بيع معدات التصوير طريقة مصور عراقي للاحتجاج على القمع

طريقة احتجاج سلمية احتجاجا على جرائم الاستهداف المباشر للصحافيين والفرق الإعلامية.
الأربعاء 2020/11/25
مهمة خطيرة على كل العاملين في الحقل الصحافي

بغداد -  عرض المصور العراقي علي دبدب، المعدات التي يستخدمها في التصوير الصحافي للبيع؛ تعبيرا عن احتجاجه على تصاعد القبضة الأمنية وتراجع حرية الصحافة في البلاد.

وعمل علي دبدب على تغطية ونقل الاحتجاجات الشعبية، التي اندلعت العام الفائت، كما ساهم في توثيق لحظات حرجة ودقيقة، مثل قنص المتظاهرين السلميين، وعمليات القتل الميداني على أيدي بعض عناصر القوات الأمنية. وشارك في تغطية أحداث معارك مدينة الموصل، وما تلاها من أحداث مهمة في العراق. وتصدرت بعض صوره صفحات الصحف العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي. ونشر المصور على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، صور معدّاته وأرفقها بعبارة ”معروض للبيع بسبب مضايقات أمنية“.

وقال دبدب في تصريحات لوسائل إعلام محلية “بصراحة، كل مصور معداته الخاصة هي جزء منه ومن عمله، معداتي غالية الثمن ورافقتني في أعمالي، لكن ما تعرضت إليه من مضايقات أمنية دفعني إلى عرضها للبيع، وهي طريقة احتجاج سلمية”.

علي دبدب: المضايقات صعّبت المهام وحالت دون تمكني من تغطية الأحداث

وأضاف “أنا لا أستطيع أن أنظّم تظاهرة لوحدي في التحرير، وأنا أعرف الكثير من الزملاء الذين يتعرضون إلى المضايقات”.

وتابع “العراق يحتل المرتبة 156 عالميا على مستوى حرية الصحافة، وأنا مصور صحافي مستقل وتعرضت إلى مضايقات بسبب وضع علامة على اسمي من قبل جهة أمنية معينة، وهذه المضايقات، التي لا تستند إلى مذكرة قانونية، صعبت المهام بشكل كبير وحالت دون تمكني من تغطية الأحداث”.

وتؤكد منظمات محلية ودولية أن حرية الصحافة في العراق شهدت تراجعاً لافتاً لعدة أسباب، من بينها عدم توافق التشريعات والقوانين مع الدستور، وكذلك الإفلات من العقاب وتحجيم حرية الصحافة والتعبير.

وأبدى مرصد الحريات الصحافية العراقي قلقه البالغ والعميق إزاء الظروف الحالية التي تكتنف العمل الصحافي في العراق، والمخاطر المحدقة بالكثير من الصحافيين ووسائل الإعلام، خاصة أولئك الذين نقلوا أحداث الاحتجاجات التي انطلقت في 1 أكتوبر 2019 وسط وجنوب العراق، وما تزال مستمرة في بعض المدن حتى الآن.

ووفقاً لتحليلات المرصد، فإنّ غالبية جرائم الاستهداف المباشر للصحافيين والفرق الإعلامية، خلال الفترة الأخيرة، ذات صلة بطبيعة عملهم في نقل أخبار وتطورات الاحتجاجات الشعبية، وما رافقها من قمع للمتظاهرين وحوادث اغتيال ناشطين.

وتظهر المعطيات والدلائل المتوفرة أنّ أغلب الاعتداءات والتهديدات العلنية التي تطال صحافيين ومؤسسات إعلامية تصدر غالباً من جهات وأطراف يمكن للأجهزة الأمنية الرسمية والقضاء العراقي تحديدها وملاحقة المسؤولين عنها والمنخرطين فيها، لكن يؤخذ عليهما عدم القيام بواجبهما في هذا الشأن، خاصة عندما تكون الجهة المهاجمة ذات صلة بحزب سياسي أو فصيل مسلح نافذ.