"بيزنس الطلاق" استثمار عصري من نوع جديد

الاثنين 2014/03/03
الأعمال الدرامية ساهمت في زيادة معدلات الخيانة الزوجية

القاهرة- دأبت بعض الفضائيات والمواقع الالكترونية على توفير اتصالات مدفوعة الأجر تتلقى من خلالها شكاوى الزوجات المعذبات، بحجة أنها تقدم لهنّ النصائح القويمة لعلاج المشاكل الزوجيّة، إلا أن القائمين على هذا الأمر لا يجدون دوماً بديلاً عن النصح بالطلاق، خاصة وأنهم في هذه الحالة يروّجون لأنفسهم تجارة أخرى، هي قضايا الطلاق.

أعلن أحد المواقع الإلكترونية عن تلقي 24 ألف شكوى من زوجات يطلبن المشورة القانونية، وهو ما دفع الموقع إلى تشكيل لجنة قانونية لتولي قضايا هؤلاء النسوة.

فالعديد من شركات الدعاية اقتحمت بيزنس الطلاق وخصصت أرقاماً تليفونية وخدمة صوتية لتلقي مشاكل الزوجات وتقديم المشورات القانونية بمقابل مادي يقتطع عن كلّ دقيقة اتّصال، بينما خصصت بعض القنوات الفضائية برامج يتلقى فيها الضيـوف اتصالات المشاهدين، بمقابل ماديّ كذلك، لتقديم نفـس الخدمـة"الطـلاق السريـع".

هذه الظاهرة من المؤسف، لاقت استحسانا من جانب جمعيات حقوق المرأة باعتبارها تكشف حجم المعاناة التي تواجهها المرأة في طلب الطلاق، وعلى الجانب الآخر حذرت هيئات اجتماعية من التأثير السلبي لتلك الموجة على كيان الأسرة؛ التي تعاني من العديد من الضغوط التي تدفع إلى الطلاق، خاصة الطلاق المبكر للزوجين خلال السنوات الأولى للزواج، حيث تتنوع تلك الضغوط ما بين اجتماعية واقتصادية ونفسية.

يجب الحفاظ على كيان المجتمع وإعادة القيم الإيجابية الغائبة وتوعية المقبلين على الزواج بواجباتهم، حتى لا يصبح الزواج مكتوبا على ورقة طلاق

التأثير النفسي لما تعرضه القنوات الفضائية وأجهزة الإعلام من برامج وانعكاساته على زيادة معدلات الطلاق، أصبح محلّ مساءلة، فقد اتهمت دراسة أخرى صادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية الأعمال الدرامية بمساهمتها في زيادة معدلات الخيانة الزوجية بنسبة 33.5 بالمئة، مما أدى إلى زيادة معدلات الطلاق، واتهمت فنانات على غرار: نانسي عجرم وروبي وهيفاء وهبي وماريا وغيرهن بأنهن ساهمن في زيادة حالات الطلاق ودفع الأزواج إلى التمرد على زوجاتهن.

وفي هذا السياق قالت الدكتورة سهير عبدالعزيز مديرة المركز الدولي لدراسات الأسرة والتنمية: أن هناك مؤامرة غربية وراء انتشار المكاتب والمواقع الإلكترونية وخدمات الاتصال التي تقدم نصائح لكيفية الطلاق السريع في الدول العربية، بهدف ضرب قيم التماسك التي تدفع المجتمع إلى الأمام، وهي القيم الأسرية العريقة المتأصلة في الوقت الذي نجد فيه أنّ الغرب قد حرم منها، حيث تفككت أسره اجتماعياً ودمرت نفسياً.

كذلك كان تفكير الغرب في كيفية القضاء على التماسك الاجتماعي داخل الأسرة العربية، فانتشرت مواقع الإنترنت المشبوهة وبرامج الفضائيات التي تحرض على الطلاق، ولا هدف لها سوى ضرب قيم المجتمع الإيجابية السائدة.

وتؤكد الدكتورة سهير أن العديد من الأمراض الاجتماعية بدأت تتسلل إلى المجتمع، ودفعت البعض إلى استثمارها من خلال مواقع الإنترنت والقنوات الفضائية لتقديم الحلول السريعة للطلاق، في حين أن الحفاظ على كيان الأسرة يجب أن يكون من أولويات أية حكومة وضمن برامجها الإصلاحية، وقبل تحديث الطرق والخدمات، يجب الحفاظ على كيان المجتمع وإعادة القيم الإيجابية الغائبة وتوعية المقبلين على الزواج بواجباتهم حتى لا يصبح الزواج مكتوبا على ورقة طلاق فحسب.

ويختلف مع الرأي السابق الدكتور صلاح الفوال الخبير الاجتماعي، حيث يرى أن تأثير مثل هذه المواقع ضعيف ولن يصل بأية حال من الأحوال إلى هذه الأرقام المعلنة التي تشير إلى ارتفاع نسبة الطلاق بشكل لا يصدقه عاقل.

هذه الظاهرة من المؤسف لاقت استحسانا من جانب جمعيات حقوق المرأة باعتبارها تكشف عن حجم المعاناة التي تواجهها المرأة في طلب الطلاق

ويشدد الدكتور صلاح على أن هذه المواقع والبرامج تديرها مجموعة من المحامين تسعى إلى الربح والشهرة فقط، وكثرتها لا تعني الاستغناء عن الإنترنت ككلّ باعتبارها وسيلة جيدة ومؤثرة وتساعد على إيجاد المعلومات التي أصبحت متاحة للجميع أو العمل على منعها، فلابد أن نتعامل معها في الإطار، وعلينا أن لا نحمّلها مسؤولية التحريض على انهيار الأسرة المصرية التي تعاني من مشاكـل اقتصادية طاحنة تتصدر أهم أسبـاب الطـلاق.

ويقول الدكتور محمد رأفت عثمان أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر: الشريعة الإسلامية تحدد أسباب شرعية الطلاق، والأمر متروك للزوج كحق من حقوقه، ففي حالة خيانة الزوجة له يحسن للزوج أن يطلّقها، أمّا بالنسبة للزوجة فقد حدّد الشرع لها شروطاً للطلاق فلها الحقّ في اللّجوء إلى القضاء لطلب الانفصال إذا كان الزوج مقصراً في الإنفاق عليها أو يلحق بها ضرراً نفسياً وبدنياً، وهذا ما يراه بعض الفقهاء. في حين يرى البعض الآخر أنه ليس من حقّها الطلاق، ولكن للقضاء الحق في الحكم على الزوج بعقوبات لإضراره بزوجته.

ويضيف أن قدرة المرأة المادية وتوفر الثراء لها لا يمكنّاها من الحق في طلب الطلاق، مشيرا إلى اتّجاه بعض المواقع التي تخصصت في تشجيع النساء على الطلاق عبر عرض خدماتها على الإنترنت، فهذا سلوك مرفوض لأن المطلوب في مثل هذه الحالات هو الإصلاح بين الزوجين، كما هو الأمر العام للإصلاح بين الناس وليس التشجيع على الانفصال.

21