبقى لغة التواصل تلك قائمة وفاعلة ومستمرة”.

أما زميلها مازن فياض، فقال “من واجبنا كمخرجين وفنانين أن نحافظ على الذكريات حية في العقول والقلوب والضمائر، وأن نُذكّر الجميع بأن أولئك الضحايا كانت لديهم أحلام وآمال وطموحات حُرموا منها في لحظة واحدة نتيجة الإهمال واللامبالاة. إن ما حدث لهم يمكن أن يصيب أي فرد منا”.

وأضاف “من جانبي، كان لي شرف المشاركة في هذه المبادرة التي أصنّفها على أنها أكثر من مُجرّد مشروع إنتاجي. إنها بمثابة بلسم عاطفي وعلاج نفسي ومعنوي إن جاز التعبير”.

وبدوره أعرب المخرج كارل حديفة عن شعوره بأن كل ما قام به وقدّمه من مجهود لم يكن كافيا! وأضاف “إن خبرتي المهنية لا تشمل أعمال البناء والإعمار، وعلى الرغم من ذلك فإن مساهمتي في هذا المشروع أتاحت لي أن أضع بصمتي الشخصية، وأن أسخّر خبرتي الإخراجية ولغتي المفضلة، وهي اللغة البصرية السينمائية، في تقديم العون الممكن”.

ورغم حماس المخرجين المساهمين في العمل وتطوّعهم لاشتغاله دون مقابل، إلاّ أنّ العرض الأولي للمسلسل على منصة “شاهد في.أي.بي” شهد الكثير من الانتقاد من قبل النقاد والمشاهدين على السواء، حيث اعتبر البعض أنه استغلال لمأساة الضحايا، ومن المبكّر تقديم دراما تلفزيونية عن الفاجعة، لأن اللبنانيين لا يزالون تحت وقع الصدمة.

وكتبت الصحافية اللبنانية زينة برجاوي “لم تجف بعد دماء ضحايا انفجار المرفأ، ولم تخبُ رائحة الحرائق، ولا تزال المباني تلملم ما تبقّى من أشلائها قبل بدء موسم الشتاء حتى كانت مجموعة “أم.بي.سي” قد أنجزت عملا عن الانفجار، ليس بفيلم وثائقي، ولا بشهادات حية لناجين، بل بمسلسل تلفزيوني درامي لقصة لم تكتب نهايتها بعد”.

وأضافت “العمل يحمل عنوان ‘بيروت 6:07’ الساعة التي وقع فيها انفجار هزّ العاصمة اللبنانية ووصلت أصداؤه إلى نيقوسيا، والذي لا يزال بعض ضحاياه ينامون في غيبوبة منذ ذلك اليوم وسط عجز الطواقم الطبية، ولا تزال التحقيقات مستمرّة والحقيقة غائبة”.

في المقابل قالت المخرجة اللبنانية الشابة كارولين لبكي، إحدى المساهمات في العمل “ملأ الفخر قلبي، وتشرفت حقا بأن أكون جزءا من مشروع ‘بيروت 6:07’، الذي أتاح لي أن أُسهم في تكريم ضحايا انفجار بيروت المدمّر. ونظرا لكوني مخرجة، فقد قرّرت المشاركة بطريقتي الخاصة في ردّ الجميل للمدينة التي أحبها وأعتزّ بها؛ وآمل بصدق أن نكون قد وفّقنا في تكريمها وتكريم أبطالها الذين سقطوا بشكل مشرّف”.

وهو ما أكدّه المخرج إميل صليلاتي المساهم بدوره في المسلسل، والذي قال “بعد وقوع الانفجار، شعرتُ بإحباط شديد. أردتُ مدّ يد العون بأي طريقة ممكنة، فكانت أول ردة فعل لي حينها أن تناولت مكنسة وبدأت بتنظيف المنازل والشوارع المدمرة.. بالطبع لم يكن ذلك كافيا، إذ وددتُ المساعدة عبر تسخير كاميراتي وخبرتي الإخراجية. وفجأة أطلّ مشروع المسلسل في الوقت المناسب تماما!”.

وأضاف “إن تكريم العاصمة اللبنانية وأبطالها الذين سقطوا في الانفجار كان الهدف الأسمى لجميع المشاركين في المشروع. أنا في غاية الامتنان لمنحي هذه الفرصة التي كانت بمثابة الملاذ النفسي والعاطفي الذي أبحث عنه”.

و”بيروت 6:07″ ليس المسلسل الوحيد الذي يعالج مأساة انفجار المرفأ، إذ يقوم المخرج فادي حداد بالإعداد لفيلم يتناول مأساة الانفجار، كما تقوم شركة “الصباح” بإعداد مسلسل تحت عنوان “العنبر 12″، وهو ما يرفضه اللبنانيون على اعتبار أن التحقيق لم ينته والقصص لم تكتب لها نهاية.

17