بيكاسو يدفع نرويجيين إلى كسر الحجر

سكّان أوسلو يتحدون كورونا لإنقاذ مبنى عليه بصمات لبيكاسو من الهدم.
السبت 2020/05/16
تحدي كورونا من أجل المبنى

أوسلو - يصطف ناشطون في سلسلة بشرية من دون أقنعة واقية وبلا احترام كامل للمسافة الآمنة متحدّين مخاطر الوباء، ففي شوارع أوسلو شبه المقفرة، يحاول هؤلاء السكان توحيد قواهم لإنقاذ مبنى عليه بصمات لبيكاسو من خطر داهم بالهدم.

ومن المقرر أن يهدم قريبا “بلوك واي”، وهو مبنى حكومي أطلق عليه هذا الاسم نسبة إلى شكله وانتهت أعمال تشييده في العام 1969، وعلى جدرانه الإسمنتية الرمادية رسمان لبيكاسو، نقشهما بالرمل الفنان النرويجي كارل نيسيار.

وعلى الواجهة المواجهة للشارع، جدارية بعنوان “الصيادون” وهي تصور ثلاثة رجال يسحبون صيدهم الثمين إلى متن قاربهم. وفي الرواق، تجسد رسمة “النورس” هذا الطائر فاتحا أجنحته يلتهم سمكة.

وستتم إزالة العملين ونقلهما إلى مبان حكومية جديدة من المقرر بناؤها في حي أوسلو المركزي. لكن ليس الكل راضيا عن هذه المخططات.

وقال إيريك لي، وهو واحد من النرويجيين البالغ عددهم 200 شخص الذين أتوا للاحتجاج على عملية الهدم وشكلوا سلسلة بشرية أمام المبنى، “سنلوم أنفسنا لسنوات… أتمنى ألا يكون الأوان قد فات لكن من المحتمل أن هذا المبنى سيصبح كومة من الأنقاض قريبا”.

وربط المتظاهرون بسبب فايروس كورونا بعضهم ببعض بشرائط طولها متر في محاولة لاحترام المسافة الآمنة، وما زالوا يحلمون بتخليص هذا المبنى من مخالب الجرافات.

لكن خلفهم وراء الأسوار العالية، يشير صوت المناشير المعدنية إلى أن العمليات جارية على نحو جيد.

وتصر الحكومة على أن هدم هذا المبنى لإفساح المجال للمباني الجديدة كان قرارا صعبا لكنه ضروري.

وقال لي “الكثير من الناس يعتقدون أنه يجب المحافظة على الرسمين من أجل بيكاسو لكن أيضا من أجل هندسة المبنيين والتفاعل بينهما والتاريخ الذي يمثلانه”.

ورغم تزايد عدد الاحتجاجات في الأسابيع الأخيرة يبدو أن عملية الهدم الآن لا رجعة فيها.

24