بيز ستون مبتكر يبحث عن شبكة اجتماعية مثالية

يدور أحدث مشروع لبيز ستون حول المرح والمتعة فقط، كما كان الحال مع تويتر في أيامه الأولى، ولكنه قد يصبح مهما أيضا، حسب تصريحاته لصوفي كورتيس في التليغراف.
السبت 2015/06/27
ستون يؤكد أن المشاعر مفقودة من الشبكات الاجتماعية لذلك قرر العودة إلى غرفة الابتكار

واشنطن - قد يكون بيز ستون، الذي شارك في تأسيس تويتر، من أحد أنجح رجال الأعمال في العالم، مع ثروة صافية تقدر بقيمة 200 مليون جنيه إسترليني.

انقطع ستون عن دراسته الجامعية وهو يعيش اليوم في مكان يسمى مقاطعة مارين، شمال سان فرانسيسكو، المعروفة بجمالها الطبيعي. وقد تأسست جمعية خيرية باسمه للمساعدة في تمويل المشاريع الخيرية في مجالات مثل التعليم، والبيئة، ورعاية الحيوانات.

ولعله ليس غريبا أن المشروع الأخير – شبكة اجتماعية اسمها سوبر- الغرض منه “إثارة التعاطف”.

ويقول ستون “أعرف أنّ ما سأقوله الآن سيبدو كخطاب مبالغ العاطفة وشديد التفاؤل إلى حدّ السخرية، ولكنني أشعر فعلا بأن المشاعر مفقودة من الشبكات الاجتماعية الأخرى”. ويضيف “هناك مساحة في عالم الإعلام الاجتماعي لطريقة جديدة تكون أكثر دقة وأكثر عاطفية وانفعالية للتواصل مع بعضنا البعض”.

وقد قرر ستون، الذي ترك تويتر في 2011 وإن كان لا يزال يملك معظم أسهمه، إطلاق شركة سوبر بعد أن عرف التطبيق “جيلي” (جيلي للصناعات) الذي أنتجته شركته، فشلا ذريعا في ترتيب التطبيقات.

وكانت المشكلة مع جيلي، الذي يرتكز على فكرة أن الناس يمكن أن تجيب على بعض أنواع الأسئلة أفضل بكثير من محرك بحث، تتمثّل في أنه لم يكن يوجد عدد كاف من الناس الذين يرغبون في طرح أسئلة تتوصّل إلى تلبية رغبة المستخدمين في الرد.

وفي مواجهة احتمال سنوات من الكدح، في سعي متواصل إلى بناء قاعدة مستخدمين أكثر فضولا، قرر ستون العودة إلى غرفة الابتكار. “ما فعلته هو أنني استخدمت ما أحب أن أسميه ‘نظرية المكان المضيء’. إنها فكرة أنه عندما يبدو كل شيء مظلما، يبقى هناك على الأقل شيء واحد جيد. فعليك التركيز على ذلك، واحتضانه ومحاولة البناء من جديد استنادا عليه”.

ويعتبر ستون وبن فينكل (المؤسس الشريك لشركة جيلي للصناعات) أن “المكان المضيء” الذي وجداه لنفسيهما تمثّل في أن مستخدمي تطبيق جيلي أحبوا فعلا تقديم آرائهم حول أفضل أو أسوأ شيء في أي فئة معينة. من هذا المنطلق وُلد “سوبر”، التطبيق حول فكرة التعبير عن العواطف باستخدام أسلوب التفضيل. ولستون اهتمام شديد بالتصميم الغرافيكي، فقد فاز بالعديد من المنح الدراسية الفنية التي خولت له الالتحاق بكل من جامعة نورث إيسترن وجامعة ماساشوستس، واسم “سوبر” مستوحى من اسم الفنانة باربرا كروغر، التي تستند أعمالها على الأبيض والأسود وبإضافة صور بيانية ونصوص.

أهمية أي تكنولوجيا جديدة تكمن في أثرها الاجتماعي الذي تخلفه وليس في عدد الأشخاص الذين يستخدمونها

باستعمال تطبيق سوبر، يمكن للمستخدم اختيار مشغل انطلاقا من عبارة مثل “أفضل” أو “أسوأ” أو”الأكثر جنونا” أو “الأكثر إثارة”، وإنهاء الجملة كما يرغبون. ثم تتحول الجملة إلى شعار ملون يتمّ إلصاقه على صورة من اختيارهم. ويقول ستون “يتمثّل الجانب العلمي وراء هذه الفكرة في أن الصورة بالإضافة إلى بضع كلمات أو عبارة، يزيد من الفهم العاطفي والبصري بنسبة تفوق الـ40 بالمئة. إنه أساس كل مجال صناعة الإعلان”. ويضيف “يستند تويتر أساسا على النص -لا أريد أن يكتظ تطبيق السوبر بالهاشتاغات والإشارات- والناس تميل إلى استخدام الانستغرام بهدف استعراض روعة حياتهم. هذا هو المكان الذي تريد إنشاءه لبث رسالة أكثر عاطفية”.

