بيع الصحف والاشتراكات الرقمية يعوضان خسائر الإعلانات للصحف الألمانية

إيرادات الصحف الألمانية من الدعاية والإعلان تراجع بنسبة 16.9 في المئة مقارنة بعام 2019.
الأربعاء 2021/07/28
الصحافة ماتزال تحظى بثقة القراء

برلين - سجلت عائدات الصحف الألمانية من الدعاية والإعلان تراجعا ملحوظا في العام الماضي المعروف باسم عام كورونا، فيما تمكنت عائدات بيع الصحف واشتراكات الصحف الإلكترونية من الارتفاع لتعوض الخسائر ومنحت أملا بتحسن أوضاع الصحافة في المستقبل.

جاء ذلك في تقرير لقطاع الصحافة عن تطورات وضع القطاع في العام الماضي، وقد نشرت الرابطة الاتحادية للناشرين الرقميين وناشري الصحف هذا التقرير في برلين الاثنين.

وبحسب التقرير، فقد بلغت إيرادات الصحف الألمانية من الدعاية والإعلان 1.82 مليار يورو في العام الماضي بتراجع بنسبة 16.9 في المئة مقارنة بعام 2019، وقد مثلت هذه العائدات 26 في المئة فقط من إجمالي عائدات الصحف في 2020.

وعوضت عائدات التسويق هذا العامل السلبي حيث ارتفعت عائدات بيع الصحف واشتراكات الصحف الإلكترونية بنسبة 4.1 في المئة لتصل إلى 5.17 مليار يورو.

ووصل إجمالي عائدات الصحف إلى 6.99 مليار يورو بتراجع بنسبة 2.3 في المئة مقارنة بعام 2019 ليتواصل اتجاه ظهر في السنوات الماضية لكنه تعمق على نحو ملحوظ بفعل جائحة كورونا.

وحققت العروض الرقمية أكثر من 10 في المئة من إيرادات دور نشر الصحف في ألمانيا في العام الماضي، حيث وصلت عائدات العروض الرقمية إلى 785 مليون يورو ثلثها تقريبا (248 مليون يورو) من عائدات تسويق النسخ الرقمية.

وارتفعت مبيعات النسخ الرقمية من الصحف بنسبة 20.8 في المئة ليتجاوز عددها لأول مرة حاجز المليوني نسخة ليتضاعف هذا العدد في غضون أربعة أعوام.

ووفقا للتقرير، فإن عدد مبيعات النسخ المطبوعة من الصحف اليومية في ألمانيا وصل في الربع الثاني من العام الحالي إلى 15.43 مليون نسخة منها.

15.43 مليون نسخة عدد مبيعات الصحف المطبوعة في ألمانيا في الربع الثاني من العام الحالي

12.28 مليون نسخة من الصحف المطبوعة يوميا و1.53 مليون نسخة مطبوعة كل أحد و1.62 مليون نسخة أسبوعية.

وبهذا تصبح سوق الصحف الألمانية أكبر سوق من نوعها في أوروبا وخامس أكبر سوق على مستوى العالم.

وتتوازى هذه الأرقام مع اتجاه عالمي نحو تحسن الثقة بوسائل الإعلام التقليدية، فقد رصد تقرير معهد “رويترز” السنوي العاشر عن الإعلام الرقمي “ازدياد معدلات الثقة في الأخبار من مصادرها الأصلية أو من وسائل الإعلام الرسمية، بالتزامن مع تنامي القلق في دول العالم بسبب انتشار المعلومات المزيفة”.

في حين رأى خبراء في الإعلام والصحافة أن التقرير كشف أن الدول التي لديها خدمات إخبارية عامة مستقلة يزيد فيها معدل الثقة، وأن الجمهور يُفضل الأخبار التي تحتوي على وجهات نظر مختلفة.

ولاحظ التقرير أن القارئ بات يعطي أهمية كبرى للمصادر الموثوقة التي تتمتع بمصداقية وتقدم أخبارا دقيقة. وفي بعض الدول، خصوصا تلك التي لديها إعلام عام مستقل وقوي، جرى رصد استهلاك كبير للأخبار من مصادر معروفة، وقلّ هذا النموذج في دول غرب أوروبا، والدول التي كانت أخبار جائحة كوفيد – 19 فيها أقل على أجندة وسائل الإعلام، أو تلك التي لعبت فيها الأحداث السياسية والقضايا الاجتماعية دورا أكبر.

وأشارت الأخصائية في شؤون الإعلام في نقابة “فيردي” مونيك هوفمان إلى أن “الصحافة صمدت بصورة جيدة نسبيا خلال الأزمة في ألمانيا”.

وقالت “نظن أن الحاجة إلى المعلومات ستبقى مرتفعة جدا كما أن هذا القطاع سيخرج أقوى من الأزمة”.

ومع الارتفاع الكبير في الاشتراكات الرقمية بفضل الأزمة، يبدو أن الصحافة الورقية لا تزال صامدة.

وقال رئيس اتحاد الصحافيين الألمان فرانك أوبرال “قراء كثر لا يزالون يرغبون في أن يتمتعوا بملمس الصحف الورقية”، خصوصا لدى المسنين الذين يشكلون الأكثرية السكانية في ألمانيا.

18