من الواضح أن ستون لا يزال يعمل على إخراج الفكرة من رأسه وتجسيدها. وفي عدة مناسبات، بادر ستون بمقاطعة حديثه ليقول “أريد أن أحقق هذا المشروع بشكل مختلف” أو “أريد تغيير ذلك”. في إحدى المرات، سحب قطعة من ورق مكتوب بخط اليد. “كتبت هذا، هذا الصباح إلى المؤسس المشارك، قائلا إننا بحاجة إلى التفكير بشأن هذه النقطة”.

ومع ذلك، من الواضح جدا أنه يريد أن يجلب تطبيق سوبر المتعة للمستخدمين. فقد كان عامل المتعة ذاك هو الذي جلب، حسب أقوال ستون، المستخدمين نحو تويتر وهو كذلك الدافع الأساسي لنجاحه الساحق عند بداياته، في وقت مبكر وهو ما يفسر كذلك نجاح شركات أخرى مثل سنابشات وفيسبوك.

وأضاف “عندما يتعلق الأمر بالمتعة فمن المرجح أن يٌقدم الناس على استخدامه، وعندما يُقبل الكثير من الناس على استخدامه فهناك احتمال أن يصبح مهما. يريد الناس العودة في الزمن والإدعاء أنهم قاموا ببناء هذا الموقع لجميع هذه الأسباب النبيلة، ولكن هذا ليس صحيحا”.

ويحجم ستون عن مناقشة موقع تويتر، الشركة التي ساهم في تأسيسها مع ديك كوستولو الذي أعلن أنه سيتنحى عن منصبه كمدير تنفيذي، وجاك دورسي الذي سوف يشغل منصب كوستولو بشكل مؤقت.

وبالرغم من وجود 255 مليون مستخدم لتويتر حول العالم، إلا أن نموّ الموقع قد توقف في السنوات الأخيرة.

ويقدّر “إيماركتار” أن قاعدة مستخدمي تويتر سوف تنمو بنسبة 14.1 بالمئة في 2015، وسيسجل بذلك تباطئا ملحوظا من نسبة 30 بالمئة التي سجلها قبل عامين. وفي حدود سنة 2019، سوف يكون معدل نمو عدد المستخدمين حول العالم 6 بالمئة فقط.

قاعدة مستخدمي تويتر سوف تنمو بنسبة 14.1 بالمئة في 2015

كما واجه الموقع أيضا خلافات هامة بما فيها انتشار القرصنة، بالإضافة إلى القضايا المتعلقة بالمضايقة والإساءة اللفظية.

وبالرغم من أنه أعرب عن مخاوفه من أن تويتر تفتقر إلى “رؤيا خلاقة” في الماضي، إلا أن ستون فخور بأثر هذا الموقع على العالم، مشيرا إلى إنشاء أول “متابعة” نموذجية واستخدام نظام الهاشتاغ كطريقة للتنظيم الذاتي. لكنه يرفض أي مقارنة مع الشبكات الاجتماعية الأخرى. ويقول ستون “لم أشعر أبدا أن تويتر هو شبكة تواصل اجتماعي، بل لطالما اعتبرته دائما كأضخم موقع لتبادل آخر الأخبار. ولا سيما الآن مع إضافة تطبيق بيريسكوب. إذا كان هناك شيء ما يحدث، فإن بيريسكوب سيفحص الخبر من 53 زاوية مختلفة”.

وأضاف ستون أن أهم شيء في أي تكنولوجيا جديدة لا يكمن في عدد الأشخاص الذين يقومون باستخدامها، ولكن في الأثر الاجتماعي الأوسع الذي تخلفه. ويضيف “عندما كنت أعمل في تويتر، كنت دائما أقول إنه لا يهم عدد المُحمّلين للتطبيق أو المسجلين على الموقع. الأهم هو ما يفعلونه على الشبكة. ويبقى الهدف المثالي هو الوصول إلى مئات الملايين من الأشخاص، وعندها فقط تتحسّن أعمالك”.

وتشمل حاليا شركة الجيلي المبتدئة للصناعات ثمانية أشخاص فقط، وهو فريق مكون تقريبا من المهندسين، لكن لستون ثقة تامة في قدرتها على النمو. وقد جمع هذا المشروع استثمارا هاما لم يتم الكشف عن قيمته، وتم جمعه على مدار جولتين من التمويل قادتها شركة سبارك كابيتول.

وقد يكون من الصعب استيعاب وقبول تركيز التطبيق على الإيجابيات في البداية، لكن ستون يصر على أن هذا قد ساعد في خلق شعور من الانتماء الاجتماعي.

ومع ذلك، يعترف ستون بأنه لن يكون من السهل تكرار نجاح موقع تويتر، وهذا النمو سيجبر الشركة حتما على التكيف. وإذا حقق تطبيق السوبر البداية التي يأمل بها، فإنه من غير المحتمل أن يستمر المستخدمون في اتباع نفس السلوك الدافئ والحنون تجاه بعضهم البعض كما هو الحال الآن.

ويقول ستون “سيكون من دواعي سروري أن أعالج مثل هذه المشاكل، إذا ما تواصل نجاحنا. إذ تُعد هذه من المشاكل الجيدة”.

تويتر واجه خلافات هامة بما فيها انتشار القرصنة، بالإضافة إلى القضايا المتعلقة بالمضايقة والإساءة اللفظية

في الوقت نفسه، يبقى ستون منشغلا تماما بمحفظته الاستثمارية وهاجس المحافظة عليها، وهي تشمل موقع مشاركة الصور “بينترست”، وشركات نيست لاب (التي تملكها الآن غوغل) وشركة الخدمات المالية سكوير (التي أسسها جاك دورسي).

ويقول ستون إنه يستثمر في الأشخاص بدلا من الاستثمار في الشركات، وأن الدافع وراء شركة “إنجل” للاستثمارات ليس المال بل لأنه يريد أن يساعد منظمي المشاريع. ويضيف “عندما أطلق مشروع سكوير في البداية، قلت طبعا إننا سنستثمر فيه. لم أكن أعرف تفاصيل المشروع أو الهدف منه، وفي الواقع كنت مضطربا جدا، ولكني منحته كل الأموال التي كانت بحوزتي حينها”. الاستثمار في الأشخاص هو أمر مارسه ستون طوال حياته. عندما قرر ترك الجامعة، كان ذلك لأن أستاذه ستيف شنايدر مصمم غرافيك غلافات الكتب، أراد العمل معه. وفي وقت لاحق، بينما كان يعمل في غوغل غادر ستون عمله، مُخلّفا 2 مليون دولار من الأسهم للانضمام إلى أوديو، شركة صغيرة ومبتدئة يمولها إيفان ويليامز.

“إثر حياة قضيتها في الترف، وفترة شباب مرّت غالبا في الدين، إلى حدود 75 ألف دولار، قررت ترك شركة غوغل. كان باستطاعتي أن أكون مليونيرا، ولكني أردت ترك منصبي هناك للعمل مع إيفان ويليامز”.

ويضيف “لقد فشلت شركتنا المبتدئة حينها، لكنني عملت إثر ذلك مع جاك، الذي سرعان ما أصبح صديقا، وأطلقنا معا تويتر.. كلّ شيء يدور حول الأشخاص ثمّ الأشخاص والأشخاص. حتى الآن، عندما أستثمر، يكون ذلك لأن الشخص المعني رائع مما يدفعني إلى الرغبة في مساعدته”.

وقد أقرّ ستون بأن له مستشارين ماليين، فضلا عن صديقه دورسي، الذين نصحوه بالتوقف عن الاستثمار في شركات أخرى، لأن هذا الاستثمار يضطره إلى مساعدتهم ممّا يصرف اهتمامه عن مشاريعه الخاصة.

ومع ذلك، يقول ستون إنه حصل الآن على درجة معينة من الشهرة، ممّا يعني أن تأييده لهذه المشاريع يسمح بفسح المجال أمام المستثمرين الآخرين. ويضيف “حاولت وقف الاستثمار في شركات أخرى لأنني أدرك تماما أنني أقوم على الأرجح برمي الأموال. ولكنني أعتقد حقا أن الاستثمار في الأشخاص هو أمر ممتاز. ولكن أنا لا أقول ذلك علنا، لأن ذلك يؤدي بي إلى تلقي الكثير من الطلبات، وأتحول، في مخيلة الناس، إلى رجل واحد على رأس شركة رأس مال استثماري، وهو تصوّر مبالغ فيه جدا”.

18